جاء اقرار مجلس الوزراء في آخر جلسة له الهيئة الناظمة لقطاع النفط وكأن الخطوة تسمح صراحة ببدء التنقيب في البحر، وهذا مستبعد حتى اشعار آخر، لأن المباشرة العملية تحتاج أولاً الى تفاهم مع تركيا وإسرائيل، بمستوى تفاهم لبنان مع قبرص، وأي كلام آخر يشكل ضحكاً على الذقون وعلى المواطن في آن، بدليل عدم معرفة الحكومة كيف ستتعاطى مع الأمور الواجبة لهذا الملف، خصوصاً «أننا لسنا في حال طيبة مع الأتراك» طالما بقي رجب طيب اردوغان وفريق عمله على علاقة متوترة مع النظام السوري!
لذا، يصح توقع مفاجآت غير مستحبة عند فتح باب البحث الجدي في ملف التنقيب عن النفط والغاز، من دون اتكال على مرجلة البعض لجهة قولهم إنهم لن يسمحوا لإسرائيل باستخراج حصتها، وهم يعرفون مسبقاً ان «الجار الاسرائيلي بدأ التنقيب ولم يعد بعيداً عن استخراج النفط والغاز من المنطقة البحرية؟!
أما كلام قبرص على أنها مع المصلحة اللبنانية، فيحتاج بدوره الى من يؤمن ترجمته، لأن العين القبرصية ليست مؤهلة راهناً لأن تتعاطى مع التحرز التركي، أي ان المشروع قد لا يبصر النور في المستقبل المنظور، باستثناء ما له علاقة بإسرائيل، وهذا بدوره لا يحتمل تأويلاً او تكاذباً بعدما أصبح أمراً واقعاً، بخلاف ما له علاقة بالشأن اللبناني وبالشأن القبرصي – التركي بحسب اجماع المراقبين الذين يتحدثون بحذر شديد عن هذا الملف؟!
وفي المقابل، جاء اقرار مجلس الوزراء قانون خفض السنة السجنية الى تسعة أشهر، وكأن التشريع المخفف يسمح بتراجع معدل الجريمةمن قتل ومخدرات والتعدي على قوى الجيش والأمن واغتصاب الأملاك الخاصة والعامة، فيما هناك من يجزم بأن خفض السنة السجنية سيترجم باتجاه مكافأة بعض المجرمين والخارجين على القانون ممن ارتكبوا فظائع لسنين طويلة. وهذا لا سابقة له في الدول التي تحترم نفسها وقراراتها حيث تتكل دوائرها القضائية والأمنية على نوعية فهم السجين موجبات خفض عقوبته، من دون حاجة الى تشريع سيطاول عندنا كل من صدرت بحقه أحكام مشددة من الاشغال الشاقة الى المؤبد، من غير تجاهل الظروف الجرمية لهذا الحادث او ذاك الجاني الذي لم يوفر قوى السلطة المناط بها تنفيذ القوانين؟!
والذين يتحدثون بارتياح منقطع النظير عن عودة مجلس النواب الى أصول التشريع، فإنهم يتجاهلون عن سابق تصور وتصميم «تلك الملفات الفضائحية ذات العلاقة المباشرة بشخصيات في السلطة والمقصود هنا فضيحة المازوت التي لم تعد تجد من يتحدث عنها، إلا اذا كانت مناسبة للمفاضلة بين زمن سياسي وآخر من نوع الفلتان الأمني المحكوم بسيطرة السلاح غير الشرعي، وإلا ما معنى تجنب مجلس الوزراء الخوض في فضيحة المازوت، حفاظاً على الانسجام القائم بين بعض أركان الدولة، فضلاً عن خوف البعض الآخر من ان تتطور الفضيحة الى حد تسمية الأشياء بأسمائها، وعندها ستقع الواقعة حتماً «لأن من بوسعه التستر لم يحصل على حصته»!
هذا من ناحية فضيحة المازوت. أما فضيحة ملف الشهود الزور فلم يعد أحد يتطرق اليها عملاً بالقاعدة القائلة «ان التزوير يصح اعتماده عند الحاجة السياسية». أما وان الظروف قد تغيرت فلم يعد من حاجة الى هز أعصاب أصحاب نظرية كشف الشهود الزور «بعدما تغيرت الأوضاع باتجاهات مختلفة»!
أما فضيحة الخرق السوري المتواصل للحدود اللبنانية بداعي تعقب خصوم نظام بشار الاسد، فلا بد وأن تؤدي تلقائياً الى كشف هزال الحكومة، مهما كان رأيها بما هو حاصل عند الأشقاء، فيما ترى أوساط دولية ان السلطة اللبنانية مقصرة في الدفاع عن أرضها وعن مواطنيها (…) أسوة بتقصيرها في تقديم المساعدة للنازحين السوريين. وهذا ما ستكون له حسابات خارجية عندما يحين أوان البحث الجدي في تنظيم طرق خلاف لبنان مع العدو الاسرائيلي؟؟