#dfp #adsense

خاص ـ عون يحاول تلافي الحرب بطرح التفاوض (أمين القصيفي)

حجم الخط

التفاوض

“ليس أمام لبنان إلا خيار التفاوض، ففي السياسة هناك ثلاث أدوات للعمل، وهي الديبلوماسية والاقتصادية والحربية. فعندما لا تؤدي بنا الحرب إلى أي نتيجة، ما العمل؟، فنهاية كل حرب في مختلف دول العالم كانت التفاوض، والتفاوض لا يكون مع صديق أو حليف، بل مع عدو. ولغة التفاوض أهم من لغة الحرب التي رأينا ماذا فعلت بنا، وكذلك اللغة الديبلوماسية التي نعتمدها جميعاً، من الرئيس نبيه بري إلى الرئيس نواف سلام”.

هذا الموقف الأخير لرئيس الجمهورية جوزيف عون، تلقَّفه معظم المراقبين من زاوية “استشعار” عون لمستوى الخطورة التي بلغها الوضع، “المشرف” على تدحرج سريع باتجاه جولة جديدة من العنف بين إسرائيل و”الحزب”، وسط التهديدات الإسرائيلية والرسائل الأميركية والعربية والدولية “المنهمرة” على لبنان. والنقطة المركزية التي تتمحور حولها مختلف هذه الرسائل، هي أن الأمور لا تسير كما يجب في لبنان، ووفق ما تعهَّدت به الحكومة اللبنانية لجهة نزع سلاح “الحزب”، الذي يرفض تسليم سلاحه، بل يفاخر بأنه أعاد بناء قدراته.

من هنا، ترى أوساط سياسية متابعة، أن “عون ربما يحاول عبر طرح مسألة التفاوض مع إسرائيل، برعاية دولية وعربية، وخصوصاً أميركية، أن يفتح نافذة في الجدار المسدود، تتوسع لاحقاً لإنهاء مشكلة سلاح “الحزب” بتسليمه إلى الدولة وحصر السلاح بيدها. لكن المواقف الدولية تبدو حاسمة لجهة أن نزع سلاح “الحزب” هو الخطوة الأولى المطلوبة من الدولة اللبنانية لإثبات مصداقيتها تجاه الإيفاء بتعهداتها والتزاماتها، وطالما أن هذه المسألة لم تُحسم، فإن كل الطروحات الباقية تبقى في مرتبة ثانية، وأي تفاوض محتمل بين لبنان وإسرائيل يجب أن ينطلق من هذه النقطة”.

المصادر ذاتها تشير، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه “من الواضح أن مطلب الغالبية الساحقة من اللبنانيين هو نزع سلاح “الحزب” وحصر كل السلاح بيد الدولة. وكل المواقف الدولية والعربية، مهما تعددت الصياغات، تؤكد على هذه المسألة، إذ ثمة توافق دولي وعربي على أن لا تقدّم ولا احتضان للبنان ومساعدته للخروج من هذه الأزمة، إلا بقرار حاسم للدولة تثبت من خلاله أنها جدية بتطبيق ما تعهَّدت به أمام اللبنانيين وأمام المجتمع الدولي والعربي، والخطوة الأولى المطلوبة لاستعادة الثقة الداخلية والدولية، تبدأ من وقائع ملموسة على الأرض، بالمستوى المطلوب، لجهة نزع سلاح “الحزب” وسائر المنظمات المسلحة على الأراضي اللبنانية”.

تضيف: “آخر تلك الرسائل “الواضحة” أتى من خلال تأكيد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لشبكة “فوكس نيوز”، أن “نزع سلاح الحزب وإنهاء أنشطة إيران عبر وكلائها حاسمان لاستقرار لبنان”. بمعنى، لا يراهنّن أحد في لبنان على أنه بالإمكان الهروب من مواجهة هذه المسألة بشكل حاسم، تحت أي عنوان أو في أي سياق، أو شراء المزيد من الوقت أو المماطلة أو التسويف على هذا الصعيد، فلا استقرار في لبنان والوضع سيبقى مفتوحاً على مزيد من التدهور والتصعيد، ما لم تحسم الدولة مسألة السلاح غير الشرعي وتحتكر وحدها السلاح في لبنان، ليمكن بعدها بحث كل المسائل الأخرى وتوقُّع مساعدة العالم والدول الصديقة للبنان”.

وفق المصادر، “لا تبدو إسرائيل مهتمة بالتفاوض، حتى الآن، فالتصاريح والمواقف الإسرائيلية في مكان آخر، إذ “تروّج” وتحضّر الداخل الإسرائيلي وتبعث الرسائل لناحية عزمها على مواصلة استهدافاتها وتوسيعها، متذرعة بمواقف “الحزب” عن إعادة بناء قدراته وتخاذل الدولة اللبنانية، وهي تحظى بتفهُّم أميركي في هذا السياق”.

وتشير المصادر، إلى أن “آخر التسريبات الإسرائيلية أتى نقلاً عن مسؤول كبير، بأن “لا مكان في لبنان سيكون بمنأى عن الهجمات”. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عمّا أسمته مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى قولها، إنه “بالرغم من امتناع الجيش الإسرائيلي حتى الآن عن تنفيذ ضربات داخل بيروت، فلن يكون هناك مكان محصن إذا استمر “الحزب” بتعزيز قدراته”. في وقت ذكرت صحيفة “هآرتس” نقلاً عن الجيش الإسرائيلي أن “الجيش اللبناني لا يفعل شيئا يذكر لمنع “الحزب” من إعادة تأهيل نفسه ويتجنب المواجهة مع عناصره”.

كل ذلك يعني، بحسب المصادر نفسها، أن “إسرائيل لا تعير، حتى الآن، اهتماماً للتقارير التي تتحدث عن تقدم تحرزه الدولة على مستوى نزع السلاح، إنما هي تنفِّذ أجندتها الخاصة وفق استراتيجيتها الجديدة التي تغيّرت جذرياً بعد عملية “طوفان الأقصى” وفي سياق ضمان أمنها”.

وتسأل المصادر: “هل التفاوض الذي يطرحه الرئيس عون ينطلق من قناعة لبنانية رسمية “جامعة” بأننا وصلنا إلى لحظة الحقيقة التي تتطلب إيجاد حلول نهائية تخرج لبنان كلياً من هذا الصراع؟. هل المطروح هو قرار على مستوى مختلف مواقع السلطة في لبنان بالوصول في هذا التفاوض إلى النهاية، والنقطة المحورية الأساس المعروفة للجميع، هي نزع سلاح “الحزب” وتفكيك جهازه العسكري والأمني بشكل كامل وبسط سيادة الدولة التامة الناجزة على كامل أراضيها وتنفيذ هذا القرار، حتى ولو بقي “الحزب” على رفضه؟. كل ذلك في حال وافقت إسرائيل على التفاوض بطبيعة الحال، وما لم يتابع نتنياهو تنفيذ أجندته الخاصة، بدعم وتفهُّم أميركي، أو على الأقل بغض نظر، جراء تراجع الثقة الأميركية بتعهدات لبنان وقدرته على تنفيذها. حتى الآن لا أجوبة حاسمة حول هذه النقطة، فلا شكل التفاوض ولا طبيعته ولا القرار حول الاستعداد بالوصول به إلى النهاية وإنهاء الصراع، واضح بما فيه الكفاية، فيما كل الطبول تُقرع باتجاه الأسوأ الآتي، ما لم تطرأ تطورات تغيّر المعادلة”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل