.jpg)
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس الأحد، أن بلاده تتجه نحو تشديد غير مسبوق في سياسة العقوبات على الدول التي تتعامل تجارياً مع روسيا، معلناً بوضوح أن “أي دولة تتعامل تجارياً مع روسيا ستتعرض لعقوبات”. وجاء كلام ترامب ردّاً على سؤال لأحد الصحفيين حول الخطوات المقبلة التي قد تعتمدها الإدارة الأميركية وحلفاؤها في مواجهة موسكو.
أوضح ترامب أن الجمهوريين في الكونغرس يعملون حالياً على إعداد مشروع قانون جديد يفرض عقوبات إلزامية وشاملة على أي دولة تُقدم على إقامة علاقات تجارية مع روسيا، مشيراً إلى أن هذا التشريع يأتي في سياق سياسة ردع واسعة تهدف إلى محاصرة الاقتصاد الروسي وتقليص مصادر تمويله. وأضاف: “كما تعلمون، أنا من اقترح ذلك… وبالتالي، أي دولة ستجري تعاملات تجارية مع روسيا ستخضع لعقوبات شديدة للغاية. وربما يضيفون إيران إلى تلك القائمة كما اقترحت”.
يأتي هذا التوجه بعد أيام فقط من إعلان إدارة ترامب حزمة جديدة من العقوبات طالت شخصيات وكيانات مرتبطة بدعم طهران. وقد دانت الحكومة الإيرانية تلك الخطوات ووصفتها بغير القانونية، لكنها أقرت في الوقت ذاته بالسعي إلى رفع العقوبات التي تضغط بقوة على اقتصاد البلاد.
تزامناً مع التصعيد ضد طهران، وسّعت واشنطن نطاق عقوباتها ضد موسكو أيضاً، إذ فرضت قيوداً جديدة على أكبر شركتين روسيتين في قطاع النفط، “روسنفت” و”لوك أويل”، إضافة إلى كل الشركات التابعة لهما التي تمتلك فيها حصصاً تتجاوز 50%. وطالت العقوبات قطاعات حيوية أخرى مثل الصناعات الدفاعية، والمصارف، وشركات الطاقة والتكنولوجيا.
وفق الإدارة الأميركية، فإن الهدف المركزي من هذه العقوبات هو تجفيف الموارد المالية التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا، خصوصاً العائدات الضخمة من قطاعي النفط والغاز، اللذين يشكلان المصدر الأساسي لميزانية الدولة الروسية وتمويل العمليات العسكرية. وتسعى واشنطن من خلال هذه الاستراتيجية إلى الضغط على الكرملين لإجباره على وقف إطلاق النار والقبول بالدخول في مفاوضات سلام جدية مع كييف.
يؤكد مراقبون أن سياسة العقوبات الأميركية الجديدة تمثل تصعيداً نوعياً في الأدوات الاقتصادية المستخدمة ضد روسيا، وقد تؤثر على شبكة علاقاتها التجارية الدولية، خصوصاً الدول التي تعتمد على الواردات الروسية في الطاقة أو السلاح. كما يُتوقع أن يثير التوسع المحتمل للعقوبات ليشمل دولاً أخرى—ومن بينها إيران—سجالات سياسية ودبلوماسية واسعة، في ظل استمرار الاستقطاب الدولي حول الحرب في أوكرانيا ومستقبل العلاقات مع موسكو.