#adsense

الاستماع لأغنية واحدة مفضّلة قد يرفع معدل ضربات القلب “إيجابيًا”

حجم الخط

تشير دراسة حديثة في علم النفس الموسيقي إلى أن الاستماع لأغنية واحدة مفضّلة قد يكون له تأثير مباشر على نشاط الجسم، خصوصًا على معدل ضربات القلب. ووفقًا للبحث الذي أُجري على مجموعة تضم أكثر من 250 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا، تبيّن أن مجرّد تشغيل أغنية يحبّها الشخص، حتى لو كانت قصيرة، قادر على رفع معدل ضربات القلب بصورة “إيجابية” وصحية، ما يعكس ارتفاعًا في مستوى الطاقة والحماس العام.

خلال التجربة، تم تعريض المشاركين لأغاني مختلفة تنتمي إلى أنماط موسيقية متعددة، ثم طُلب منهم اختيار الأغنية التي تمنحهم شعورًا خاصًا بالمتعة أو الارتباط العاطفي. بعد ذلك، جرى قياس معدل ضربات القلب قبل الاستماع للأغنية، وأثناءها، وبعد انتهائها بثلاث دقائق. النتائج كانت واضحة: ارتفاع متوسط ضربات القلب بنسبة وصلت إلى 10% عند الأغنية المفضّلة، مقارنة بارتفاع لا يتجاوز 3% أثناء الاستماع لأغانٍ عشوائية لا تحمل ارتباطًا عاطفيًا للمشارك.

الباحثون فسّروا هذه الظاهرة بأن الموسيقى القريبة من الشخص تفعّل مراكز التحفيز في الدماغ، مثل منطقة “النواة المتكئة”، وهي المنطقة التي ترتبط بالإحساس بالمكافأة والمتعة. هذا التفعيل يؤدي إلى إفراز الدوبامين، ما يُشعر الفرد بالطاقة والاندفاع، وهو ما ينعكس مباشرة على ضربات القلب. اللافت أيضًا أن التأثير لم يكن مرتبطًا بنوع الموسيقى أو سرعتها، بل بالارتباط العاطفي والشخصي بالأغنية نفسها. فقد أظهرت البيانات أن الأغاني الهادئة التي يربطها المشاركون بذكريات سعيدة رفعت معدل ضربات القلب بنفس قدر الأغاني الإيقاعية السريعة، ما يشير إلى أن التأثير نابع من العاطفة لا من الإيقاع وحده.

كما لاحظ فريق البحث أن الحالة المزاجية للمشاركين تحسّنت بنسبة ملحوظة بعد الاستماع لأغنيتهم المفضلة، إذ أبلغ كثيرون عن ارتفاع شعورهم بالراحة، وزيادة الدافع للقيام بالمهام، وحتى رغبة أكبر في الحركة الخفيفة. وبحسب الباحثين، فإن هذا الارتفاع الإيجابي في نبضات القلب ليس خطيرًا أو مرهقًا للجسم، بل يُعدّ بمثابة “تنشيط طبيعي” مشابه لما يحصل عند الضحك أو سماع خبر سار.

التجربة أظهرت أيضًا أن الأثر يستمر لفترة وجيزة بعد انتهاء الأغنية، إذ ظل معدل ضربات القلب مرتفعًا بشكل طفيف لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق قبل أن يعود إلى مستواه الطبيعي. ويعتقد الباحثون أن هذا التأثير يمكن استغلاله في الحياة اليومية لتحسين المزاج أو رفع مستوى النشاط قبل العمل أو الدراسة، أو حتى قبل ممارسة الرياضة لمن يحتاجون إلى دفعة أولى من الحماس.

مع تزايد الضغوط اليومية، قد يشكّل هذا الاكتشاف وسيلة بسيطة وغير مكلفة لتعديل المزاج وتنشيط الجسم خلال لحظات قليلة. فبدل الاعتماد على المنبّهات أو تقنيات التحفيز المعقّدة، يبدو أن الحل قد يكون في سماع أغنية واحدة فقط… تلك الأغنية التي يعرف كل شخص في داخله أنها تعنيه أكثر من غيرها.

خبر عاجل