.jpg)
على وقع التحركات الدبلوماسية الأخيرة والموافقة اللبنانية على خوض غمار المفاوضات، بما في ذلك إشراك شخصيات مدنية في عملية التفاوض، تتعالى الأصوات الغربية لتحسم الجدل حول الأولويات، إذ ترى مصادر دبلوماسية غربية مطلعة أن مجرد الموافقة على التفاوض، بحد ذاتها، ليست إنجازاً يُحتفى به، بل هي أمر بديهي وواقعي كان يجب أن تعتمده أي دولة تعتبر نفسها مسؤولة عن شعبها وعن مصالحها الوطنية العليا، فغاية التفاوض هي إيجاد الحلول المناسبة للحفاظ على الوطن، وهذا ما كان يجب على الدولة اللبنانية أن تفعله منذ زمن طويل، وليس اليوم تحت ضغط الأزمات المتراكمة.
تضيف المصادر ذاتها عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “النظرة الدولية تتعمق إلى ما هو أبعد من مجرد الجلوس على طاولة المفاوضات، الرسالة واضحة وحاسمة، “التفاوض وحده لا يكفي، هو أحد الأبواب التي يمكن أن تعيد لبنان إلى الهدوء، لكن الأهم هو حصر السلاح”.
بالنسبة للمجتمع الدولي، بما فيه الدول الغربية والعربية الداعمة، فإن العلة الأساسية التي تمنع أي استقرار دائم أو دعم اقتصادي جدي هي ازدواجية القرار والسلاح، والتفاوض يمكن أن يوقف تصعيداً مؤقتاً، لكنه لن يعالج الأسباب الجذرية لانهيار الدولة اللبنانية.
تحذر المصادر الدبلوماسية بشدة من محاولات تضييع الوقت أو “التذاكي على المجتمع الدولي”. وتؤكد: “إذا كان المعنيون في لبنان يعتقدون بأنهم من خلال المفاوضات قادرون على تمرير الوقت والتذاكي على المجتمع الدولي، فهم واهمون، وعليهم أن يعلموا أن المفتاح هو عبر حصر السلاح”.
تتابع المصادر: “الإصرار الدولي على أولوية حصر السلاح ليس تعنتاً، بل هو إدراك واضح بأن أي دعم مالي أو استثمار سيعاد هدره طالما أن قرار السلم والحرب ليس بيد السلطة الشرعية، ومن المعيب أن يقبل المعنيون في لبنان بأن يوصف بلدهم بأنه دولة فاشلة، لأن تبعات هذا الفشل وخيمة، عزلة دولية، انقطاع الدعم، واستمرار الانهيار الاقتصادي الذي لن يستطيع لبنان تحمله أو التعافي منه”.
وتشدد المصادر، على أن الدولة اللبنانية عليها أن تحسم أمرها الذي لم تحسمه لغاية اليوم، كما عليها التنسيق مع الأطراف الدولية لإيجاد آلية لتطبيق حصر السلاح ضمن المؤسسات الشرعية. هذا الحسم هو الخطوة الأولى والأهم نحو استعادة الثقة الدولية وإطلاق عجلة الإصلاح الحقيقي، فمن دون سلطة موحدة وقرار أمني واحد، سيبقى لبنان رهينة السلاح غير الشرعي ومحكوماً بالفشل الذريع.