بدأت منصة “إكس” في طرح تحديث جديد على ملفات المستخدمين يكشف البلد الذي ينتمي إليه صاحب الحساب، في خطوة أحدثت صدى واسعاً بين رواد المنصة وأشعلت موجة من الجدل حول حدود الخصوصية ومستقبل الهوية الرقمية على مواقع التواصل الاجتماعي. كشف حساب DogeDesigner (@cb_doge)، المعروف بمتابعته الدقيقة لتحديثات المنصة وتسريباتها، أن “إكس” شرعت فعلياً في عرض دولة المستخدم ضمن صفحته الشخصية، بحيث بات بالإمكان الاطلاع على هذه المعلومة عند الضغط على تاريخ الانضمام إلى المنصة.
كما نشر الحساب صورة تُظهر التصميم الجديد لهذه الميزة، مؤكداً أن التحديث يُطرح بشكل تدريجي للمستخدمين حول العالم، وقد لا يظهر لجميع الحسابات في الوقت ذاته بسبب مروره بمراحل اختبار مختلفة.
وأعادت هذه الخطوة فتح النقاش حول التوازن بين الشفافية والخصوصية. فبينما يرى البعض أن عرض بلد المستخدم يعزز المصداقية ويساهم في الحد من الحسابات الوهمية والانتحال، عبّر آخرون عن قلقهم من أن تؤدي هذه الميزة إلى تعريض بعض المستخدمين لمخاطر محتملة، لا سيما الناشطين أو الصحافيين أو المقيمين في دول ذات أوضاع سياسية حساسة أو قيود صارمة على حرية التعبير.
وتساءل عدد من المستخدمين عمّا إذا كانت المنصة تعتمد في تحديد الدولة على عنوان الـIP الخاص بالمستخدم، أم على البيانات التي يقدّمها في ملفه الشخصي أو ضمن الاشتراكات المدفوعة، خصوصاً في ظل غياب توضيحات رسمية حتى الآن من إدارة “إكس”.
من جهتهم، حذّر خبراء في الأمن الرقمي والخصوصية من أن الميزة قد تتحول إلى نقطة خلاف رئيسية، في حال لم تُرفق بخيارات تتيح للمستخدم التحكم الكامل بظهور هذه المعلومة. وأكدوا أن غياب إمكانية إخفاء الدولة قد يُعد تدخلاً غير مرغوب فيه، على عكس بعض المعلومات الحساسة الأخرى التي تتيح المنصة إخفاءها مثل البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف.
ويأتي هذا التحديث ضمن سلسلة تغييرات واسعة أجرتها “إكس” خلال العامين الأخيرين عقب استحواذ الملياردير إيلون ماسك عليها، حيث تم توسيع نظام التوثيق المدفوع، وتشديد الإجراءات الهادفة إلى مكافحة الحسابات المزيفة، والتوجه نحو تعزيز ما تُسميه المنصة بـ”الهوية الحقيقية” للمستخدمين.
ويرى مراقبون أن ماسك يسعى لتحويل “إكس” إلى منصة أكثر شمولاً وارتباطاً بالخدمات المالية والاتصالات والمحتوى، إلا أن هذه الرؤية قد تواجه تحديات قانونية في دول عديدة تفرض قوانين صارمة بشأن حماية البيانات الشخصية.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي بشأن الميزة، تشير أوساط تقنية إلى أنها لا تزال في مرحلتها التجريبية، وأن ردود فعل المستخدمين خلال الفترة المقبلة ستلعب دوراً حاسماً في تحديد مصيرها النهائي، وسط توقعات بإضافة خيارات مرنة تتيح للمستخدمين إظهار أو إخفاء بلدهم حسب رغبتهم.