في مشهد سياسي يزداد تعقيدًا، تتقاطع المواقف حيال المرحلة المقبلة، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى مسار الاستحقاقات الدستورية والحوار السياسي المنتظر بعد موافقة مجلس الوزراء على تعليق المادة 112 من قانون الانتخاب وتحويله الى الهيئة العامة في مجلس النواب، وسط تجاذبات داخلية وضغوط خارجية تعيد خلط الأوراق وتفتح الباب أمام احتمالات متعددة على الساحتين السياسية والانتخابية. فكتاب “الحزب” الأسود لم يؤثر على قرار الدولة، بل شكّل عامل تحدٍّ إضافيًا دفعها إلى مزيد من التشدّد في تطبيق خطاب القسم والبيان الوزاري، تأكيدًا على تمسّكها بمسار استعادة السيادة وحصر السلاح وفرض سلطة المؤسسات.
إلى ذلك، قرأت أوساط سياسية عبر “نداء الوطن” أن رئيسي الجمهورية والحكومة تعاملا مع موقف “الحزب” بالتأكيد على مواقف الحكم من دون الرد عليه. وبدا الرئيس عون في تأكيده على مبدأ التفاوض وكأن كتاب “الحزب” الأسود لم يصدر، علمًا أن الأخير هدد الدولة وخوّن الرئيسين عون وسلام.
سألت الأوساط نفسها: لماذا قال “الحزب” ما قاله؟ هل هناك مفاوضات ما تتم معه وهو يرفع سقفه لتحسين شروطه؟ وتضيف: “كأن “الحزب” يقول لإسرائيل في هذه اللحظة إنه إذا كانت هناك من تحولات فيجب الحوار معه، كما إن قرار تسليم السلاح والتفاوض والمواجهة عنده وليس عند الدولة”.
خلصت الأوساط إلى القول: “إن “الحزب” يسيء التقدير كما أساء التقدير في حرب الإسناد وفي عدم الخروج منها، وذلك من خلال بيانه الأخير والذي سيدفع إسرائيل إلى مزيد من رفع منسوب المواجهة لأنها ليست في وارد التفاوض مع “الحزب” ولن تترك له أية مساحة، كما إنها لن تعود إلى قواعد الاشتباك معه. وبات “الحزب” أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الدخول في مواجهة يستسلم بنتيجتها، وإما أن يعلن بالفم الملآن انتهاء مشروعه المسلح على غرار ما قامت به حركة “حماس”.
انتخابياً، بعد التصويت على الغاء المادة 112 من قانون الانتخابات تمهيداُ لإحالته على مجلس النواب، يبقى السؤال هل يحدد الرئيس بري جلسة تشريعية لدراسته وإقراره، أم سيضعه في أدراج المجلس؟ مصادر نيابية أبدت عبر “الأنباء الالكترونية” خشيتها من دخول البلد في أزمة سياسية قد تؤدي الى تأجيل الانتخابات النيابية.

.jpg)