.jpg)
بصوته بالذات، أسقط رئيس مجلس النواب نبيه بري الذرائع التي يتحجّج بها، بالتكافل والتضامن مع “الحزب”، لمحاولة منع اللبنانيين غير المقيمين بصورة دائمة في لبنان، لضرورات العمل إجمالاً، من انتخاب ممثّليهم الـ128 في البرلمان بحسب دوائر قيدهم في لبنان. فهل يمكن للرئيس بري وللحزب مواصلة رفض اقتراع المنتشرين للنواب الـ128، والتحجج بأنهما لا يستطيعان التواصل مع مناصريهم في الخارج والقيام بحملات انتخابية بصورة متكافئة، بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه بري بأحد رؤساء البلديات الفائزين في ميشيغان، والذي انتشر كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل؟.
ربما لو كان بري يدرك سلفاً النتائج العكسية لاتصاله ذاك، لما كان أجراه، ما كان اتصل برئيس بلدية “ديربورن هايتس” في ولاية ميشيغان الأميركية، محمد بيضون (Moe) الذي تعود جذوره إلى مدينة بنت جبيل، لتهنئته بفوزه برئاسة البلدية قائلاً له: مبروك إلكن ولنيويورك، في إشارة إلى رئيس بلدية نيويورك الجديد زهران ممداني، وهنا كان لافتاً أن يعتبر بري أن فوز ممداني يستحق التبريك وكأنه يعنيه مباشرة!.
كذلك، لم ينس بري خلال هذا الاتصال الهاتفي، توجيه سلامه إلى عمدة مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، عبدالله حمود، لفوزه للمرة الثانية بمنصبه بعد انتخابه لهذا المنصب للمرة الأولى العام 2021، مرحبّاً بلقاء محمد بيضون في بيروت لدى زيارته لبنان، “ابنه” بالتعبير المجازي، كما قال مشارك آخر في الاتصال مخاطباً بري “نحن نتغطَّى بعباءتك”.
بأسلوب الـ Sarcasm وقبل الدخول في صلب الموضوع، يقول رئيس حركة “تحرر” من أجل لبنان، علي خليفة، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “لنبدأ بأن فوز ممداني وبيضون وحمود واتصال الرئيس بري بمناصريه في ميشيغان للتبريك، هو نصر إضافي يضاف إلى لائحة انتصارات محور الممانعة التي بدأ التغني بها أحد إعلاميي المحور، الذي اعتبر أنه صحيح الممانعة و”الحزب” خسروا في لبنان لكن الممانعة ربحت رئيساً في كولومبيا ورئيساً آخر في فنزويلا، واليوم ربحت ممداني في نيويورك وحمود وبيضون في ميشيغان، بالتالي نبارك لهم بدايةً”.
يتابع خليفة: “أما إذا أردنا الكلام بجدية، فحين نكون في مجتمع كالمجتمع الأميركي المعروف بقيم الليبرالية والحريات، فهناك الكثير من الأمور التي لا يمكن أن نعيبها على الولايات المتحدة، من زاوية أننا مجتمعات تعوَّدت على القمع وعلى تصفية الرأي الآخر إذا لم يتوافق مع اتجاهاتنا”.
خليفة يوضح في هذا السياق، أن “بيئة الثنائي الشيعي في لبنان تُقصي كل من هو مختلف عنها، لا بل تستعمل كل أشكال العنف بوجهه، من الاغتيال المعنوي وتشويه الصورة والشيطنة، وصولاً حتى إلى أنهم لا يتورَّعون في بيئة الثنائي الشيعي عن الاغتيال الجسدي لمعارضيهم السياسيين”، لافتاً إلى “ثقافة السحسوح التي انتشرت، ما قبل السحسوح وما بعد السحسوح، حيث يجبرون الناس على الدوس على كراماتهم إذا تجرّأوا على انتقاد السيد نصرالله أو الرئيس بري بالعلن، وهذا أمر موثَّق وما شاهدناه وما تابعه الجميع”.
خليفة يشير، إلى أنه “على نقيض ذلك، نيويورك وميشيغان، والمجتمع الأميركي عامةً القائم على ثقافة الليبرالية والحريات الفردية والعامة، لا يفعل مع من ينتقد النظام والسلطات كما يفعل الثنائي الشيعي مع منتقديه في لبنان من الممارسات المشار إليها. بالتالي، هذا لا يُحسب انتصاراً للممانعة، بل هو انتصار للحريات في أميركا وثقافة المحاسبة والقيم الليبرالية الموجودة في المجتمع”.
يضيف خليفة لموقع “القوات”: “ممداني لم يفز برئاسة بلدية نيويورك لأن مشروع الممانعة قوي. كذلك بيضون وحمود، لم يفوزا في ميشيغان لأنهما تحت عباءة نبيه بري، فصحيح لديهما ولاء سياسي يستغله بري وغيره، لكن هناك انتقاد محلي لواقع المجتمع هناك، وحتى لو كان لديهما ولاء سياسي لبري، فالمجتمع الأميركي، وهنا في ميشيغان، لا يحاسبهما عليه، بل على أدائهما في المهام التي يتولياها في الشأن العام، لأنه من ضمن دائرة النقد المجتمع الأميركي يسمح لهذا الهامش بأن يظهر نفسه”.
خليفة يشدد، على أن “ما حصل في ميشيغان، على سبيل المثال لا الحصر، يدحض كل سرديات وذرائع الممانعة والثنائي الشيعي لاستبعاد المغتربين اللبنانيين غير المقيمين عن انتخاب ممثليهم الـ128 بحسب دوائر قيدهم في لبنان، ويظهر ويؤكد أن المنتشرين اللبنانيين يعيشون هامش حرياتهم، وأن الأفرقاء السياسيين في لبنان بمن فيهم نبيه بري و”الحزب” قادرون على التواصل مع مناصريهم في الولايات المتحدة، إلا طبعاً من عليه شبهات بالإرهاب أو بتمويل “الحزب”، أو بإقامة واجهات تجارية وشبكة علاقات يستفيد منها “الحزب” ليتموّل منها مباشرة، لأن ذلك مخالف للقوانين الأميركية، لكن القانون الأميركي يسمح له بالتعبير عن هامش حريته كما يشاء ولا أحد يتعرض له بالملاحقة”.
بالتالي، “هذا يُثبت بأن حجة التضييق على مناصري الثنائي الشيعي في الولايات المتحدة أو في بلاد الاغتراب عامةً، هي حجة ساقطة يستخدمها الثنائي “للقوطبة” على إشراك اللبنانيين غير المقيمين في انتخاب النواب الـ128 ورفض إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب”، يؤكد خليفة”، مضيفاً أن “حقيقة الأمر هي أن ما يقف خلف رفض الثنائي الشيعي، هو أن المغتربين غير المقيمين بصورة دائمة في لبنان، سواء في أميركا أو في أوروبا أو غيرهما، أحرار في خياراتهم من أي قيود أو ابتزاز أو ضغوط قد يتعرّض لها الناخب اللبناني المقيم، والمنتشرون غير المقيمين اليوم نظمّوا أنفسهم أكثر عمّا كانوا عليه في الانتخابات السابقة وتوسّعت قواعدهم، وتوجهاتهم عامةً هي لانتخاب القوى السيادية في لبنان وللتأثير في المشهد الانتخابي والمشاركة في إنقاذ بلدهم”.
هنا المسألة، يؤكد خليفة، إذ إن “بري والحزب استشعرا الخطر الحقيقي من البلوك الذي سيشكّله الناخبون اللبنانيون غير المقيمين ومن تنظيم صفوفهم، وأنهم سيكونون مؤثرين في الانتخابات المقبلة. هذا هو السبب الحقيقي لممانعة الثنائي الشيعي لانتخاب المنتشرين، لأنه لا يصب في مصلحته”.
يضيف: “اللبنانيون غير المقيمين يعتبرون بغالبيتهم أن ممارسات هذا الفريق في السلطة كانت مخيّبة ولا ترتقي إلى ممارسة رجال الدولة، ويرون أن الرئيس بري يعمل بمنطق ضيّق في مجلس النواب، لا يطبِّق النظام الداخلي ويمارس كزعيم مجموعة يعمل وفق أجندتها الضيقة، والأخطر في السياسة، أنه لا يزال يخدم أجندة “الحزب” عند كل محطة أساسية ومفصلية. الحقيقة أن الثنائي الشيعي يخاف من أصوات اللبنانيين غير المقيمين، لأنها أصوات حرة تحاسب وغير خاضعة للابتزاز والضغوط، وبري يشعر بأن المنتشرين سيحاسبون على مواصلة التحاقه بالحزب وخدمة أجندته التي تقوّض الدولة وتمنع نهوضها، وتبقي لبنان في مستنقع الأزمات والحروب”.
