#dfp #adsense

بعد 6 أشهر على مقتل عماد مغنية شكوك حول علاقة سوريا باغتياله

حجم الخط

بعد 6 أشهر على مقتل عماد مغنية شكوك حول علاقة سوريا باغتياله

كان عماد مغنية أحد أكثر الأشخاص المطلوبين في العالم. فقد أمضت قوات الأمن في الغرب 25 عاماً وهي تبحث عن هذا الرجل الذي يُعتبر أحد أهم أمراء الحرب لدى حزب الله؛ فهو يُتهم بأنه العقل المدبر لبعض أشرس الهجمات الإرهابية التي وقعت في أواخر القرن العشرين، والتي لم يكن لها منافسٌ إلا القاعدة. بل أثبت أنه أكثر حنكة ودهاء في الحروب غير المتكافئة حتى من أسامة بن لادن. لقد تمكن مغنية من البقاء على قيد الحياة عبر التنكر وتبديل أماكن إقامته والتنقل بدون حرّاس شخصيين أو حتى سائقين.

وفي مساء 12 شباط غادر أحد البيوت في حي كفرسوسة الدمشقي، المعروف بمبانيه المتشابهة التي يوجد بينها مقر جهاز الاستخبارات السوري، والتي يسكن فيها أيضاً الموظفون العاملون في هذا الجهاز. ويقول مسؤولون غربيون متخصصون في محاربة الإرهاب إنه في تلك اللحظة كان مغنية قد انتهى للتو من اجتماع مع أحد كبار الشخصيات في الاستخبارات السورية، كما كان يحضِّر للقاء سري مع الرئيس بشار الأسد. لكنه بعد ثوانٍ من جلوسه خلف عجلة القيادة في سيارته الجيب، وقع الانفجار الذي وضع حداً لملحمته الدموية.

الغموض لايزال يلف مقتل هذا الشخص البالغ من العمر 45 عاماً مثلما كان يلف حياته. لكن المقابلات التي أجريت مع مسؤولين عن ملفات مكافحة الإرهاب ومع دبلوماسيين، وأيضاً مع بعض رفاق عماد مغنية تساهم في الكشف عن بعض التفاصيل الجديدة عن مآثر هذا الشخص الذي لا يُعرف عنه الكثير. ويقول الاختصاصيون إن الدور الذي كان يلعبه مغنية في وسط التحالف الشائك بين حزب الله وسورية وإيران هو الذي جعله قوياً وغير محصن في الوقت ذاته. صحيحٌ أن المنطق يقول إن إسرائيل هي التي قامت بتصفيته، لكن تطورات الأمور فيما بعد عزَّزت الشكوك بأن سورية ربما يكون لها يدٌ في هذه العملية، ولاسيما بعد الكشف عن وجود توترات في العلاقة بين سورية وإيران وحزب الله.

يقول دبلوماسي غربي يعمل في العاصمة السورية: «المقلق في الأمر هو أنه حتى لو كانت إسرائيل هي التي قامت بهذا الأمر، فهو في النهاية حدث في دمشق وفي منطقة آمنة تبعد بضعة أمتار عن مكتب رئيس الاستخبارات آصف شوكت».

معجب بجيش إسرائيل

في مقابلة نادرة مع رئيس تحرير صحيفة الأخبار إبراهيم الأمين- أجريت قبل وقتٍ طويل من عملية الاغتيال ونُشرت بعدها- بدا عماد مغنية في قمة التواضع، حيث يقول: «الأميركيون يلفقون روايات عني ويعتبرونني مسؤولاً عن الكثير من الهجمات التي تقع ضدهم حول العالم. كما يتصورون أحياناً أنني أمتلك مفاتيح الكون. ومن الصعب عليهم أن يستوعبوا أنني لستُ سوى جزءٍ من مؤسسة تخطط وترسم تحركاتها بكل تأن».

كان مغنية دائم التنقل بين إيران وسورية ولبنان، كما كانت لديه زوجتان: الأولى من الجنسية اللبنانية تعيش في جنوب لبنان، والثانية إيرانية تعيش في دمشق. وقال بعض رفاقه إنه كان يقوم بكل شيء بمفرده، بما في ذلك قيادة السيارة والتسوق، كما أنه كان يستغل أي وقت فراغ مهما كان قصيراً، لكي يأخذ قسطاً من النوم، كونه كان يعمل على مدار الساعة.

