#dfp #adsense

خاص ـ “الحزب” يفعّل إنتاج المسيّرات والصواريخ.. مصداقية الدولة على المحك

حجم الخط

خاص ـ "الحزب" يفعّل إنتاج المسيّرات والصواريخ.. مصداقية الدولة على المحك

أعربت مصادر سياسية متابعة عن خشيتها من التقارير الغربية والدبلوماسية التي تشير إلى أن “الحزب” يواصل بناء قدراته العسكرية، بما يشمل تصنيع الطائرات المسيّرة (drones) والصواريخ قصيرة المدى داخل لبنان، ربما في مواقع قرب العاصمة بيروت أو في مناطق تحت نفوذه مثل الضاحية الجنوبية أو البقاع الشرقي، خصوصاً وأن هذه المعلومات عن تفعيل “الحزب” عملية إنتاج المسيّرات والصواريخ تدعّم مزاعم إسرائيل عن إعادة “الحزب” لبناء قدراته وبظل مماطلة الدولة اللبنانية، الأمر الذي تهدّد إسرائيل بأنها لن تسمح به.

وتشير المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أمثلة عدّة تعطي مصداقية للمعلومات عن إنتاج “الحزب” المسيّرات والصواريخ بكثافة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الماضي، منها: تقرير لمنظمة DFRLab وثّق استخدام “الحزب” لطائرات استطلاع مسلّحة، وأشار إلى قدراته المتنامية في هذا المجال. أيضاً، تحقيقات أوروبية كشفت تفكيك شبكة توريد مكوّنات مسيّرات للحزب كانت تعمل في إسبانيا وألمانيا.

كذلك، تلفت المصادر، إلى تقارير مثل تلك التي أوردتها “FDDـ Foundation for Defense of Democracies”، إذ أفادت بأن إسرائيل استهدفت منشآت لـ”الحزب” في الضاحية الجنوبية لبيروت على أنها مواقع لتصنيع المسيّرات وغيرها من الذخائر.

في حال دقة هذه المعلومات، تعتبر المصادر ذاتها، أنها تحمل مخاطر وأبعاد كبيرة عدة تضع لبنان على فوهة بركان، بالإضافة إلى أنها تمسّ مصداقية الدولة اللبنانية في الصميم لناحية الالتزامات التي قطعتها للمجتمعين الدولي والعربي، ناهيك عن العهود التي قُطعت للّبنانيين في هذا السياق:

أولاً: إذا تبين أن هناك إنتاجاً عسكرياً غير قانوني داخل مواقع مدنية أو تحت مظلة حزب / ميليشيا، وتحديداً “الحزب”، فهذا يعني عملياً أن الدولة اللبنانية فقدت زمام الأمر في تلك المناطق. هذا ما يُضعف من مطالب وإعلان الدولة بحصر السلاح بيدها وقرارها الذي تؤكد عليه تكراراً، ويُسقط حجّة الشركاء الدوليين في دعم الدولة طالما أن هذه الميليشيا تعمل خارج نطاق الدولة.

ثانياً: المجتمع الدولي، وفي مقدّمته الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مزاعم الطرف المقابل أي إسرائيل، سبق وأن ركّزوا على ملف سلاح “الحزب” كجزء من شروط أي مسار تفاوضي. فظهور تقارير تُوثّق تصنيعاً داخلياً يُعزّز من الاستنتاج أن “الحزب يواصل بناء دولة داخل الدولة”. هذا الأمر قد يُستخدم كذريعة من إسرائيل والمجتمع الغربي لفرض ضغوط أو حتى تحرّكات عسكرية أو اقتصادية على لبنان.

ثالثاً: إن وجود إنتاج داخلي للصواريخ والمسيّرات داخل المناطق الحضرية أو القريبة منها، مثل الضاحية الجنوبية أو البقاع، يُشكّل هدفاً محتملاً للقصف أو العمليات العسكرية، ما يعرّض المدنيين لخطر كبير. وهذا الواقع لا يُسهّل من قدرات لبنان على تهدئة الوضع أو التفاوض مع إسرائيل من موقع قوة.

رابعاً: إن أي خطوات إصلاحية أو مساعدات دولية للبنان، مثل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي أو استثمارات أجنبية، كلها تُشرط بسمعة الدولة ونفوذها الفعلي. فإذا ظلت ميليشيا خارجة عن الدستور والقانون، كوضعية “الحزب”، تتصرف خارج هذا الإطار، فسيُعتبر لبنان شريكاً غير موثوق فيه، مما يؤخّر أو يعقّد فرص النهوض الاقتصادي.

المصادر تشدد، على أن المعلومات عن تكثيف “الحزب” إنتاج المسيّرات والصواريخ وفق التقارير الدولية الموثوقة إلى حدٍّ كبير، علماً أن “الحزب” لا يخجل بذلك بل يفاخر بأنه أعاد بناء قدراته العسكرية ولن يسلّم السلاح ويستعد لجولة جديدة من العنف، كل هذه المعلومات تشكّل اختباراً حقيقياً للدولة اللبنانية: هل بإمكانها أن تُمارس سيادتها، أم أن واقعها سيستمر في أن يكون واقع “دولة ضعيفة بين ميليشيا وأطماع إقليمية”؟.

تضيف: “هذه المعلومات التي نشرتها تقارير غربية، تفرض على لبنان والدولة مواجهة مباشرة لهذا الملف، لا بالتأجيل ولا بالتسويف. فإما أن تتخذ الدولة قراراً واضحاً بوضع حدّ لهذا الإنتاج غير الشرعي للمسيّرات والصواريخ وتحصر السلاح بيدها فعلاً لا قولاً، أو أن تستمر في فقدان مصداقيتها على مستوى الداخل اللبناني وعلى مستوى المجتمع الدولي، ما يضعها بين خيارين: سيادة كاملة، أو تفاقم لعزلتها وخطر المواجهة”.

وتؤكد المصادر، أن استمرار المماطلة وعدم حسم هذا الملف وإبقائه من دون معالجة جذرية، يجعل لبنان سوقاً للخطر ويضعه في خانة تصعيد محتمل، بل ويعرّضه لخيارات خارجية ليس لبنان في موقع اختيارها، بل في موقع توصيف. ولهذا، إذا كانت الدولة جادّة في مفاوضاتها مع إسرائيل أو في خططها لاستعادة سيادتها وقرارها، عليها أن تُقدّم دليلاً عملياً ملموساً وليس كلاماً من دون مضمون على الأرض، على قدرتها على السيطرة والقرار، محذرة من أن “الوقت ليس في صالح لبنان على الإطلاق”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل