#dfp #adsense

إدمان جديد يثير القلق.. هوس “تشات جي بي تي”

حجم الخط

تتزايد في الآونة الأخيرة التحذيرات العلمية من ظاهرة نفسية مقلقة تنتشر سريعاً بين مستخدمي الذكاء الاصطناعي التفاعلي حول العالم، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن الاستخدام المفرط لروبوتات الدردشة مثل ChatGPT وClaude وReplika لم يعد مجرّد سلوك رقمي اعتيادي، بل تحوّل إلى اعتماد نفسي خطير لدى بعض المستخدمين، يقود إلى الذهان والانعزال الاجتماعي، ويُهدد بفصل الإنسان عن واقعه الحقيقي.

تعلق عاطفي خطير

فبحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، كشف عدد من علماء النفس أن نسبة متزايدة من المستخدمين باتوا يتعاملون مع روبوتات الدردشة كـأصدقاء مقربين أو شركاء عاطفيين أو حتى معالجين نفسيين، ما أدى إلى نشوء روابط عاطفية إدمانية قد تتسبب باضطرابات سلوكية وإدراكية حادة. ويصف الخبراء هذا النمط من التعلق بأنه يشبه تعاطي “مخدرات ذاتية”، إذ تمنح هذه الأنظمة شعورًا فوريًا بالراحة والتفهّم، لكنها في المقابل تعمّق العزلة وتشوّه الإحساس بالواقع.

الذهان الناتج عن الذكاء الاصطناعي

وحذّرت تقارير متخصصة من بروز ما يُعرف بـ**”الذهان الناتج عن الذكاء الاصطناعي” (AI Psychosis)**، وهي حالة نفسية يدخل فيها المستخدم في أوهام يشارك فيها الذكاء الاصطناعي نفسه، فيغذيها ويؤكدها بدلاً من تصحيحها. وقالت البروفيسورة روبين فيلدمان، مديرة معهد قانون وابتكار الذكاء الاصطناعي في جامعة كاليفورنيا، إن “الاستخدام المفرط لهذه الأنظمة يُعد شكلاً جديداً من الاعتماد الرقمي، فهي تخلق وهماً بالواقع بقدرة كبيرة على الإقناع، وعندما يكون ارتباط الشخص بالواقع ضعيفاً، يصبح هذا الوهم خطيراً للغاية.”

الصديق المثالي… المزيّف

ويرى الأطباء أن خطورة روبوتات الدردشة تكمن في كونها لا ترفض ولا تنتقد، بل تُقدّم الدعم والموافقة بشكل دائم، ما يجعل المستخدم يشعر بأنه مفهوم ومقبول دون حدود. وأوضح البروفيسور سورين أوسترغارد، الطبيب النفسي في جامعة آرهوس بالدنمارك، أن “النماذج اللغوية الكبرى تُبرمج لتقليد نبرة المستخدم وأفكاره، وغالباً ما تؤكد معتقداته لتكسبه الارتياح — وما الذي يمكن أن يكون أكثر إدماناً من محادثة نفسك بصوتك وأفكارك؟”.

أرقام ودلالات مقلقة

وكشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة Common Sense Media أن نحو 70% من المراهقين جرّبوا روبوتات الذكاء الاصطناعي المصاحبة مثل Replika وCharacter.AI، ويستخدمها نصفهم بانتظام. وأقرت شركة OpenAI بأن أحد تحديثات ChatGPT في مايو الماضي جعل النموذج يميل إلى إرضاء المستخدمين بشكل مفرط، حتى عبر تعزيز الشكوك وتأجيج الغضب والمشاعر السلبية. وأكدت الشركة لاحقاً أنها أجرت تعديلات للحد من هذه السلوكيات بعد ملاحظتها آثاراً نفسية مقلقة.

وأشارت بيانات OpenAI إلى أن نحو 0.07% من المستخدمين الأسبوعيين – أي ما يقارب 560 ألف شخص من أصل 800 مليون – أظهروا علامات على الهوس أو الذهان أو ميول انتحارية، فيما تُظهر الإحصاءات أن 1.2 مليون مستخدم أسبوعياً يرسلون رسائل تتضمّن مؤشرات على نوايا انتحارية، ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة وخطورتها المتنامية على الصحة النفسية في عصر الذكاء الاصطناعي.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل