#adsense

مافيات أنظمة الحزب الواحد تتاجر بدماء السوريين!

حجم الخط

عندما نتذكر كيف تآمرت دول كبرى وعربية على لبنان ودولته وكيانه وشعبه وساهمت في إعطاء الضوء الأخضر لاسرائيل وبعض الأنظمة العربية، لغزو لبنان واحتلاله وفرض وصايات عليه، من خلال حروب ومعارك وفتن وعمليات تهجير ومجازر وكانتونات وحمَّلتْ الشعب اللبناني كله مسؤولية ما حدث؛ عندما نتذكر كل ذلك، يمكن فهم التآمر الذي ترتكبه دول كبرى وصغرى على الشعب السوري لاجهاض ثورته، بمساعدة النظام؛ وعندما نتذكر كيف غزت اسرائيل لبنان، بموافقة اميركا وبعض الدول العربية القريبة (باتفاق ضمني مع العدو) لضرب المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية؛ وعندما نستعيد ظروف دخول الجيش السوري إلى لبنان، كوصاية أو كاحتلال، تحت عنوان واحد (مع إسرائيل): انهاء المقاومة الفلسطينية وتأثيراتها وقنص الورقة اللبنانية، على مراحل: 1) إسقاط تل الزعتر بمساعدة سورية، 2) حرب المخيمات بمساعدة سورية، وغزو اسرائيل (للهدف ذاته) بتواطؤ معلوم، عندما نتذكر كل ذلك يمكننا ان نفهم اكثر مواقف بعض الدول من انتفاضة 15 آذار في سوريا. فعندنا الصين (ورثة ماوتسي تونغ: تسبب بمقتل 20 مليون صيني من خلال ثورته الثقافية وكتابه "الأحمر" التافه) وقامعة "ربيع بكين" في ساحة تيانتاموا، والمحتلة للتيبت). وعندنا روسيا بوتين مزور الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ووارث الستالينية "الأنيقة" وعندنا إيران ونظام ولاية الفقيه قامع ثورة شعبه، وثورة الأرز (عبر اتباعه من حزب الله في لبنان،…) .. عندنا كل هذه الطغيانيات الفائضة بطغياناتها….

هذه الأنظمة الاستبدادية الثلاثة تنسجم مع تاريخها؛ ومن الطبيعي أن تدعم نظاماً "يشبهها" أو يبرر اقترافاتها أو نهجها. من الطبيعي جداً أن "تكره" هذه الأنظمة كل نزعة للحرية والديموقراطية عند الشعوب، ومن الطبيعي، (ولكي تبرر وجودها الاعتسافي في بلدانها وفسادها) ان تساعد بالمال والسلاح والأعتدة والفيتو والمؤامرات والكذب، النظام الذي تحول منذ مدة شهور شهداً بين براثنها.

