
حذّرت طبيبة عامة من التأثيرات الصحية المتعددة التي قد يسببها انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، مشددة على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية بسيطة تساعد الجسم على التكيّف مع البرد، وتعزّز المناعة في مواجهة الأمراض الموسمية التي تكثر في هذه الفترة من العام. أوضحت الطبيبة كلير أغاتو أن الطقس البارد والجاف يوفّر بيئة مثالية لانتشار الفيروسات، لا سيما مع لجوء الناس إلى البقاء لفترات أطول داخل الأماكن المغلقة سيئة التهوية، ما يرفع بشكل ملحوظ من احتمالات انتقال العدوى. وأضافت أن برودة الهواء تؤثر مباشرة على الجهاز المناعي، إذ تُبطئ حركة المخاط والشعيرات الدقيقة داخل الأنف، وهي التي تمثّل خط الدفاع الأول ضد الجراثيم، كما أن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة تحفّز إفراز هرمونات التوتر، الأمر الذي يضعف المناعة بشكل مؤقت ويزيد احتمالات الإصابة بالإنفلونزا ونوبات السعال.
وفي ما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، أشارت أغاتو إلى أن التعرض للبرد يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية، خصوصاً في الأطراف مثل اليدين والقدمين، ما يرفع ضغط الدم ويزيد من العبء على عضلة القلب. ويصبح هذا التأثير أكثر خطورة لدى الفئات المعرضة لأمراض القلب، مثل كبار السن، والمدخنين، والمصابين بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، حيث تزداد لديهم احتمالات التعرض لمضاعفات صحية.
أما على مستوى الجهاز التنفسي، فقد أكدت الطبيبة أن الهواء البارد والجاف قد يسبب تهيّجاً في الممرات الهوائية، ويؤدي إلى تقلص مفاجئ في العضلات المحيطة بها، ما ينعكس على شكل ضيق في التنفس أو نوبات من السعال، خاصة عند الانتقال السريع من أماكن دافئة إلى أخرى باردة. ويكون هذا التأثير أشدّ وضوحاً لدى مرضى الربو والانسداد الرئوي المزمن، الذين يعانون أصلاً من حساسية في مجاريهم التنفسية.
كما تناولت أغاتو تأثير الشتاء على البشرة، موضحة أن الجمع بين البرودة الخارجية والتدفئة الجافة داخل المنازل يؤدي إلى ضعف الحاجز الواقي للجلد، ما يسبب الجفاف والتشققات والالتهابات. وقد تتفاقم بعض الحالات مثل نوبات “رينود” التي تؤدي إلى تغيّر لون الأصابع والشعور بألم حاد عند عودة تدفق الدم إليها.
وفي ما يخص العضلات والمفاصل، بينت الطبيبة أن انخفاض درجات الحرارة يؤدي إلى تقلّص الأوعية الدموية وانخفاض تدفق الدم نحو العضلات، ما يسبب الشعور بالتيبّس وآلام المفاصل، خاصة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مفصلية مزمنة.
وختمت بالتأكيد على أن المحافظة على الدفء، وترطيب الجسم، واتباع نمط حياة صحي يمكن أن يخفف كثيراً من الآثار السلبية للبرد على الجسم.