.jpg)
تتقاطع تصريحات الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، والمسؤولين الآخرين في الحزب، مع الرواية الإسرائيلية حول مساعيه لإعادة بناء قدراته العسكرية بعد الصراع الأخير، ولكن من منظورين متباينين تمامًا، ما يعزز المخاوف الداخلية اللبنانية التي وصفت الأمر بأنه “جلب الدب إلى كرمنا مجدداً”، إذ ركز الحزب في تصريحاته على امتلاكه قدرات أقوى مما كانت متوفرة في صراعات سابقة، مؤكداً على استمراريته.
مصادر وزراية تعتبر أن قاسم يرفض إعطاء تفاصيل حول السلاح “كمًا ونوعًا”، لكنه يؤكد أن قدرات الحزب “بالتأكيد تختلف وأكثر قوة” مما كانت عليه. هذا التصريح الصريح، وإن كان يهدف إلى طمأنة البيئة الحاضنة وردع إسرائيل، فإنه يؤكد ضمنياً أن الحزب قام بعملية ترميم وتقوية لقدراته بعد تعرضه لضربات إسرائيلية.
تشدد المصادر على أن العلاقة بين تصريحات قادة الحزب، وفي مقدمتهم قاسم، تؤكد وتتلاقى مع السردية الإسرائيلية المحذرة من “إعادة بناء القدرات”، والتي باتت تشكل حلقة مفرغة من التصعيد، تختصرها المقولة اللبنانية المأساوية، “الحزب يجلب الدب إلى كرمنا مجددًا”، واليوم هناك قلق حقيقي من تحول لبنان إلى ساحة صراع مفتوحة.
تتابع المصادر: “تصريحات مسؤولي الحزب وللأسف تؤكد رواية عجز الدولة اللبنانية عن “منع الحزب من إعادة تأهيل نفسه”، وهذا التركيز على إظهار الحزب بأنه يعيد بناء قدراته، يهدف إلى نزع الشرعية عن الحكومة أمام المجتمع الدولي، وتقديم الحزب كقوة وحيدة قادرة على “ضبط” الوضع وهذا غير صحيح، لأن الحزب وبسلوكه، يضرب السيادة اللبنانية عرض الحائط”.
على صعيد آخر، تُدار في الكواليس شبكة اتصالات غير مسبوقة في وتيرتها وسريتها، مع الدول المعنية وعواصم القرار هدفها الأوحد هو سحب العاصمة بيروت من قائمة الأهداف الإسرائيلية المحتملة، وتجنيب لبنان الانزلاق إلى حرب واسعة تُهدد بزوال ما تبقى من بنية الدولة. هذه الاتصالات تتم على أعلى المستويات السياسية والدبلوماسية في ظل تصاعد مقلق للتهديدات الإسرائيلية.
في معلومات خاصة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، يحاول لبنان اليوم تجنب سيناريو “استهداف السيادة”، حيث تحولت العاصمة التي كانت لزمن طويل محصنة نسبياً، إلى نقطة ارتكاز في التهديدات الإسرائيلية، مما دفع بالرسميين اللبنانيين إلى تحرك عاجل، إذ أن الهاجس الأكبر هو في تعطيل المرافق الحيوية التي تعيل البلد، وفي مقدمتها مطار رفيق الحريري الدولي، فأي استهداف للمطار أو المرافق يعزل لبنان بالكامل ويشعل حرباً اقتصادية تضاف إلى الكارثة المالية المستمرة.
تُدرك القوى الدولية أن استهداف بيروت خط أحمر يمكن أن يُفجر المنطقة بأكملها، لذا تتكثف الضغوط على إسرائيل لضبط عملياتها، فبحسب المعلومات، يُشكل المبعوثون الدبلوماسيون، وفي مقدمتهم الأميركيون والفرنسيون، محوري الحركة الدولية، ومهمتهم الأساسية هي احتواء التصعيد وتجنب تحول الصراع المحدود إلى حرب شاملة، كما أن التحذيرات الدولية تنقل معلومات تشير إلى أن إسرائيل قد تكون أعدت قوائم تشمل “120 هدفاً” في مناطق لبنانية مختلفة، بما فيها مناطق قريبة من العاصمة.
من جهة أخرى، يحث المسؤولون الدوليون لبنان، على المضي سريعاً نحو حصر السلاح بيد الدولة، كي لا تظل العاصمة اللبنانية أسيرة للتجاذبات الإقليمية، لأن كل نجاح للحزب في “إعادة بناء القدرات” يُقابل بتهديد إسرائيلي لتوسيع الحرب إلى بيروت، ويُبقي مصير ملايين اللبنانيين معلقاً برهانات الحزب الخاطئة والمتهورة.