فالصين وروسيا وإيران ترى في الربيع السوري مؤامرة دولية غربية على دور سوريا "الممانع" والمساند للمقاومة (أين هي هذه المقاومة) والديموقراطي! والمستنير! أنظمة الظلام هذه تتكلم عن النور والمنار والتنوير وترى في المنتفضين الشرفاء والشهداء مجموعات إرهابية (تماماً كما سميت المعارضات التي انطلقت في بلدانها).أكثر: تعارض الصين وإيران ولاية الفقيه. وروسيا (القيصر الألماني صاحب ثروة يقدرها البعض بـ 200 مليار دولار ورثها عن والده وعمته وعمه! وأحد أبطال الشيشان) تعارض هذه الأنظمة كل "تدخل" اجنبي في سوريا. رائع! تعارض كل تدخل لتتدخل وحدها لدعم النظام. فالنظام صار نظامها، ولم تقايض به (كما قايضت إيران على لبنان بورقة ربيبها حزب الله الذي "تساعده" بـ 500 مليون دولار سنوياً! يا بلاش). فالتأكيد "الخارجي" الذي يتعاطف مع الثورة هو تدخل. اما فتح بيوت المال "الإيراني" وارسال عناصر من فيلق الفرس (لا القدس)، وكذلك "مقاومين" من حزبنا الإلهي عافاه الله وأدام ورعه وانسانيته وتدفق الأسلحة والمعدات الحربية للجيش السوري الرسمي فهذه كلها لا تعد لا تدخلاً ولا انتهاكاً "لشرعية" الشعب، وإرادته، وحلمه. اما "الرفيق" الستاليني "المتأخر" أقصد القيصر الستاليني المعلوم بوتين. فها هو يرسل سفنه الحربية إلى الشواطئ السورية "لمكافحة الإرهاب"! أين؟ في سوريا: جاءت السفن الحربية الروسية من أقاصي العالم لتدعم "ديموقراطية" النظام وشرعيته في مواجهة الشعب الإرهابي ولمَ لا. فالشعب الروسي الذي "انتفض" على "قيصره" وستالينه "جوبه" أيضاً بالقمع والاحتقار والتزوير. فالذي يزدري إرادة ناسه، أتراه يحترم إرادة شعوب الآخرين، من الطبيعي ان تلتف جماعة "الحزب الواحد" و"القائد الواحد" في الصين (ما زال الحزب الشيوعي الماوي بتاريخه وذهنيته يتحكم بالبلاد). وجماعة الحزب الواحد المقدس والإلهي والملائكي في إيران، وجماعة الحزب الواحد في روسيا، مع "ديموقراطية" الحزب الأمني الواحد المتوارث في سوريا. هذا الطبيعي أكثر من طبيعي في تآلف "الأجناس" والعقول و"القلوب" والأفكار والجنون والفساد وإذا علمنا ان بيع الأسلحة الروسية لسوريا تضاعف 600 مرة منذ 2007 ، ونضيف ان النظام القيصري هو اكثر من تاجر أسلحة، بل هو مجموعة مافيات تحدد احياناً سياسة الدولة من خلال المتاجرة بالأسلحة. ولا نظن ان هذه الأسلحة التي تتدفق على النظام السوري هي من أجل تحرير الجولان، أو محاربة اسرائيل، او مساعدة الفلسطينيين للدفاع عن أرضهم، وإنما للقمع. انها أدوات القمع التكنولوجية المتطورة الموجهة إلى شعب شبه أعزل، وإلى مقاتلين، يقاومون بالأسلحة الخفيفة. فالمافيوزي الروسي الأكبر (وقد تكون السنوات المقبلة نهايته على أيدي الشعب الروسي بربيعه المتوقع الذي يتقدم إلى الاعلام بصورة "المتحضر" و"الرياضي" و"المنفتح" و"الحاسم" و"الممانع" للغرب! و"للامبريالية" (اللغة القديمة تتجدد بمصطلحاتها فقط!) والباسم، والبلهواني والأولمبيادي، انما يخفي جوهره الحقيقي من خلال هذه الماكياجات "الغربية" أصلاً، جوهره الدموي، والاستبدادي، ونظن أن يدي هذا الرجل، وأيدي الحكام في طهران والصين وسواهما، لا بد أن تكون ملطخة بدم أطفال سوريا ونسائها وناسها ومسؤولة عن تمادي النظام في تدمير مدنه ودساكره وبلداته والمنازل… هؤلاء يشاركون الآلة الجهنمية بالتغطية والتواطؤ والتسليح ، بدون رحمة، ولا انسانية، ولا أسف! انها "لعبة" الأنظمة الأيديولوجية" البائدة، او ما ترسب منها بعد أفولها، من سموم وبطش وشمولية واستبداد. فالأنظمة الأربعة ما زالت تقتات من فتات نظريات الحزب الواحد (وإن مقنعاً في روسيا بواجهات "ديموقراطية" زائفة) ومن أفكار ان الشعوب يجب ان تتوحد خائفة تحت سلطتها بما يوحي توحد القطيع بالعصا والوشم. وكل تمرد أو انتفاض او احتجاج أو نقد تعني خروجاً على الطاعة، وانتهاكاً للوحدة وتآمراً للتقسيم رسمته قوى خارجية. هذا ما تفوهه بوتين بعد التظاهرات التي نددت بتزوير الانتخابات في بلاده، وهذا ما اعلنته الصين في ربيع بكين، وهذا ما أعلنه مزورو الانتخابات في بلاد "ولاية الفقيه" وهذا ما سبق ان كرره كل من الرؤساء المخلوعين مبارك وبن علي وعلي صالح والقذافي… واليوم "الأهزوجة" ذاتها ينشدها النظام الأمني العائلي في سوريا. اذاً تلتقي شعارات المخلوعين والذين في سبيلهم إلى الخلع، وذرائعهم، مع الذين ساندوهم أو ما زالوا يساندون من تبقى منهم. فكما عَامَل "الفرسان" الثلاثة الروس والإيرانيون والصينيون شعوبهم، بقحة وازدراء والغاء، يعاملون الشعوب المنتفضة الأخرى.

فكأن عبارة "شعوب" باتت تزعجهم، أو تَقُضُّ مضاجعهم او "تعقصهم" في مناماتهم. لأنهم يريدون شعوباً افتراضية في جمهوريات افتراضية؛ وإذا كانت الشعوب الحرة هي التي تؤكد "وجود" الجمهوريات بديموقراطيتها، وتعددياتها وتسامحها، فإن حكام هذه "الجموريات" ينفون وجود طبيعة هذه الشعوب والجمهوريات المنشودة. ونظن ان علامات التحول عند شرائح أو أحزاب او فئات هي التي تخيف هؤلاء باعتبار أن شعوبهم (كجمهورياتهم) يجب ان تحتفظ بسكونها وجمودها وديموماتها الغائبة: كتل من اللحوم البشرية تتكدس في المنازل والمصانع والمدارس، بلا حياة ولا أرماق ولا اشارات. تنتظر الاستفتاءات لتقبل ما لا تُدلي به. وتسلّم بانتخابات لم تنتخب فيها. وتدلي بأصوات لم تصل إلى الصناديق. انها "الشعوب القابلة بلا شروط" "العظيمة" بالنسبة إلى هؤلاء الاستبداديين. تذكروا نتائج الاستفتاءات الرئاسية في عراق صدام، وتونس بن علي، ويمن علي صالح، وسوريا الأسد… لتروا ان النتائج واحدة: 99,96 من الشعب مع الطغاة! او ليس هذا ما يحاول فعله بوتين بحيلة دستورية مفضوحة رفضها الشعب؟ حتى مصطلح "جماهير" يختزلونه مجازاً بالجمهور، ليقولوا إن هناك جمهوراً واحداً في جمهورياتهم هو جمهورهم. جمهوراً واحداً من مواصفاتهم. ومن ممتلكاتهم ومن متاعهم ومن مخلّفاتهم، وهذا الجمهور المتاع الذي استولوا عليه بالقوة الانقلابية، ها هو ينتسب إلى مبدأ الميراث العائلي. فما هو ملكهم يورثونه كما يورثون خزانة، أو قطعة أرض، او قطيع غنم. فما هو ملكهم لا يخص غيرهم. وبما أن البلاد ملكهم فيعني أن الجمهور يجب أن يقبل انه يورث أيضاَ لأنه ينتمي إلى العبيد، وإلى منطقة تجارة الرقيق! فالجمهور يباع في سوق النخاسة، وفي القضايا الكبرى وفي مصيره كالجواري والعبيد وكذلك بالمنطق الاستعماري. فالنظام السوري الذي حاول تحويل شعبه كتلاً "هشة" ومتجمدة، مسموح له ان يبيعه او أن يجوعه أو ان يقتله أو يسجنه أو يسرقه أو حتى أن يتخلى عن أرضه: حتى الأرض يتعامل معها النظام وكأنها قطعة عقارات يؤجرها أو يتنازل عنها، من أجل بقائه كما فعل الرئيس حافظ الأسد في لواء الاسكندرون الذي صار جزءاً من تركيا (وتم محوه من الخريطة السورية) وفي الجولان الذي هوّدته اسرائيل! فمبدأ السيادة مُعدّل، بحيث تنسبط الجمهورية السورية إلى حدود سلطة النظام الأمنية والسياسية. ولهذا فتقليص الحدود هو "انتصار" للنظام لأن هذا الأخير هو بديل من الأرض والسماء والبحر والتراب. وان الاعتداء على الوطن وانتهاكه من قبل اسرائيل (تهويد الجولان) عبر اختراق الطيران الصيهيوني للأجواء السورية او قصف المفاعل النووي، ما هو إلا تعزيز لقوة النظام! وتكريس لشعار "الممانعة" فممنوع على الشعب السوري ان يقرر "ممانعته" و"مقاومته"، لأنهما من شأن النظام؛ ولأنهما من شأن النظام فيمكن ان يبتكر هذا الأخير بديلاً من الأرض والشعب والجولان… والسيادة، فيكون في لبنان بديلاً مثلاً. فالمقاومة تصح في لبنان المُحرّر ولا تصح في الجولان المحتل! والمقاومة "مقدسة" (عبر اللبنانيين) و"خيانة" في سوريا لأن من شأنها ان تورط "النظام" بحرب "غير مستعد لها منذ اربعين عاماً! هناك أي في سوريا يستخدم "الممانعة" ليتحكم بناسه ويغطي فساده وبطشه، وهنا أي في لبنان يستخدمها ليُديم وصايته على البلد. (وحزب الله متواطئ معه حتى الصوفية والحلولية والذوبان لأن مصالح ربيبه الولي الفقيه تتقاطع معه في محاولة الهيمنة على لبنان).ولا بأس وفي مسلسل التخلي عن السيادة (لواء اسكندرون، الجولان، انتهاكات اسرائيل للأراضي السورية من دون رد…) ان يعطي ايران أوراقاً عديدة ويتنازل عن حقوق لشعبه لمصلحتها، فيصبح تابعاً للدولة الفارسية ويكون "متبوعاً" عندنا (او في فلسطين أو العراق من خلال بعض المجموعات)؛ ولا بأس ان يسلّم "مصيره" لروسيا.. ايضاً و"يرشوها" بشراء الأسلحة لضرب ارادة شعبه وثورته (ويمنحها المشاريع ليلوذ بها ويتشبت بأذيالها لتعينه على الاستمرار فوق أنهر من الدم!).

والغريب، انه كلّما تنازل هذا النظام عن سيادته لأطراف خارجية، ازدادت شراسته على بلاده!
اليوم، يبدو ان هذا النظام فَقَد أيضاً، "السيطرة" على أجزاء كبرى من بلاده، لمصلحة الثوار ولا تكفي "عمليات" الاستئصال الفاشلة لتعوض عن هزائمه الشعبية الطاغية، ولم يعد يكفي التباهي بتحييد حلب ودمشق.. أو محاولة فصلهما عن الثورة… لأنهما انخرطتا فيها عملياً اليوم، وبات للجيش الحر قواعده، فيهما مما عزز انطلاق تظاهرات حاشدة منهما تأييداً للثوار وتنديداً للجرائم والفظائع التي يرتكبها.

فلا الصين ولا إيران ، لا روسيا… تمكنت حتى الآن من الحؤول دون تنامي الانتفاضة، ولا من "حماية" "جمهورية" العائلات المقدسة… لأنه بدا وبشكل واضح ان السيادة التي يستعيدها الشعب من هذه الجمهورية المتساقطة، سيستعيدها ممن انتهكوها سواء اسرائيل أم غيرها!

الشعب هو السيد… وهو الذي يحقق السيادة عبر ارادته، وديموقراطيته وحريته، وكل ما عدا ذلك باطل.
 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل