عُلم أنّ زيارة رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لتركيا، وإن كانت غير مفاجئة في توقيتها في هذه المرحلة بالذات، لكنها تأتي، بحسب المقرّبين من زعيم المختارة، في سياق متابعته ومواكبته للملف السوري، حيث تربطه علاقة متينة بالمسؤولين الأتراك.
كذلك ثمّة معلومات عن لقاء جنبلاط بمجموعة من المعارضين السوريين، إذ بات رئيس "جبهة النضال" لا يبالي بهذا الأمر بعدما "كسر الجرّة" مع النظام السوري وبات يحرّض عليه، وإن كان ذلك يشكّل خطراً حقيقياً على أمنه الشخصي، وقد بدأ باتخاذ إجراءات أمنية مشدّدة وبالغة السرّية في ضوء تنامي الخطر الذي يحيط به، ولا سيما أن معلومات تتحدّث عن إشارات ونصائح كثيرة وصلته من أصدقاء مشتركين، وبعض المسؤولين الدوليين، تتمنى عليه عدم الاستهتار وضرورة أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
من هذا المنطلق، فإن جنبلاط يترقّب سقوط النظام السوري، وإن كان في مجالسه الخاصة لا يحسم هذا الأمر، وهو في هذا السياق بدا مستاءً إلى حد بعيد من الدوائر الغربية التي لم تُقدم بعد على اتخاذ الإجراءات الحاسمة لإسقاط النظام، وقد سمع "أبو تيمور" في فرنسا وبريطانيا كلاماً لا يطمئن، خصوصاً أنه استشف من خلال لقاءاته الدولية معالم تسوية تدور في الأفق. إنما، تابعت المعلومات، التصعيد العسكري والميداني في سوريا يطمئن زعيم المختارة في ضوء ما يصله من معلومات عن نقلة نوعية في الشأن الميداني، وعليه نُقل أيضاً عن حضّ جنبلاط المعارضة السورية على ضرورة التماسك بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، في وقت لم يزل على موقفه من الموضوع الدرزي السوري على خلفية تحريضهم على النظام، وهذا ما دفع بالقيادات الدرزية في لبنان إلى مهاجمة الزعيم الاشتراكي، بينما نأى رئيس حزب "التوحيد العربي" الوزير الأسبق وئام وهاب بنفسه، وترك أمر معالجة هذا الموضوع عند كبار المشايخ والسير بحكمتهم، من دون إقحام الطائفة الدرزية في أي خلافات بمعزل عن هذا الموقف السياسي أو ذاك.
وفي سياق متصل، تشير المعلومات إلى تلبّد في الأجواء على خط موسكو ـ المختارة على خلفية الموقف الروسي المتشدّد لمصلحة النظام السوري، وهنا ثمّة دلالة واضحة لعدم مشاركة السفير الروسي أو وفد من السفارة في بيروت في الذكرى السنوية لاغتيال الزعيم كمال جنبلاط، وذلك على رغم إرسال السفير الروسي برقية تشيد بالصداقة التي تجمع موسكو بالزعيم الراحل، والعلاقة التاريخية التي تجمع بين الروس وآل جنبلاط، والتي تعتبر أبرز وأفضل علاقة لموسكو مع مسؤول لبناني. وتؤكد المعلومات أن هذه العلاقة تسلك اليوم منحىً سلبياً على رغم حرص جنبلاط على عدم التعرّض لروسيا، لكنه في الوقت نفسه يسجّل عتباً واضحاً لا يخفيه أمام زواره، الأمر الذي ترك استياءً في دوائر الخارجية الروسية، التي تبدي عدم رضاها على موقف جنبلاط التصعيدي تجاه النظام السوري وما يقوله ويعلنه في هذا الإطار.
وأخيراً، كشفت المعلومات عن حركة جنبلاطية تصعيدية في الأيام القليلة المقبلة تجاه النظام السوري، مؤكدة أن جنبلاط سيستكمل ما كان قد سبق وأعلنه منذ مدة عن نيّته نشر كل المحطات عن الرئيس الراحل حافظ الأسد، في حين تؤكد أوساطه أنه سيبقي على علاقته الهادئة حالياً مع "حزب الله"، وعلى مهادنة فريق الأكثرية الحالية، وبالتالي فإن اتصاله بمسؤول وحدة الارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، ولو أتى في سياق مناسبة اجتماعية، فهو يصب في خانة التواصل وتأكيد عدم الإساءة لهذه العلاقة، وذلك بصرف النظر عن التباين الكبير في الموقف بين الطرفين من موضوع الأزمة السورية.