أسَّس عماد مغنية شبكات له في الخارج بعد العمليات الإرهابية التي قام بها في لبنان، ومن بينها تفجير السفارة الأميركية وثكنة الجيش الأميركي في العام 1983. ويُقال إن خلاياه نفذت عمليات في كلٍّ من فرنسا والأرجنتين، التي خلَّف فيها انفجار سيارتين على هدفين يهوديين أكثر من 100 قتيل. وخلال التسعينيات التقى في السودان بأسامة بن لادن، الذي تلقى مقاتلوه تدريبات على بعض أنواع المتفجرات على يد خبراء من حزب الله. تمكن مغنية من النجاة من عدة محاولات اغتيال قامت بها قوات أميركية وإسرائيلية، لكن أخاه توفي في إحدى تلك المحاولات في العام 1994؛ وفي كمين آخر تلقت سترته الواقية من الرصاص العديد من الطلقات.

وخلال حرب 2006 قاد عماد مغنية العمليات الميدانية التي أذهلت الإسرائيليين بشراستها وفاعليتها. وكان قد عبَّر خلال المقابلة المذكورة أعلاه عن إعجابه بإمكانيات الجنود الإسرائيليين بالقول: «لقد رأينا الموت في عيونهم». وبالرغم من أن الحرب أنهكته إلى درجة المرض، إلا أنه استمر بالعمل مع سوريا وإيران من أجل إعادة تسليح حزب الله. ولعل تعامله هذا مع أكثر من جهة عليا هو الذي أودى بحياته.

يوم حافل باللقاءات

في يوم الاغتيال كان عماد مغنية قد التقى بالعديد من المسؤولين السوريين، ومن بينهم رئيس الاستخبارات العسكرية آصف شوكت والمساعد الخاص لنائب الرئيس السوري محمد ناصيف خير بك. وكان الحديث، الذي تركَّز حول الأزمة السياسية في لبنان، تمهيداً للقائه السري في آخر الليل مع الرئيس بشار الأسد.

وعندما أعلن مسؤولون غربيون أن مغنية كان في طريقه للقاء الأسد عندما وقع الانفجار، رفض المسؤولون السوريون التعليق. لكن ما جرى فيما بعد لفت الأنظار إلى أن هناك توترات في العلاقة بين سورية وإيران وحزب الله؛ حيث ذهب نائب وزير الخارجية السوري على الفور إلى طهران.

بعد ذلك أعلن وزير الخارجية الإيراني عن البدء بتحقيق مشترك. واتهمت إحدى أرملتي مغنية السوريين بأنهم «خونة»، مشيرةً بذلك إلى أن لهم يدا في هذه العملية، إلا أنها بعد ذلك أعلنت تراجعها عن هذا الاتهام. وأخيراً قال السوريون إنهم سوف يحققون في هذه القضية. لكن شهر نيسان، الذي أُعلن كموعد أخير للكشف عن نتائج التحقيق، مرَّ دون أي تعليق. أما آصف شوكت، الذي كان يُعتبر حليفاً قوياً لإيران، فقد أُقصي عن التحقيق. وكان سلوك سورية متعارضاً تماماً مع تهديدات حزب الله وإيران لإسرائيل، حيث دخلت الحكومة السورية في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، وترافق ذلك مع تكتم شديد حول التحقيق.

يرى بعض المحللين أن سوريا أقدمت على هذه العملية كجزء من صفقة مع الغرب تتعلق بالمحكمة الدولية، بينما يستبعد محللون آخرون أن تقدم سوريا على التضحية بحليف بهذا الحجم، ولاسيما أن إسرائيل التي نفذت هجوماً جوياً على أحد المواقع داخل الأراضي السورية العام الماضي، تستطيع القيام بمثل هذه العملية بفاعلية تامة، خاصةً أنها لم تنكر أو تؤكد قيامها بهذه العملية.

المصدر:
موقع الكتروني

خبر عاجل