تؤكد مصادر متابعة، أن “تياراً سياسياً” يعيش “حالة غليان داخلية غير مسبوقة” مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وسط تخمة من الطامحين في صفوف “التيار” إلى الترشح، واحتدام الصراع فيما بينهم، في ظل عجز القيادة الحالية عن ضبط الإيقاع أو احتواء التناقضات، بل إن هذا الفشل ينسحب على “القيادة المرجعية” التي لم تتمكن من تسييل “مونتها” هذه المرة بالشكل الذي كانت تعوّل عليه.
وتلفت المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن رئيس “التيار السياسي”، يسعى كما بات واضحاً إلى تكريس نفوذه الكامل داخل “التيار” وفرض خطه السياسي والشخصي، لكنه يواجه مأزقاً مزدوجاً: من جهة، طفرة في عدد الطامحين للترشح من داخل صفوف التيار وخارجه؛ ومن جهة أخرى، اعتراضات قاعدية على أداء بعض هؤلاء المرشحين المقربين من رئيسه أو المعروفين بخطابهم الحاد أو ارتباطهم بالمال السياسي.
ويبدو واضحاً، وفق المصادر، أن رئيس “التيار” يعطي أولوية للمتمولين والمطواعين، حتى لو لم يكونوا من “المناضلين”، ما يثير نقمة داخلية بدأت تطفو على السطح وتخرج من الغرف المغلقة، خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ترتفع أصوات ترفض “الاستزلام” و”التعيينات المحسوبياتية” وتطالب بمعايير شفافة وأن تبقى الأولوية للمناضلين لا للمتمولين.
في هذا السياق، يلفت مراقبون معنيون بشؤون الانتخابات على مستوى الدراسات والاستطلاعات، عبر موقع “القوات”، إلى أن هذه الدينامية قد تؤدي إلى نزيف شعبي وجماهيري، خصوصاً من قبل الناخبين المحايدين الذين لم يقرروا بعد، إذ قد يرون في خطاب التيار المستمر بالتصويب على الآخرين، وسيلة هروب من الفشل في تحقيق أي إنجاز فعلي خلال السنوات الأخيرة.
ويرى المراقبون، أن هذا الواقع يعكس خللاً تنظيمياً وافتقاراً إلى آلية ديمقراطية شفافة في اختيار المرشحين داخل “التيار”. كما يكشف أن مشروع “توريث القيادة” بعد الرئيس المؤسس لا يسير بسلاسة، بل يواجه نوعاً من المقاومة حتى من داخل القاعدة، فالجميع بدأ يفكر بمرحلة ما بعد المؤسس لحفظ دور ومكانة وموقع في المستقبل.
وتعتبر المصادر، أن ما يجري داخل هذا “التيار” لا يمكن فصله عن المشهد السياسي العام في لبنان، حيث تتراجع الثقة الشعبية بالكثير من الأحزاب التقليدية نتيجة الأداء الضعيف، والانهيار الاقتصادي، وغياب الإصلاحات. وفي هذا السياق، يواجه هذا “التيار السياسي” تحدياً مضاعفاً: أولاً، الحفاظ على تماسكه الداخلي وسط الطموحات المتضاربة والصراعات على النفوذ؛ وثانياً، محاولة إعادة التموضع انتخابياً بعد خروجه من الحكم وفتور علاقاته مع بعض الحلفاء، وتراجع حاضنته الشعبية في أكثر من منطقة. ما يعني أن الانتخابات المقبلة ليست فقط اختباراً لصورته في الرأي العام، بل لمستقبل قيادته وتركيبة قراره الداخلي.

.jpg)