#dfp #adsense

الجمعة الخامسة من الصّوم الكبير

حجم الخط

الجمعة الخامسة من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منْ وثائقِ المجمعِ الفاتيكاني الثَّاني المسكوني أَعمالُ الرَّحمَة (قرار مجمعي في رسالة العلمانيَّين، 8)

لمَّا كانَ على كلِّ عملٍ رسوليٍّ أَن يجِدَ أَصلَهُ وقوَّتَهُ في المحبَّة، فإِنَّ لبعضِ الأَعمالِ ما يُؤَهِّلُها بطبيعتِها أَن تصيرَ التَّعبيرَ الحيَّ لتلكَ المحبَّة. والسَّيِّدُ المسيحُ أَرادَها أَن تكونَ علامةَ رسالتِهِ المسيحانيَّة:
إِنَّ الوصيَةَ العُظمى في الشَّريعةِ هي: أَن يُحبَّ الإِنسانُ اللهَ بكلِّ قلبِهِ وقريبَهُ كنفسهِ. وووصيَّةُ المحبَّةِ هٰذِهِ نحوَ القريب،جعلَها المسيحُ وصيَّتَهُ الخاصَّة، وأَغناها بمعنًى جديد، إِذ أَرادَ أَن يكونَ هو وإِخوَتُهُ معًا موضوعَ المحبَّة، فقال: كلَّما فعلتُم لأَحدِ إِخوتي هٰولاءِ الصِّغار، فلي فعلتُموه. لأَنَّهُ بٱتِّخاذِهِ الطَّبيعةَ البشريَّة، ربطَ بشخصِهِ، بتماسكٍ فائقِ الطَّبيعة، الجنسَ البشريَّ بأَسرهِ، وجعلَ منه عائِلَة، وجعلَ منَ المحبَّةِ علامةَ تلاميذهِ إِذ قال: بهٰذا يعرفُ الجميعُ أَنَّكم تلاميذي إِذا كنتُم تحبُّونَ بعضكم بعضًا.

أَمَّا الكنيسة، فكانتْ في بدءِ حياتِها، تُضيفُ إِلى العشاءِ الإِفخارستي "وليمةَ المحبَّة"، وتُظهرُ نفسَها موحَّدَةً بأَعضائِها حولَ المسيحِ برباطِ المحبَّة. وبهٰذِهِ العلامةِ تُعرفُ الكنيسةُ في كلِّ حين. وهي، إِذ تفرحُ بمبادراتِ الآخرين، تعتبرُ أَنَّ أَعمالَ المحبَّةِ هي واجبٌ يتحتَّمُ عليها القيامُ بهِ، وحقٌّ لا تستطيعُ التَّخلِّي عنهُ. ولهٰذا فإِنَّ الكنيسةَ تُقدِّرُ الرَّحمةَ تُجاهَ الفقراءِ والمَرضى حقَّ قدرِها، وكذٰلكَ ما يُدعى بٱلأَعمالِ الخيريَّةِ وأَعمالِ التَّعاونِ المتبادل، لتلطيفِ حاجاتِ البشرِ على أَنواعِها.

وهٰذِهِ النَّشاطاتُ والأَعمال، أَصبحتْ أَشدَّ إِلحاحًا وأَكثرَ شمولًا في وقتِنا الحاضر، بعدَ أَن زادتْ سرعةُ وسائلِ الإِعلام، وقُهِرت نوعًا ما المسافاتُ بينَ النَّاس، وتوصَّلَ سكانُ العالمِ كلِّهِ إِلى أَن يكونوا كأَعضاءٍ في عائلةٍ واحدة. فأَعمالُ الخيرِ اليوم، تستطيعُ بل يجبُ عليها أَن تشملَ النَّاس بأَسرهِم وجميعَ حاجاتِهِم. وأَينما وُجِدَ أُناسٌ يُعدَمونَ الأَكلَ والشُّربَ والكِساءَ والمسكِن، أَو يتأَلَّمونَ من نقصِ الدَّواءِ والعملِ والتَّعليم، ووسائلِ الحياةِ الإِنسانيَّةِ الحقَّة، أَو يُعذَّبونَ من جرَّاءِ المحنِ والأَمراض، أَو يتحمَّلونَ النَّفيَ والسِّجن، فهناكَ يجبُ أَن تبحثَ عنهم المحبَّةُ المسيحيَّة، وأَن تجدَهُم وأَن تُعزِّيهُم بعنايةٍ نشيطة، وأَن تُفرِّجَ عنهم بٱلمساعداتِ الَّتي تقدِّمُها لهم. ويقعُ هٰذا الواجب، بٱلدَّرجةِ الأُولى، على عاتقِ الأَفرادِ والشُّعوبِ الميسورَة.

الرّسالة: فل 2: 12-19

العمل للخلاص

12 إذًا، يا أحبّائي، فٱعملوا لخلاصكم بخوفٍ ورعدة، كما أطعتم دائمًا، لا في حضوري فحسب، بل بٱلأحرى وبٱلأكثر الآنَ في غيابي.

13 فٱللهُ هو الَّذي يجعلكم تريدونَ وتعملونَ بحسبِ مرضاته.

14 إفعلوا كلّ شيءٍ بغيرِ تذمّرٍ وجدال،

15 لكي تصيروا بسطاء لا لومَ عليكم، وأبناءً لله لا عيبَ فيكم، وسطَ جيلٍ معوجٍّ ومنحرف، تضيئونَ فيهِ كٱلنيّراتِ في العالم،

16 متمسّكينَ بكلمةِ الحياة، افتخاري في يومِ المسيح، بأنّي ما سعيتُ ولا تعبتُ باطلًا.

17 لو أنّ دمي يُراقُ على ذبيحةِ إيمانكم وخدمتهِ، لٰكنتُ أفرحُ وأبتهجُ معكم جميعًا.

18 فٱفرحوا أنتم أيضًا وٱبتهجوا معي.

19 وأرجو في الرّبّ يسوعَ أن أرسِل إليكم طيموتاوس عاجلًا، لتطيبَ نفسي أنا أيضًا، متى ٱطّلعتُ على أحوالكم.

شرح آيات الرّسالة:

12 2 قور 7/15؛ 1 قور 2/3؛ آش 29/6؛ مز 2/11؛ 1 بط 1/17.

بخوف ورعدة: تعبير مألوف في العهد القديم (خر 15/16؛ تث 2/25؛ 11/25؛ آش 19/16). وفي الكتابات اليهوديّة المعاصرة لبولس، وفي اللّيتورجيّا المسيحيّة. يعبّر عن الضّعف والمهابة واحترام، يشعر بها الإنسان المؤمن أمام الله الحيّ القدوس؛ يلازم هٰذا الشّعور المؤمن في عمل خلاصه: عليه أن يتشبّه بٱلمسيح في إخلاء ذاته وموته، لكي يستطيع أن يشاركه في القيامة.

أطعتم: أي الله، كما أطاع المسيحُ نفسُه، مثالُ كلّ مؤمن (2/8). الطّاعة لله هي جواب الإنسان المؤمن، وخضوعه الكامل الحرّ لله (روم 1/5). يعطي بولس نفسه قدوة (3/13؛ 4/9)، هو الملتزم جذريًّا، وفي نوع كامل، بطاعة المسيح.

13 أف 2/10؛ 3/20؛ رسل 17/28؛ عب 13/21؛ يو 15/5؛ 1 قور 12/6؛ 15/10؛ 2 قور 3/5؛ 1 تس 2/13.

هٰذه الآية مربوطة بٱلآية السّابقة: "إعملوا لخلاصكم…"، "لأنّ الله هو العامل فيكم…"، فٱلله هو الّذي يدفعنا إلى العمل، مطابقًا إرادتنا وعملنا على قصده الخلاصيّ الّذي حقَّقه في ٱبنه يسوع (1/6؛ 1 قور 15/58).

