
تتصاعد حدة التوتر في المشهد اللبناني – الإسرائيلي لتصل إلى نقطة غليان خطيرة، مدفوعة بمسعى إسرائيلي حاسم لنزع سلاح “الحزب” وبضغط أميركي مباشر وضع بيروت أمام “مهلة تشرين الثاني” الفاصلة، كما أن المؤشرات والمعطيات، تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لـ”جولة قتال تمتد لعدة أيام مع الحزب”، حيث تصعد تل أبيب تهديداتها باستئناف القصف على أمل أن يُفضي الضغط الدولي على الحكومة اللبنانية إلى تجريد الحزب من سلاحه.
خبراء أمنيون يشيرون إلى أن التهديدات العسكرية الإسرائيلية تهدف إلى خلق ضغط مكثف على الحكومة اللبنانية والرأي العام الدولي والمحلي لدفع السلطات اللبنانية للتحرك بشكل فعال ضد الترسانة العسكرية للحزب، خصوصاً وأن إسرائيل تعتبر الحزب قد بدأ بإعادة بناء بنيته التحتية العسكرية.
يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “إسرائيل تسعى لضمان “شرعية” أو على الأقل “تفهم” الولايات المتحدة لأي هجوم محتمل، لكن ربط بدء الهجمات بانتهاء المهلة الأميركية يمثل تحولاً دبلوماسياً حاسماً، حيث يصبح أي تحرك إسرائيلي بعد مهلة تشرين الحالي وكأنه يستند إلى فشل الجانب اللبناني في الوفاء بالتزاماته الدولية أو التزاماته بموجب اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.
يكشف الخبراء عن ان التلويح بالقتال الممتد لـ”عدة أيام” يشي بخطة عملياتية جاهزة تهدف إلى تحقيق أهداف محددة وسريعة بدلاً من الدخول في حرب شاملة قد تجر المنطقة إلى صراع أكبر. لكن العنصر الأهم هو الإطار الزمني الذي فرضه المبعوث الأميركي، والذي يعكس، تنسيق استراتيجي أميركي-إسرائيلي على قاعدة نهج “العصا والجزرة”، حيث تتولى الدبلوماسية الأميركية إعطاء الفرصة الأخيرة، بينما تتولى إسرائيل دور التهديد العسكري المباشر.
في المقابل، من المتوقع أن يرفض “الحزب” بشكل قاطع الاستجابة لهذه المهلة، معتبرًا سلاحه جزءًا من “المعادلة الذهبية” وحماية للبنان ضد إسرائيل وغيرها من الشعارات الفارغة التي اغرق فيها لبنان بدوامة الحروب على مدى 40 عاماً، وأثبت بانه عاجز عن حماية نفسه وبيئته، لا بل بات سلاحه ورماً خبيثاً يضر بمصالح لبنان واللبنانيين، ويرهن مصيرهم بطهران.
مصادر نيابية بارزة، ترى أن الحزب، سيرفض الحلول، لأنه يعتبر ويزعم أن نزع السلاح ينهي دوره كقوة ردع ومحور في شبكة النفوذ الإيراني، وهذا الأمر هو ذريعة لأن القوة التي كان يتمتع بها في السابق لم تعد قائمة اليوم، لكن أكثر ما يخشاه الحزب هو التغيير الجذري في ميزان القوى الداخلي وتقليص نفوذه السياسي في السلطة.
ترى المصادر النيابية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه من المرجح أن يلجأ الحزب إلى المناورة السياسية وتصعيد الخطاب الرافض للتدخل الخارجي، بينما يواصل تعزيز مواقعه العسكرية من دون الدخول في مواجهة مفتوحة قبل نهاية تشرين الحالي، لتجنب تزويد إسرائيل بـ”الذريعة” المباشرة.
تشير المصادر ذاتها، إلى انه في حال انتهاء المهلة من دون أي خطوات حقيقية نحو نزع السلاح وهو السيناريو الأرجح، فإن إسرائيل ستحصل على الضوء الأخضر الضمني من واشنطن لشن عمل عسكري، وهذا العمل قد يبدأ بجولات قصف عنيفة ومكثفة تستهدف البنية التحتية العسكرية للحزب في أماكن لم تكن تستهدفها سابقاً ربما في عمق لبنان، بهدف تغيير ميزان القوى بسرعة.