#dfp #adsense

خاص ـ “القوات” وانتخابات 2026: الثبات في الموقف.. وأمّ المعارك في الشمال الثالثة (إيليانا فرح برير)

حجم الخط

القوات

مع اقتراب الاستحقاق النيابي في أيار 2026، يتجه لبنان إلى معركة سياسية حاسمة تُعدّ الأكثر أهمية منذ العام 2005. فالأزمة الاقتصادية الخانقة، والفراغ الرئاسي، والتعطيل المزمن للمؤسسات، جعلت من الانتخابات النيابية المقبلة أكثر من مجرّد استحقاق ديموقراطي، بل محطة مفصلية لإعادة تحديد هوية الدولة واتجاهها السياسي. وتتحضّر “القوات اللبنانية” لدخول الاستحقاق بخطة شاملة تتجاوز الأطر الحزبية التقليدية. فالمواجهة بالنسبة إليها ليست فقط على المقاعد النيابية، بل على جوهر المشروع الوطني: مشروع الدولة القادرة، والسيادة الكاملة، والإصلاح الفعلي داخل المؤسسات.

مواجهة وطنية في زمن التحدي

منذ انتخابات الـ2022، برزت “القوات” كأكبر كتلة مسيحية في المجلس النيابي، محافظة على خطابها الثابت القائم على أولوية الدولة والشرعية، ورفض أي سلاح خارج إطارها. وعلى الرغم من محاولات خلط الأوراق السياسية، بقيت “القوات” على تموضعها الواضح، لا تهادن في القضايا السيادية ولا تساوم على مبادئها.

ومع اقتراب انتخابات 2026، يظهر أن المعركة المقبلة ستكون تجديدًا للثقة بين الناس والقوى السيادية، ومحاولة جدّية لإعادة تكوين الحياة السياسية على أسس واضحة لا رمادية.

الشمال الثالثة.. “أمّ المعارك” المسيحية والسيادية

في المشهد العام، تبرز دائرة الشمال الثالثة (زغرتا – بشري – البترون – الكورة) كواحدة من أكثر الدوائر حساسية وتأثيرًا. فهي ليست مجرد دائرة انتخابية، بل مرآة للتوازن داخل الشارع المسيحي ومختبر للخيارات الوطنية.

منذ العام 2005، كانت “الشمال الثالثة” مركزًا لتنافس القوى الأساسية: القوات اللبنانية، المردة، التيار الوطني الحر، والكتائب، إضافة إلى شخصيات مستقلة تملك حضورًا مناطقيًا متنوّعًا. واليوم، تتجه الأنظار إلى هذه الدائرة مجددًا باعتبارها “أمّ المعارك”، حيث سيتواجه الخط السيادي مع منطق المساومة والتسوية، في سباقٍ عنوانه: من يمثّل فعليًا المزاج المسيحي العام؟.

القوات اللبنانية: من ترسيخ الثقة إلى تثبيت القيادة

القوات اللبنانية تدخل هذا الاستحقاق من موقعٍ ثابت وقاعدة شعبية واسعة، مستندة إلى أداءٍ سياسي وتنظيمي أثبت فعاليته في السنوات الماضية. فهي لا تسعى فقط إلى الحفاظ على موقعها كأكبر قوة مسيحية، بل إلى تثبيت دورها القيادي في رسم مستقبل التوازن الوطني.

تواجه “القوات” خصومًا يسعون إلى إعادة التموضع؛ بين من يحاول الظهور بمظهر “المستقلّ الجديد”، ومن يعيد استخدام الخطاب الإصلاحي لتغطية خيارات سياسية قديمة. لكن الثابت أن “القوات” تخوض المعركة بخطابٍ واحد وواضح: دولة واحدة، مؤسسات فاعلة، وقرار وطني حر.

تحالفات على قاعدة المبدأ

تدرك القوات اللبنانية أن التحالفات في 2026 لن تكون سهلة ولا تقليدية. فالمعادلات القديمة سقطت، والتحالفات الهجينة أثبتت فشلها في الـ2022. لذلك، تتجه “القوات” نحو تحالفات محدودة ومبدئية، على قاعدة التلاقي حول المشروع السيادي والإصلاح المؤسساتي الحقيقي.

العلاقة مع حزب “الكتائب” تبقى مرشحة للتقاطع الانتخابي في بعض الدوائر، فيما يبقى الانفتاح قائمًا تجاه القوى والشخصيات المستقلة التي تشترك وإياها في رؤية الدولة والشرعية. في المقابل، لن تدخل “القوات” أي تسوية مع قوى المنظومة القديمة، أو مع من يغطّي السلاح غير الشرعي تحت عناوين وطنية فضفاضة.

بين السيادة والإصلاح… معركة مصير

الانتخابات المقبلة لن تكون معركة أرقام فقط، بل معركة خيارات؛ بين من يريد استعادة الدولة، ومن يريد إبقاءها رهينة السلاح والتعطيل.

ومن هنا، تأتي أهمية “الشمال الثالثة” كدائرة رمزية تحدد المزاج الوطني العام، لا المسيحي فقط. فمن ينتصر فيها سيحمل رسالة أكبر من مقعد نيابي: رسالة الدفاع عن مشروع الدولة الحرة المستقلة.

القوات اللبنانية تدخل استحقاق أيار 2026 بواقعية سياسية ورؤية وطنية متماسكة. تعرف حجم التحدي، لكنها تملك الثقة، التنظيم، والقدرة على المواجهة. أما دائرة الشمال الثالثة، فستبقى “أمّ المعارك” التي تختصر كل لبنان: صراع بين الثبات والتبدّل، بين الموقف والمصلحة، بين مشروع الدولة ومشروع الدويلة.

وفي نهاية المطاف، قد لا تُحدَّد نتائج 2026 فقط باللوائح والتحالفات، بل بمدى قدرة اللبنانيين على الاختيار بين من يريد إنقاذ الدولة ومن يبرّر سقوطها.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل