كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": التضامن مع لبنان ودعمه مطروح على جدول اعمال القمة العربية في دورتها الـ23 التي ستعقد في بغداد في 29 من الجاري. واذا كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان عازما على ترؤس الوفد اللبناني الرسمي الى تلك القمة، فليس من المؤكد ما اذا كان رؤساء دول اخرى سيشاركون، بسبب الاخطار الأمنية التي يمكن ان تقع اثناء وجودهم حتى لو اختصر الى يوم واحد. ومن الثابت ان العراق تلافى دعوة الرئيس السوري بشار الاسد لئلا يتذرع اي ملك او امير او رئيس بالامتناع عن حضور القمة بسببه.
وعلمت "النهار" من تقرير ديبلوماسي ورد من بغداد ان العقبة العراقية التي كانت كامنة بين رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي لجهة من سيترأس القمة، جرت حلحلتها بصيغة ترتكز على التفاهم ان المالكي سيتولى ذلك، باعتبار ان طالباني سيكون موجودا اثناء انعقاد القمة خارج البلاد، وتحديدا في الولايات المتحدة الأميركية للمعالجة.
ويتناول التقرير تطمينات لجهة الاجراءات الامنية المكثفة، وذلك باختصار انعقاد القمة بيوم واحد كي لا يبيت القادة في فنادق بغداد ويصبح توفير الامن لهم اكثر صعوبة. وعلى الرغم من تلك التطمينات يبقى إمكان التجاوب على مستوى قادة البلاد غير مضمون.
ومن الثابت حتى الآن ان القمة في موعدها، اذ ان جامعة الدول العربية مستمرة في استعداداتها مع السلطات العراقية على الرغم من سقوط 300 قتيل نتيجة تفجيرات وقعت مطلع الاسبوع الجاري في مناطق عديدة من العاصمة وسواها. وامس الأول أعدّ المندوبون الدائمون للدول الاعضاء مشروع جدول اعمال القمة، ويتألف من عشرة بنود في مقدمها الاوضاع في سوريا، والصراع العربي – الاسرائيلي، والقضية الفلسطينية، ومكافحة الارهاب، والوضع في اليمن، وإخلاء الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل، وعلى الاخص السلاح النووي.
وسبق لوزراء الخارجية العرب ان أقروا مشروع الجدول في جلسة خاصة على هامش الدورة 137 التي عُقدت مطلع الشهر الجاري في القاهرة. تتناول البنود الرئيسية منه تقرير الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي عن العمل العربي المشترك وتطوير الجامعة في ضوء التقرير التمهيدي الذي كانت أعدته اللجنة المستقلة برئاسة الأخضر الابراهيمي.
ويركز مشروع الجدول على الوضع في الجولان المحتل ويدرجه في محور الصراع العربي – الاسرائيلي، وليس من خلافات حوله من اي دولة عضو، فالجميع يطالبون بالوقف الفوري للاحتلال الاسرائيلي، ويميز بينه وبين تطورات الازمة الدامية المحصورة بين النظام ومعارضيه الذين يطالبون باصلاحات سياسية ومزيد من الحريات الاعلامية. وهناك اكثرية ضد الاجراءات العنفية.
ويتضمن المشروع قضايا فرعية، هي اضافة الى بند القضية الفلسطينية ومستجدات الصراع العربي – الاسرائيلي، التضامن مع لبنان ودعمه، والجولان، والنظام الاساسي للانتقال الى مرحلة البرلمان العربي الدائم، ومتطلبات اخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل وفي صدارتها السلاح النووي، وبنود مكافحة الارهاب، الوضع في الصومال، والوثائق الخاصة بمشاريع القرارات المرفوعة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
وتوقعت مصادر ديبلوماسية عربية لـ"النهار" ان تكون قمة بغداد عاجزة عن معالجة وقف العنف. وفي المعلومات المتوافرة حتى الآن، انها ستكتفي بتكرار تمسكها بـ"المبادرة العربية" وما اتفق عليه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وعلى دعم مهمة مبعوث الامينين العامين للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان والبيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن، على امل التزام الحكومة السورية.