في مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان، حيث تُصادَر فيه إرادة الشعب ويُعتبر اختطاف الدستور أمراً واقعاً، لم يعد الصمت خيانة فحسب، بل هو تواطؤ مع نهج الهيمنة. يشهد المشهد السياسي محاولات مستمرة لتحويل مجلس النواب، الذي هو قلب الديمقراطية اللبنانية، إلى ملكية خاصة تحت سيطرة فئة معينة، مما يهدد بتقويض ما تبقى من أسس الدولة والمؤسسات الدستورية. إن النضال اليوم لم يعد مقتصراً على استعادة وظيفة مؤسسة دستورية، بل هو صراع من أجل حفظ إرادة الشعب اللبناني وحقه في التعبير عن نفسه ديمقراطياً.
مصادر “قواتية” تشدد على أن مجلس النواب، لن يُترك رهينة في يد من يسعى لتعطيله، أو تحويله إلى أداة لتكريس الأمر الواقع، والتحدي الأكبر يكمن في سعي البعض لـ تكريس أعراف وممارسات غير ديمقراطية وغير دستورية تهدف إلى وضع اليد بشكل كامل على السلطة التشريعية. هذه الممارسات لا تقصي فقط القوى السيادية والمعارضة، بل تعمل بشكل ممنهج على إسكات صوت المنتشرين الذين هم نبض لبنان وركيزة قيامته المنتظرة.
تضيف المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “في هذا السياق، أتى قرار مقاطعة الجلسة النيابية اليوم، كإجراء تصعيدي وخطوة ضرورية دفاعاً عن الدستور ومؤسسة مجلس النواب. المقاطعة هي رسالة واضحة بأن القوى السيادية لن ترضخ لنهج يُقصي، ولا لانقلاب يطمس معنى الدولة، والهدف الأسمى هو منع وضع اليد على الدولة بشكل مطلق وتأكيد السيادة التشريعية.
تشير المصادر إلى أن، “الإصرار على تفعيل دور المغتربين غير المقيمين بصورة دائمة في لبنان ومنحهم حقهم الكامل في التصويت، ليس مجرد مطلب قانوني، بل هو استراتيجية لتعديل المسار الديمقراطي وفتح الباب أمام تغيير حقيقي. فالجالية اللبنانية الكبيرة في الخارج تشكل الميزان الذي يمكن أن يرجّح كفة القوى المتمسكة بالسيادة والعدالة، ويضمن التعبير عن إرادة الشعب اللبناني، بعيداً عن الضغوط المحلية والإقليمية.
تتابع المصادر: “لبنان سيُبنى من جديد بالحق، بالحرية، وبإرادة أبنائه الأحرار، في الداخل والاغتراب، ويجب على كل نائب أن يتحمل مسؤولياته أمام الشعب والتاريخ، لأن الصمت أو المشاركة في تكريس الأعراف الفاسدة هو خيار سيدفع ثمنه الوطن بأكمله، والمعركة اليوم هي معركة استعادة الدولة من براثن التعطيل والهيمنة”.

