الإثنين السّادس من الصّوم الكبير
قراءَةٌ منْ مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) أَلحبُّ الأَكبرُ هو التَّواضعُ الأَكبر (نشيد أَحد الشَّعانين)
يا نبعَ الحياةِ الَّذي شربَ منهُ المائتونَ فحيَوا تدفَّقْ عليَّ، روِّ ظمإِي من ينبوعِكَ. أَيُّها السَّقيُ الَّذي ٱندفقَ على الأَرضِ العطشى فأَثمرت، هب لي أَن أَشربَ منكَ فأَهتفَ وأُعلنَ كم أَنت عذب.
أَيَّتُها البئرُ الجديدةُ الَّتي ٱحتفَرَها الرُّمحُ على الجُلجُلَة، هُبَّ وٱسقِ ضميري الفقيرَ إِلى ينبوعِكَ.يا ٱبنَ الله، يا من دعوتَ نفسَكَ بٱلماءِ الحيّ، هب لي أَن أَشربَ وأَرتويّ منكَ فأُحدِّثَ عنكَ.
أَيَّتُها السَّاقيَةُ الَّتي تدفَّقَتْ من ذروةِ العُلَى إِلى الأَرض، هبْ لعقلي بسقيِكَ أَن يَجنِيَ ثمارَ المجدِ لأَبيك أَعطني أَن أُحدِّثَ عنكَ، لا لأَحُدَّك، يا من لا حدَّ لكَ، بل لأُبشِّرَ سامعي بأَنَّكَ لا تُدرك.
ومن يُدرِكُكَ ليُحدِّثَ عنكَ يا ربَّنا، كما أَنتَ، سوى الحبِّ الَّذي تسمُو قِصَّتُهُ على المُحدِّثينَ؟ بقدرِ ما يُفسحُ للحبّ، هو يُحدِّثُ عن ظهوركَ، هب لي كلامًا يصفُ جمالَ ٱتِّضاعِكَ.
منَ المركبةِ إِلى جحشٍ وضيعٍ ٱبنِ أَتان، أَنزلَكَ حبُّكَ، فمن لهُ بأَن يحكيَ حكايَتَكَ؟ بدلَ جوقِ الكروبينَ لا يُستقصى طافتْ بكَ ركوبةٌ وضيعةٌ في أَرضِنا، فكيفَ أُوفِّيكَ؟
من بينِ عجلاتِ اللَّهيبِ والوجوهِ والأَجنحَة، حَمَلَتْكَ مراحِمُكَ، فإِذا بٱبنِ أَتانٍ يطوفُ بكَ. من عظمةِ العرشِ يغمُرُهُ النُّور، إِلى الصِّغرِ ساذجِ الحُبِّ معَ الأَولاد.
الرّسـالة: روم 15: 25-33
25 ولٰكنّي الآنَ ذاهبٌ إلى أورشليمَ لأخدمَ القدّيسين.
26 فإنّ المؤمنينَ في مقدونيةَ وأخائيةَ أحبّوا أن يشاركوا في إعانةِ الفقراءِ القدّيسينَ الَّذينَ في أورشليم.
27 أحبّوا ذٰلك، وهو دينٌ عليهم: لأنّه إذا كان الأممُ قد شاركوهم في خيراتهمِ الرّوحية، فعلى الأممِ أيضًا أن يخدموهم في الخيراتِ الماديّة.
28 فإذا أنهيتُ هٰذا الأمرَ في أورشليم، وسلّمتُ شخصيًّا تلكَ الإعاناتِ إلى القدّيسين، سأمرُّ بكم ذاهبًا إلى إسبانيا.
29 وأعلمُ أنّي، إذا أتيتكم، سآتيكم بملءِ بركةِ المسيح.
30 وأناشدكم، أيّها الإخوة، بربّنا يسوعَ المسيح، وبمحبّةِ الرّوح، أن تجاهدوا معي في صلواتكم إلى الله من أجلي،
31 لكي أنجوَ في اليهوديّةِ من الكافرين، وتكونَ خدمتي في أورشليمَ مقبولةً لدى القدّيسين،
32 فآتي إليكم مسرورًا، إن شاءَ الله، وأستريحَ معكم.
33 وإلٰهُ السّلامِ يكونُ معكم آجمعين! آمين.
شرح آيات الرّسالة:
25 رسل 19/21؛ 20/22؛ روم 12/13.
القدّيسين: كان أوّلًا لقبًا خاصًّا بالمؤمنين، في الكنيسة الأمّ، أورشليم (1 قور 16/1؛ 2 قور 8/4؛ 9/12)، كونهم يمثّلون الشّعب الجديد المؤمن. ثم طُبِّقَ اللّقب نفسُه على جميع المؤمنين، في العالم أجمع (روم 1/7؛ 12/13).
26 1 قور 16/1؛ 2 قور 8/1؛ 9/2، 12.
أن يشاركوا في إعانة: حرفيًّا "أن تعملا مشاركة"، أي تشاركا في التّبرّع بمساعدات الكنيسة الأمّ في أورشليم، وقد كان أمرًا بالغ الأهمّيّة والخطورة، في نظر بولس (1 قور 16/1-4؛ 2 قور 8-9؛ غل 2/10).
27 روم 11/17-24؛ 1 قور 9/11؛ روم 9/4؛ غل 6/6.
28سلّمت شخصيًّا: ترجمة أخرى "بختمي أوصلت" نقلٌ لكلمة يونانيّة، في الأصل، واحدة "خَتَمْتُ". والمقصود هو عمل رسميّ، قام به بولس، حين أوصل إلى المسؤولين عن كنيسة أورشليم، التّبرّعات الّتي أرسلتها إليهم على يده الكنائس الأخرى، في العالم الوثنيّ، واضعًا عليها ختمه وختم المسؤولين، قاطعًا على أخصامه كلّ ٱتّهام أو تشكيك في صدق مهّمته (2 قور8/19-21). ويعتبر بولس عمله هٰذا ختمًا كنسيًّا رسميًّا، علامة ظاهرة واضحة على وحدة الكنيسة في شقّيها اليهوديّ والوثنيّ.
30 2 قور 1/11؛ فل 1/27؛ قول 4/3، 12؛ 2 تس 3/1.
أن تجاهدوا معي في صلواتكم: يطلب بولس غالبًا إلى المؤمنين أن يصلّوا من أجله (2 قور 1/11؛ أف 6/19؛ قول 4/3؛ 1 تس 5/25؛ 2 تس 3/1). أمّا ٱعتبار الصّلاة نوعًا من الجهاد والصّراع العنيف مع الله، فصورة روحيّة كتابيّة مألوفة: مع إبراهيم (تك 18/17-33)، ويعقوب (تك 32/29)، وموسى (خر 32/11-14، 30-32؛ تث 9/18، 25)، ويسوع (لو 11/1-8؛ مر 7/24-30)، ويدعو بولس أيضًا عمل التّبشير كٱلصّلاة، جهادًا (قول 2/1؛ 4/12)، ليشدّد على ضرورة الصّلاة وأهمّيّتها في عمل التّبشير.
31 رسل 20/3، 23؛ 21/10-11، 17-36.
خدمتي مقبولة: يعتبر بولس مهمّته في إيصال تبرّعات الكنائس كلّها إلى كنيسة أورشليم، خدمة مقدّسة. ويعتبر قبول هٰذه الخدمة لدى كنيسة أورشليم، علامة شركة ووحدة نهائيّة كاملة في الكنيسة، شعب الله الجديد، بين اليهود والوثنيّين، بغير تمييز، ولا ٱستثناء. راجع شرح روم 15/28.
34 2 قور 13/11؛ فل4/9.
يهمل المجلّد الإسكندريّ "آمين"، ويهملها البرديّ 46 ويضيف 16/25-27 هنا فقط. راجع 14/23؛ 16/25.
الإنجيل
يو 7: 32-36
يسوع يعلّم في الهيكل
32 وسَمِعَ الفرّيسيّون ما كان يتهامسُ به الجمعُ في شأن يسوع، فأرسَلوا هُم والأحبار حَرَسًا لِيقبضوا عليه.
33 فقال لهم يسوع: "أنا معكم بعدُ زمنًا قليلًا، ثم أمضي إلى مَن أرسَلَني.
34 ستطلبونَن فلا تجدونَني، وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا".
35 فقال لايهود بعضهم لبعض: "إلى أينَ ينوي هٰذا أن يذهب، فلا نجدهُ نحنُ؟ هل ينوي الذّهاب إلى اليهود المُشتَّتين بين اليونانيّين، ويُعلِّم اليونانيّين؟
36 ما هٰذه الكلمة التي قالها: ستطلبونَني فلا تجدونَني، وحيثُ أكونُ أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا؟".
شرح آيات الإنجيل:
33 يو 13/33؛ 16/5.
35 تث 4/29؛ هو 5/15؛ آش 55/6؛ إر 29/13؛ مثل 1/28؛ يو 8/21؛ 13/36؛ 17/24.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.