#dfp #adsense

العصا والجزرة مجددا لتحفيز لبنان على التحرك

حجم الخط

صحيفة النهار – روزانا بومنصف

 

الحركة الديبلوماسية الخارجية النشطة في اتجاه لبنان دفعا لتجنيبه حربا جديدة مع إسرائيل تبشر بها معطيات كثيرة، تعيد إلى الواجهة حركة مماثلة إبان حرب إسناد غزة التي كان يخوضها “الحزب” ضد إسرائيل، وفشلها في إقناعه بوقف هذه الحرب، إذ كانت تنقل إليه رسائل عن تسببه بأذى كبير للبنان.

تعتقد مصادر ديبلوماسية أن خطر اندلاع جولة أخرى من الحرب الكارثية يعدّ عاملا كافياً من أجل دفع رئيس الجمهورية جوزف عون ومعه رئيس الحكومة نواف سلام إلى الحزم في وضع المصالح الوطنية اللبنانية في المقام الأول، ومحاولة اللجوء إلى الديبلوماسية مع إسرائيل إنقاذا للبنان، ولاسيما أن كلا منهما يمثل جميع اللبنانيين ومسؤول عنهم، ولا يمثل الحزب أو وجهة نظره فحسب، فيما ثمة رسائل توجه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري اللصيق بالحزب، بمقاطعة زيارته، كما بالنسبة إلى وفد الخزانة الأميركية، في ظل الإحباط الكبير من أدائه والإخلال بالتزاماته. وبات واضحا أن الكلام على استياء في الدوائر الأميركية من الرئيس نبيه بري ليس عبثيا، وهو يقرأها على الأرجح على خلفية إدارته الانتخابات النيابية المقبلة والطموح الخارجي إلى تغييرات لدى الطائفة الشيعية.

الرسائل إلى لبنان توحي بإحاطته وعدم تركه يتخبط في شؤونه وحيدا، ولاسيما أن استقرار المنطقة يحتم عدم إهماله وفقا لرؤية الرئيس دونالد ترامب التي يدفع لوبي لبناني مؤثر في واشنطن نحو الاستفادة منها على خلفية مقاربة ترامب ملفات المنطقة ولجم إيران من جهة، وتوافر الفرصة المناسبة راهنا من جهة أخرى. ومعظم أصحاب هذه الرسائل يظهرون استعدادا للمساعدة على قاعدة العصا الأميركية والإسرائيلية، والجزرة الأميركية والخليجية معا. وهو أسلوب اعتمد حتى زمن حرب الإسناد، إنما من دون أن يلقى صدى إيجابيا لدى الحزب، في حين أن تمايزا مهمّا بات قائما حين كان الحزب مقررا وحيدا عبر بري إلى حيث كان يريد أخذ البلد قبل عام تقريبا.

في المقابل، هناك رئيس للجمهورية ورئيس لحكومة فاعلة يحظيان بدعم خارجي كبير ويتم تحميلهما مسؤولية مضاعفة راهنا للتحرك بقوة وحزم ومن دون تباطؤ في اتجاه التفاوض غير المباشر الذي نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي فاوض عليه بري نيابة عن الحزب وألزم به لبنان وألقاه على عاتقه.

يحتاج لبنان في ظل المتغيرات الإقليمية الضاغطة بقوة، وفي مقدمها ما يجري مع سوريا ونظامها، إلى خطوات تنفيذية مقنعة تبقي  دينامية الدعم الدولي له، على رغم تراجع هذا الدعم لاعتبارات متعددة تتصل ببطء تحرك لبنان، في ظل ملاحظات البعض على عدم تعميم أي صورة للأسلحة أو الصواريخ المضبوطة جنوب الليطاني أو الأنفاق التي يتم اكتشافها، تأكيدا لصدقية الدولة ومراكمة لهذه الصدقية دوليا.

والواقع أن هناك دعاية إسرائيلية قائمة بذاتها تستفيد منها إسرائيل، مفادها بحسب وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش اللبناني لا يتحرك بما فيه الكفاية ضد الحزب، لأنه لا يدخل المناطق الريفية أو الممتلكات الخاصة لمصادرة أسلحته. ولذلك تبرر مواصلة شن هجمات في كل أنحاء لبنان، فيما يلاحظ كثر أن اعتداءاتها لا تستدرج أيّ إدانة من الخارج، باستثناء موقفين لفرنسا والاتحاد الأوروبي أخيرا في هذا الإطار.

ويعود ذلك إلى ديبلوماسية نشطة تكاد تكون غير موجودة لغياب القرار السياسي بتفعيلها من خلال إرسال وفد موثوق به إلى عواصم إقليمية وأوروبية وحتى إلى الولايات المتحدة ينقل اقتراحات محددة من ضمن مبادرة لبنان ومقاربته للتفاوض غير المباشر تحت سقف اتفاق الهدنة الذي لا يفترض أن تكون هناك معارضة له، من أجل تحفيز بقاء الدعم الدولي وتظهير رغبة حقيقية في إنهاء حال الحرب مع إسرائيل، بعيدا من الاكتفاء برد الفعل فحسب أو الرد على الاتهامات بالتباطؤ في الإشادات التي محضتها لجنة رقابة وقف النار في الجنوب للجيش اللبناني والإجراءات التي ينفذها.

وقد شكلت زيارة وفد الخزانة الأميركية لبيروت تذكيرا متجددا للبنان بأن إجراءاته السياسية لا تزال قاصرة عن مواكبة مسار يتعلق بنزع سلاح “الحزب” وإعادة الثقة بلبنان وقطاعه المصرفي كذلك، مما يرتب انعكاسات بالغة الخطورة عليه، إذا ترك لإيران فرصة التحكم في قراره أو ممارسة نفوذها فيه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل