#adsense

عندما تصبح تهمة “بخّ القوات” وسامًا على صدرها

حجم الخط

القوات اللبنانية

نبدأ من المادة 11 من الدستور اللبناني والتي تنص على أن “اللغة العربية هي اللغة الوطنية الرسمية. أما اللغة الفرنسية فتحدد الأحوال التي تستعمل بها بموجب قانون”. كما نبدأ من استخدامات كلمة “البخ” في اللغة العربية الوطنية الرسمية في لبنان، وهي الكلمة “الترند” المتداولة في إعلام الممانعين والمفترين، فبحسب ما ورد في معجم “لسان العرب” تُستخدم “البخ” للمدح والتعجب والفخر، تُقال “بخ بخ” عند الرضا والإعجاب الشديد بشيء، كما تُستخدم في سياق الفخر. وتُكرّر للمبالغة في هذا المعنى، كما ورد في الحديث الشريف: “بخ بخ بخمس ما أثقلهن في الميزان”، وللتعظيم، لتعظيم الأمر وتفخيمه في الحديث. تكرر كلمة “بخ بخ” لتفخيم الشيء وتعظيمه”.

واللغة العربية التي شرحت حقيقة معنى “البخ”، هي نفسها التي صيغ فيها خطاب القسم الذي القاه الرئيس جوزيف عون في 9 كانون الثاني من العام 2025… وبعبارات واضحة من هذه اللغة المنصوص عنها في الدستور اللبناني، جال فخامته على مواد دستورية أخرى تثبت حق الدولة وحدها بحصرية حمل السلاح وواجبها ببسط سلطتها بقواها الذاتية الشرعية الرسمية على مساحة الوطن اللبناني الناطق بلغة الضاد… ولم يُحسب ما قاله نميمة أو وشاية أو “بخًّا”  يطال الفئة الحاملة للسلاح بوجهه المنتهك للدستور ووجهته غير الشرعية، لا بل قوبل ما قيل، بلسان عربي فصيح، بالتصفيق وقوفًا باستثناء المعنيين المباشرين بالمضمون السيادي والاستقلالي للخطاب.

اليوم تُهاجم “القوات اللبنانية” ورئيسها ويُفترى عليها لثباتها على موقفها التي اتخذته ودفعت الأثمان الباهظة في سبيله لعشرات السنين، الموقف ذاته وباللغة ذاتها تأيّد وتأكد في خطاب القسم ووُثق في البيان الوزاري وصدّق بثقة النواب عليه وبآلياته التطبيقية في اتفاق وقف إطلاق النار وقراري 5 و7 آب من العام  2025، وهي لم تحد يومًا عن هذا الموقف وعلى إعلانه وإعلائه أمام البعيد والغريب قبل القريب في الاحتفالات وفي المحافل كافة، في الداخل وفي الخارج وما وراء البحار والمحيطات.

يصر المتضررون من عودة الدولة السيدة على أرضها وقرارها، على النيل من “القوات اللبنانية” ورئيسها سمير جعجع وهو الساعي عشية ذكرى الاستقلال الى أن تكون الذكرى عيدًا، مع الفرصة السانحة الوحيدة والأخيرة، وأن لا تكون فرصة ضائعة يستحيل إعادتها، فيجندون الأبواق والأقلام والصفحات والصحّافيون والشاشات لإسكات صوت الضمير السيادي الحرّ وإطفاء روح الاستقلال اللذين يمثلهما في الوجدان اللبناني والمسيحي، فتضخ مطابخ الممانعة روايات عن مؤامرات تسيّر فيها القوات الدول العظمى وتحرفها عن سياساتها العامة المرسومة للشرق الأوسط والعالم، خدمة لسمير جعجع وأهوائه.

لقد استند الصحّافيون الناطقون باللغة العربية الى ما قيل عن “بخّ” (المذكورة معانيها الحقيقية أعلاه) بعض اللبنانيين في الولايات المتحدة على بعضهم الآخر، ليسددوا السهام الى “القوات اللبنانية” وسمير جعجع وقيادييها، كونهم يقولون ويعملون في العلن تمامًا مثل ما يقولون ويعملون في الخفاء، والكل شاهد على ذلك. ففي 19 تشرين الثاني من العام 2016 كتب الصحافي عباس ضاهر مدير الأخبار في تلفزيون نبيه بري nbn على الموقع الإلكتروني “النشرة”: “يخوض جعجع معركة رئاسة الجمهورية بعد ست سنوات، ويحضّر لها بجمع المكاسب سلة بعد سلة. ها هو اليوم رجل وحدة المسيحيين وصانع الرؤساء والثابت عند رأيه وجبل لا يهزه ريح… كلها عبارات تتردد في الشارع المسيحي. لقد فاز الحكيم، وفي 20 نيسان من العام 2018 قالت السيدة بهية الحريري شقيقة الشهيد رفيق الحريري والد سعد في لقاء انتخابي في صيدا أمام جمهورها السني الصيداوي: “جعجع هو الوحيد الذي دخل السجن 11 عامًا ولم يغير خطابه ولا أحد يزايد عليه بالثوابت الوطنية”… ولم تقم “القوات اللبنانية” ولم تقل إلا بما يقوم به رئيس الجمهورية ويقوله مستئنسًا مستظلًا بكلام غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي حين قال  في  27 شباط من العام 2021: “نحن نواجه حالة انقلابية بكل ما للكلمة من معنى على المجتمع اللبناني، ولكل ما يمثل وطننا من حالة حضارية في هذا الشرق… لا يوجد دولتان أو دول على أرض واحدة ولا جيشان أو جيوش على أرض واحدة ولا شعبان أو شعوب في وطن واحد، وأي تلاعب بهذه الثوابت يهدد وحدة الدولة… لا تسكتوا عن تعدّد الولاءات ولا عن سلب أموالكم ولا عن الحلول السائبة ولا عن خرق أجوائنا، ولا تسكتوا أيضًا عن فشل الطبقة السياسيّة ولا عن فوضى التحقيق في جريمة المرفأ ولا عن تسييس القضاء ولا عن السلاح غير الشرعي وغير اللبناني، ولا عن الانقلاب على الدولة والنظام ولا عن نسيان الشهداء… ويلٌ لمَن ينسى شهداءه ويُقايض عليهم”… ليعود وكأنه يردّ التهمة على مطلقيها بقوله في 25 كانون الأول من العام 2021: “إن حزب القوات معني بمسيرة قيام لبنان وهو بالطليعة في مسيرة النضال ليستعيد لبنان هويته وجماله، أحيي رئيس  حزب القوات سمير جعجع، الناسك والمخطط والمفكر، وهذا ما يجب فعله إذ ان الكتاب المقدس يقول الويل لشعب ليس فيه من يفكر”.

ولان التلفيقات والافتراءات بـ”الاخبار” تُذكَر، نتوقف عند ما ركّز عليه إعلام “الحزب” منتقيًا مستنسبًا من وثائق “ويكيليكس” وتحديدًا في صحيفة “الحزب”، “الاخبار”، بما شبت عليه وشابت، ففي 6 نيسان من العام 2011 ردّت القوات على إخراج “الاخبار” الصفراء قبل يوم، ما نقل عن رئيس القوات من سياقه كما تفعل اليوم، ببيان جاء فيه: “إن مواقف رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع الضمنية هي مواقفه المعلنة بوضوح تام وعلى الدوام، وحتى بشهادة أشد أخصامه السياسيين…لا يمكن فهم الكلام الوارد في هذه المقابلة الا على ضوء ما كانت تعيشه البلاد خلال اجتياح 7 أيار. البلاد كانت غارقة في آتون نار، ولم تكن تعيش في طمأنينة وسلام وأمان. والأهم من كل ذلك، أن جعجع تكلم عن دعم القوات إذا فشل الجيش في حماية المناطق اللبنانية كافة، مما يُظهر أن خيار الجيش هو الأولوية، وقد طالب جعجع، كما هو واضح في البرقية، بالضغط على قائد الجيش لحماية الناس وحماية المؤسسات الشرعية وحماية السراي الحكومي. كما يُظهر ذلك أن خيار قوات ردع عربية يحلّ في المرتبة الثانية، وقد طالب جعجع بقوات ردع عربية علنًا حينها عبر وسائل الإعلام، فلا يكون خيار الدفاع عن النفس الا آخر الخيارات… وما هو أوضح بعد في النص المنشور أمس كان أن القوات لا تملك بالفعل أي سلاح”… وطبعًا غني عن التذكير كيف أخفت “الاخبار” وكل وسائل “الحزب” والممانعة، الوثائق التي حملت مواقف معادية لـ”الحزب” أطلقتها قيادات حليفة له مثل ميشال عون ونبيه بري ومحمد جواد خليفة وياسين جابر وغيرهم الكثيرين ممن قالوا بـ”الحزب” وأمام الأميركيين أكثر بكثير مما قاله سمير جعجع ومما قاله حتى مالك بن انس في هجائه الخمرة.

كذلك نتوقف عند ما نُسِبَ الى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون قبل أيام في حديث إعلامي انسجامًا مع اتفاق الطائف واتفاق وقف إطلاق النار وخطاب القسم والبيان الوزاري وقرارات مجلس الوزراء، واستكمالًا لموقف القوات “أنّ الحزب ​ بشقّه العسكريّ انتهى. يأتون إليّ وهم يدركون هذا الواقع وهذه النتيجة، لكنّهم يحرصون على نهاية مشرّفة، وعلى مخرج لائق، وهذا تمامًا ما نسعى إلى إنجازه، بعيدًا من الصخب السياسيّ والشعبويّ الذي يجتاح البلد على عتبة الانتخابات النيابيّة المقبلة… الشيعة متعبون. أربعون عامًا وهم يُكابدون بلا أفق. (السيد) موسى الصدر قال سنكون في مقدّمة المدافعين عن فلسطين حين يشترك الجميع في ذلك. لكن لن نقاتل وحدنا. بل سنفاوض. ولا خيار أمامنا سوى التفاوض. هذه غزّة. تدمّرت عن بكرة أبيها بعد حرب طاحنة. والآن يجلسون معًا إلى مائدة التفاوض”.

وأشار الرئيس عون الى أنّ “أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، سمع منّي كلامًا قاسيًا جدًّا. وقد بدا عليه التوتّر الشديد: شيعة لبنان مسؤوليّتي أنا لا أنتم. مواقف من هذا العيار وأرفع، جعلته يكتم توتّره حتّى اهتزّت قدماه. ترك القصر مقبوضًا. ثمّ عاد وطلب موعدًا فلم أستقبله”.

وللأسف حُجب الخبر عن الوسيلة الإعلامية التي أجرت الحديث وسيبقى مضمونه مدويًا صادقًا، وكأنه لسان حال السياديين وعلى رأسهم القواتيين “الباخين” (بمعناها الحقيقي) بحصرية الدولة بوجه سلاح المفسدين “الفسّيدين”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل