
“إن زيارتنا للدكتور جعجع هي لقاء مع زعيم لعب دورًا كبيرًا في أصعب المراحل، سواء في المصالحة مع العماد ميشال عون التي أدت الى انتخاب رئيس بعد ثلاث سنوات من الفراغ، أو في عملية الإنقاذ التي حصلت مؤخرًا في ما خصَّ قانون الانتخاب الذي هو من أصعب الأمور، فكما قال الرئيس نبيه بري أن أي خطأ من دون موافقة من الجميع قد يؤدي بنا الى حرب أهلية، وبالفعل الدكتور جعجع لعب دور المنقذ للقانون الجديد، ولا شك أن هناك مؤيدين ومعارضين له ولكن الأهم أننا جنبنا البلاد من أصعب مرحلة كنا سنصل إليها”.
هذا ما قاله عوني الكعكي في 19 حزيران من العام 2017، إثر زيارته الدكتور سمير جعجع في معراب، كأنه يردّ مستبقًا انقلاباته التي عبّر عنها في مقاله المنشور في 21 تشرين الثاني من العام 2025 تحت عنوان “د. سمير جعجع على مهلك شوي”، وخاصة ما قاله مشيطنًا “القانون الجديد” ومخونًا “القوات اللبنانية” ورئيسها سمير جعجع…
أما في مدحه للمقاومة وحليفته “أمل” برئاسة نبيه بري مقابل تصويبه السلبي على القوات ورئيسها، مذكرًا بـ”الماضي والارتكابات غير المشرّفة”، فقد سبق للكعكي نفسه أن رد في مقال حمل عنوان “اسمحلنا يا قاووق” في 20 نيسان من العام 2015 إذ يقول: “ليت الحزب يقدّم مصلحة اللبنانيين على مصلحة إيران، بمعنى آخر إذا كانت هناك بعض الرواتب التي يتقاضاها الحزب من إيران، فنسبة القابضين قليلة، بينما هناك 500 ألف عائلة تسترزق من السعودية والخليج، وهؤلاء تسيء إليهم مواقف الحزب الذي نتمنى أن يكون لبنانيًا مرّة واحدة… ويكفينا انخراطه بأحداث سوريا والعراق، وتكفينا عملياته في بلغاريا ومصر والكويت… ولا نعلم الى أين سيقود قاسم سليماني الحزب”.
وفي رده المسبق على إسقاط تهمة الارتكابات على القوات، يقول عوني الكعكي في مقاله في 5 شباط من العام 2021 تحت عنوان: “قتلوه… قتلوه… قتلوه لقمان محسن سليم شهيدًا”، مصوّبا “انحراف قلمه” في الـ2025 ناحية القوات، “اتهموه بأنه من شيعة السفارة الأميركية. للأسف إننا نعيش في بلد ليس له علاقة بالحريات، لا بالرأي، ولا بالرأي الآخر، هم لا يفهمون إلاّ بلغة السلاح، أما نحن فسلاحنا الكلمة الحرّة، نقول لهم وإلى كل الجبناء إنّ الكلمة الحرّة ستنتصر مهما قتلتم من الأحرار”، ليكمل ردّه منصفًا لمواقف سمير جعجع لا بل مزايدًا في 26 تشرين الثاني من العام 2021 تحت عنوان: “نعم السلاح دمّر لبنان”، إذ يسأل: “هل ما حصل في لبنان بدءًا باغتيال شهيد الوطن الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، إثر تفجير موكبه، يصبّ في مصلحة لبنان وشعبه؟ أو أنه يصب في مصلحة المقاومة نفسها؟ وهل تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، بعد انتهاء عهد الرئيس إميل لحود في 23 تشرين الثاني من العام 2007 هو عمل يعود بالخير على الوطن؟ هل شتيمة آل سعود شبه اليومية مِنْ قِبَل الحزب العظيم بدءًا بالسيّد حسن وانتهاء بأصغر مسؤول. والقول: الموت لآل سعود، هو لخير لبنان؟ هل السيطرة على مطار بيروت وتخويف السواح العرب هما أيضًا لخير لبنان واقتصاده؟ هل السيطرة على مرفأ بيروت وترك إسرائيل تقول بأنّ المرفأ أصبح تحت سيطرة الحرس الثوري وأصبح هدفًا عسكريًا لها، هل هذا في مصلحة المقاومة وفي مصلحة الوطن؟ أؤكّد للمرة الثانية بأنّ سلاح المقاومة الذي استعمل في الداخل على الرغم من الوعد بعدم استعماله إلاّ ضد إسرائيل هو سبب كل علّة”.
ويكمل الكعكي بما يشبه فعل ندامة استباقي على ما كتبه منذ ساعات، في 11 شباط من العام 2022، إذ دوّن قلمه: “نعم البطريرك يبني السيد يدمّر”، ليقع كاتب اليوم في شيزوفرانيته السياسية أمام علته النفسية التي شخصها بنفسه في 21 كانون الثاني من العام 2023 تحت عنوان “مشروع المقاومة أفلس لبنان” بقوله: “هنا أذكّر بالأمور التالية التي تسببت باهتزاز الوضعين الاقتصادي والمالي في لبنان. أولًا: حرب تموز التي كلفت لبنان حوالى 15 مليار دولار. لقد تسبّب محور المقاومة بهذه الخسارة الفادحة بسبب لو كنت أدري. ثانيًا: لقد قدّم الرئيس الشهيد للبنان باريس واحد وباريس 2، كما ساهم نجله الرئيس سعد الدين الحريري في وضع باريس 3 الذي حَمَلَ للبنان أكثر من 11 مليار دولار. وهنا نسأل: من عرقل مؤتمر باريس 3 ونتائجه، ومن تآمر على الرئيس سعد الحريري وفركش نتائج المؤتمر؟ ثالثًا: محور المقاومة هو السبب… ولنأخذ مثلاً عن مشاريع المقاومة: كيف كان العراق قديمًا؟ لقد كان من أغنى الدول وحتى في أيام صدّام حسين، وكيف صار اليوم فقيرًا، شعبه بحاجة الى مساعدات متواصلة، ويكفي انهيار العملة، كما يكفي أنه بلد عنده دخل 110 مليار دولار من النفط والغاز، فأصبح من دون كهرباء وبلدًا فقيرًا.
كيف كانت إيران نفسها قديمًا أيام الشاه؟ وكيف هي اليوم، شعبها محتاج، والعملة الإيرانية في انهيار تام، لقد كان الدولار يساوي في عهد الشاه 3 تومان فقط فصار اليوم يساوي 45 ألفًا. وكيف كان اليمن السعيد؟ وكيف هو الآن بسبب الحوثيين والتدخلات الايرانية؟ ونسأل ونسأل… وقد نحتاج الى مجلّد يوضح سبب ما وصلنا إليه من إفلاس وفقر مُدْقع”.
أما بالنسبة لاتباع عوني الكعكي خطى الممانعين والنظام الأمني السوري ـ اللبناني البائد في تحميلهم القوات ورئيسها كل موبقات الحرب والإفلاس والانهيار لأجل النيل منه وشيطنته لإضعافه، فنحيله الى مقال في 26 نيسان من العام 2014 ليبطل مضمون مفاعيل ما كتب في “د.سمير جعجع على مهلك شوي”، إذ ردّ على نفسه وعلى آنفي الذكر تحت عنوان “لماذا يخافون سمير جعجع”، وبعد جولات وصولات في تفضيله الحكيم على بقية زعماء الميليشيات، غامزًا من قنوات القضاء والسياسة والأمن والسياسيين الذين كانوا غطاءً لمحاكمة الحكيم، في حين أن “المرتكبين الحقيقيين” الذين ذكرهم الكعكي كانوا وما زالوا ينعمون بعطايا وخيرات الحكم والسلطات… أكرر السؤال: لماذا يخافون من سمير جعجع في الرئاسة؟ فأجيب بداهةً: لأنّ الرجل صاحب مشروع شامل قاعدته العدالة والديموقراطية ودولة القانون في وطن سيّد حر مستقل”، ليكمل الكعكي بطلان مقاله الأخير وكأنه لم يكن في 12 أيلول من العام 2017، تحت عنوان “كلنا مع سمير جعجع”، والذي يعلّق فيه بإيجابية وإعجاب مطلق على خطابه في ذكرى شهداء القوات، ومما كتبه مناقضًا “عوني السلاح”: “الكلمة التي ألقاها قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في معراب في القداس السنوي عن أنفس شهداء القوات لم تكن كلمة عادية بل كانت مشروع دولة بكل معنى الكلمة. أولًا: إلقاء مميّز يذكرنا بخطابات أحد الزعماء الكبار في الزمن الجميل للبنان، ثانيًا: لم يترك قضية صغيرة أو كبيرة إلاّ تناولها وحللها بكل شفافية وبكل وضوح وصراحة، ثالثًا: كان يتحدّث كما يتحدّث معظم اللبنانيين الشرفاء الذين يعتبرون أنّ مصلحة لبنان فوق كل المصالح وليس لهم أي علاقة خارجية إلاّ إذا كانت لمصلحة لبنان أولًا”… ليختم مقاله شاهدًا على شهادة عوني الكعكي الحالي بالزور بقوله: “فعلاً… هكذا فليتكلم القادة”.
في الختام من شبّ على الصحافة الصفراء الفضائحية ونقل وشايات ولاد “الكار” بعضهم على بعض مقابل بدل مادي وزيادة في المبيعات، لا بدّ أن يشيب على نقل ما يضخه اليه أولياء نعمته في السياسة والإعلام، من التومان والدولار… وعنهم قال الكتاب المقدس في رسالة بولس الثالثة الى أهل رومية 13-14: “حناجرهم قبور مفتوحة، وعلى ألسنتهم يسيل المكر. سم الأفاعي على شفاههم وملء أفواههم لعنة ومرارة. أقدامهم تسرع إلى سفك الدماء والخراب والبؤس أينما ساروا طريق السلام لا يعرفون ولا مخافة الله نصب عيونهم”.