14 عد 14/2، 9؛ 1 قور 10/10؛ 1 بط 4/9.

تذمّر وجدال: حرفيًّا "تذمّرات وجدالات". إشارة إلى سلوك شعب التّوراة في الصّحراء، يوم تذمّروا على موسى وعلى الله، ولم يطيعوا (1 قور 10/10؛ خر 15-17؛ عد14-17)، يأخذه بولس عبرة وقاعدة لسلوك المؤمنين. أو إشارة إلى تصرّف بعض المؤمنين في فيلبّي (2/1-4؛ 4/2-3).

15 تث 32/5؛ متّى 5/14-16؛ 10/16؛ رسل 2/40؛ دا 12/3؛ أف 5/8-11؛ يو8/12؛ 12/35-36؛ 1 تس 5/5.

يسلك المؤمن في العالم سلوك أبناء الله، فلا ينقاد لروح العالم الضّالّ المظلم، بل هو يقوّم المعوجّ الملتوي، وينير الظّلام (متّى 5/14)، بفضل كلمة البشرى صانعة الحياة، الّتي يحفظها في قلبه، ويبشّر بها "بلا لوم ولا زغل ولا عيب"، وهٰذه كلّها صفات مسيحيّة ذات طابع نُهيَويّ في نظر بولس (1/10؛ 2/16؛ 1 تس 3/13؛ 5/23).

16 1 تس 2/19؛ 1 قور 1/8؛ فل 1/6، 10؛ آش 49/4؛ 65/23؛ غل 2/2؛ 4/11؛ 5/7؛ 1 تس 2/1، 19.

افتخاري: إنّ الجماعة المؤمنة، الشّاهدة بحياتها للإنجيل في فيلبيّ، موضوع فخر لبولس، كما أنّ بولس نفسه، الشّاهد الحيّ لإنجيل المسيح، بعودته إلى فيلبّي سالمًا، هو موضوع فخر للجماعة المؤمنة (1/26).

ما سعيت … باطلًا: يشبّه بولس عمله الرّسوليّ بشوط المصارع في الميدان؛ صورة حفظها بولس من طفولته في طرسوس (غل 2/2؛ 1 قور 9/24-26؛ 2 طيم 4/7؛ رسل 20/24). همّ كبير يشغل بولس، لأنّه عارف أنّ الله سيحكم على عمله الرّسوليّ. لذٰلك يشبّه بولس حياة المسيحيّ الملتزم بٱلإنجيل، بسعي البطل الحثيث نحو الهدف، ليحوز الجائزة (3/12-16).

17 خر 24/6-8؛ عب 9/19؛ 2 طيم 4/6؛ روم 15/16.

يراق: ترجمة أخرى "أراق" كان السّكيب، في العهد القديم، من خمر أو زيت أو ماء يُراق على الذّبيحة (خر 29/40؛ عد 28/7). يستعير بولس الصّورة، ويطبّقها على المسيحيّين: حياتهم المؤمنة هي ذبيحة، وعبادة روحيّة حقّ (روم 1/9؛ فل 3/3؛ 4/18)، ويتمنّى لو يكون دم ٱستشهاده (2 طيم 4/6) ذاك السّكيب المُراق على ذبيحتهم، تثبيتًا لإيمانهم، وباعثًا لفرحهم.

18 فل 1/8، 25؛ 2/2، 17-18، 28-29؛ 3/1؛ 4/1، 4، 10.

19-30 يُشرك بولس المؤمنين في مقاصده، في شأنه شخصيًّا، وشأن طيموتاوس وأبفرديطس: بولس متفائل في النّظر إلى دعواه، واثق أنّه لن يُحكم عليه بٱلموت، ومصمّم على الذّهاب إلى فيلبّي، فور خروجه من السّجن. قرّر إرسال طيموتاوس، لٰكنّه علّق القرار بٱنتظار معرفة ما سيؤول إليه الحكم. والهدف من إرساله هو الاطّلاع منه على أحوال المؤمنين (2/19)، وربّمَا أيضًا معالجة أمور داخليّة في قلب الجماعة (2/1-4)، وتشجيع الجماعة على الثّبات في محيطها الوثنيّ (1/27-30). وقرّر أيضًا إرسال أبفرديطس عاجلًا، وقد تعافى تمامًا من مرضه.

19 رسل 16/1.

الإنجيل
لو 4: 31-44

يسوع في مجمَعْ كَفَرناحوم

31 ونَزلَ يسوع إلى كَفرناحوم، وهي مدينةٌ في الجليل، وكان يُعلِّمهم في السّبوت.

32 فبُهتوا من تعليمِهِ، لأنّه كان يتكلَّم بسلطان.

33 وكان في المجمعِ رجُلٌ به روحُ شيطان نَجِس، فصرخَ بصوتٍ عظيم:

34 "آه! ما لنا ولكَ يا يسوع النّاصريّ؟ هل أتيتَ لتُهلِكَنا؟ أنا أعلمُ مَن أنتَ: أنتَ قدّوسُ الله!".

35 فزجرَهُ يسوع قائلًا: "إخرَسْ! وٱخرُجْ من هٰذا الرَّجُل!". فطرحهُ الشّيطان في الوَسَط، وخرجَ منهُ، ولم يؤذِهِ بشيء.

36 فتعجَّبوا جميعهم وأخذوا يُخاطبون بعضهم بعضًا قائلين: "ما هٰذا الكلام؟ فإنّهُ بسلطانٍ وقوّةٍ يأمرُ الأرواح النَّجسة فتخرُج".

37 وذاعَ خبرهُ في كلّ مكانٍ من تلك النّاحية.

شفاء حماة بطرس

38 وقامَ يسوع من المجمعِ فدخلَ بيت سمعان. وكانت حماةُ سمعان مُصابةً بحمّى شديدة، فسألوه من أجلها.

39 فٱنحنى عليها، وزَجَر الحُمّى فتركَتْها. وفجأةً قامتْ وصارتْ تخدمُهُم.

شفاء كثيرين

40 وعند غروب الشَّمس، كان جميع النّاس يأتونَ إليهِ بكلِّ ما لديهم من مرضى مُصابين بأمراضٍ مُختلفة. فكان يضعُ يديه على كلّ واحدٍ منهم ويشفيهم.

41 وكانت أيضًا شياطينُ تخرجُ من مرضى كثيرين، وهي تصرُخُ وتقول: "أنتَ هو ٱبن الله!". فكانَ يزجُرُهم ولا يدعُهُم يتكلّمون، لأنّهم عَلِموا أنّه هو المسيح.

يسوع يكرزُ في المجامع

42 وعند الصّباح، خرجَ يسوع ومضى إلى مكانٍ قفْر، وكان الجموع يطلبونَهُ، فأتوا إليه وحاولوا أن يُمسكوا به لئلّا يبتعِد عنهم.

43 فقال لهم: "عليَّ أن أُبشِّرَ سائر المُدن أيضًا بملكوت الله، فإنّي لِهٰذا أُرسِلْتُ".

44 وكان يكرزُ في مجامع اليهوديّة.

شرح آيات الإنجيل:

31 متّى 4/13؛ يو 2/12.

32 متّى 7/28-29؛ يو 7/46.

33-34 متّى 8/29؛ 2/23؛ مر1/23-24؛ 5/7؛ لو 4/41؛ رسل 3/14؛ يو 6/69.

36 لو 1/12؛ متّى 8/29.

37 لو 4/14.

40 لو 13/13؛ 1 طيم 4/14.

41 متّى 8/29؛ مر 1/34؛ 3/11؛ لو 4/34؛ مر 3/12.

43 لو 8/1.

45 مر 1/38؛ متّى 4/23.

اليهوديّة: وفي رواية أخرى: "الجليل" (مر 1/38). كانت اليهوديّة، في عرف اليونان، تشمل الجليل، ولوقا يكتب لهم. راجع شرح لو 1/5.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل