#adsense

الايام اثبتت ان لا امكان لاستمرار الوطن الا بوجود المسيحيين الفاعل…زهرا: الخوف على المسيحيين يجب ان يكون من قمع الحريات الذي يلغي وجودهم

حجم الخط

رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان الربيع هو الربيع لانه يتطلع الى تفتح الحرية، مذكرا ان في تراثنا اللبناني اسطورة ادونيس التي تتكلم عن ان توحل النهر هو دم ادونيس الذي قتله الخنزير على ضفافه والذي اصطبغ بدمه وصار احمر وانه عندما يأتي الربيع وينقى النهر يعود ادونيس الى الحياة بتفتح شقائق النعمان التي هي ربيع الارض وعودة الحياة بعد موت الشتاء، وقال: "لذلك يجب ان يكون واضحا عندنا ان حتى حرية الانسان وصلابته لم تشتر الا بدم الحمل (السيد المسيح) ولذلك ما من حرية مجانية وما من كرامة بالصدفة وما من استقلال وشراكة وتطور وتطبيق لحقوق الانسان دون ثمن مدفوع وهذا الثمن هو ادونيس كل عصر والربيع هو تفتح ربيع الحرية والكرامة الانسانية، ولذلك لا يخاف احد من اي ثمن يمكن ان يدفعه اي شعب لانه لا بد من بعد قتل ادونيس ان يتفتح الربيع حرية وكرامة انسانية وحقوق انسان وديمقراطية .

كلام زهرا جاء خلال الندوة التي اقيمت في مبنى "القوات اللبنانية" – بجدرفل بعنوان "الوجود المسيحي والربيع العربي" وحضرها منسق "القوات" في البترون د. فادي سعد وممثلين عن احزاب وتيارات "14 اذار"، رؤساء بلديات ومخاتير، شخصيات من المجتمع المدني، مسؤولين حزبين وحشد من المهتمين.

واضاف زهرا: "ان الخوف يجب ان يكون من قمع الحريات لان هذا هو المناخ الذي يلغي الوجود المسيحي في اي مكان في العالم، لان هذا الوجود هو وجود رسالي وريادي في سبيل تقريب البشرية خطوة الى الامام على طريق التقدم، اما ما تبقى (والمقصود فيه الوجود المحمي من الاخر) فهو وجود غير انساني وغير لائق وغير حر ولايشبه ابناء الله ولا يعنينا، لان ما يعنينا هو ما قاله البابا الراحل يوحنا بولس الثاني: "ان نكون متفاعلين ومعترفين بالاخر ومحفزين لهذا الاخر كي يعترف بنا ويتفاعل معنا"، وهذا النضال الذي عمره مئات السنين وصل اليوم الى استحقاق اول وثيقة مكتوبة من اعلى مرجع اسلامي في الشرق الاوسط (وثيقة الازهر) التي تحكي عن التنوع وقبول الاخر والا اكراه في الدين كواجب وهو تطور يشير بأن هذا الشرق يخرج من ظلاميته واحاديته وتفكيره الشمولي الى تفكير منفتح عصري يحترم الانسان كائنا ما كان دينه او عرقه .

وأكد زهرا ان هذا هو المناخ الذي تزدهر فيه المسيحية وتؤدي رسالتها وهذا ما تتطلع المسيحية الى تحقيقه في كل المجتمعات وهو ما يفتخر مسيحييو الشرق ان يقوموا به بعد ان كان الشرق مهد المسيحية ، مشددا على ان واجبنا اليوم هو الا نخاف من الربيع لانه المناخ الذي تزدهر فيه الحريات، وقال: "هذه المجتمعات هي التي نستطيع ان نحقق انفسنا فيها وان نؤدي رسالتنا ونوصل فكرنا من خلالها، ولذلك من يخاف التغيير ليس مسيحيا اصيلا، لان هذا المسيحي شجاع ومقدام لا يخاف ويتكل على الله وعلى فكره وثباته، وتجربتنا في المقاومة اللبنانية عبر العصور، وفي اواخر القرن الماضي، اكبر برهان عندما كان الكل يظن ان ليس بأمكان هذه المجموعة الصغيرة الدفاع عن بقائها وحقها في الاستمرار، كنا نحن نتكل على الله وعلى امكاناتنا الذاتية ونقاوم، وقد اثبتت الايام ان لا امكان لاستمرار هذا الوطن الا بوجودنا الفاعل والمساوي للاخر لان لبنان يتمييز بهذا التنوع وهذه الشراكة وهو المثل لكل دول الشرق الاوسط، وبالتالي فأن كل التخويف من ان الربيع العربي قد يودي بنا الى عصور ظلامية جديدة ليس في محله لان التطور الطبيعي للامور ذاهب باتجاه المستقبل المشرق والواعد ونحن مع حق الشعوب العربية في خياراتها واختيار مصيرها ومستقبلها".

وكان زهرا عرض بداية لمراحل التاريخ في المنطقة من الدولة الاسلامية وحتى الفتح العثماني ومرحلة الامتيازات في جبل لبنان والذي لعب الوجود المسيحي (الماروني تحديدا) فيها الدور الاساسي في بدء تكوين الكيان اللبناني المستقل في ظل السلطة العثمانية وصولا الى الامارة التي هي اول مدماك في دولة لبنان الحديث، مع فخر الدين، وهي تحولات تاريخية كبرى نشأت تحت نظام الحماية وقد رأينا نظام القائمقاميتين والمتصرفية حتى انهيار السلطنة العثمانية ومجيئ الانتداب الفرنسي – البريطاني على منطقة الشرق الاوسط .

وذكّر زهرا ان في العام 1920 ونتيجة ترؤوس البطريرك الياس الحويك (ابن منطقة البترون) وفد لبنان الى مؤتمر فرساي ومطالبته بضم مدن الساحل والاقضية الاربعة تم اعلان دولة لبنان الكبير في حدوده الحالية المعترف بها دوليا وبعدها حصل لبنان على استقلاله في العام 1943 ، وكان قد حصل تحول اخر كبير وهو نشؤ دولة اسرائيل وتشريد الشعب الفلسطيني، وهذا رتب سلسلة انقلابات في الدول الناشئة اوصلت الى الحكم انظمة عسكرية تحت شعار تحرير فلسطين، وهذه الانظمة اعادت الى هذه الدول دكتاتوريات اقسى واشد قمعت الحريات وسلبت الثروات تحت شعار ان لا صوت يعلو على صوت المعركة، وبذلك نشأت انظمة طبعت الشرق الاوسط بطابع مناف للحرية والديمقراط ية.

وعرض زهرا للتجربة اللبنانية اليتيمة في التنوع والديمقراطية، ولاتفاق القاهرة الذي تنازل عن جزء من السيادة ما قرب الوصول الى الحرب التي لم نطلع الا في اتفاق الطائف ولم تنتهي مفاعيلها الى اليوم نتيجة لعدم التمكن من بناء الدولة المركزية القوية في لبنان التي تمنع الاستئثار والغلبة الذين يتبلوران في مشروع حزب الله وتحالفه مع سوريا وايران .

وفي التطورات اللبنانية، رأى زهرا انه نتيجة تغيير تاريخي كبير حصل على صعيد النظرة الاميركية لدول العالم الثالث مع وصول الارهاب الى عقر دار الدولة العظمى في ايلول 2001 بدء تحول استراتيجي في السياسة الجديدة تمثل في تأييد حق الشعوب في الحرية والتواصل معها مباشرة بدل دعم انظمة تقمع شعوبها وتحولها الى عدوة ينمو في صفوفها الارهاب الذي يستهدف العالم، وفي هذا المناخ الجديد بدأت تتبلور ارادة وطنية لبنانية كنا نحن خميرتها الدائمة، وبكركي المؤتمنة على هذا الفكر السيادي، وتطورت الامور وصولا الى اغتيال الرئيس رفيق الحريري واندلاع ثورة الارز كردة فعل على هذا الاغتيال الذي جاء نتيجة موقف الحريري الذي بدء يرفض الوصاية السورية ويدعو لانهائها، وذلك بانضمامه الى قرنة شهوان التي توسعت الى لقاء البريستول وكان يتعاطف مع القرارات الدولية التي تدعو سوريا الى تطبيق الطائف والخروج من لبنان.

وعرض لمجابهة ثورة الارز بأخرى مضادة من حلفاء سوريا وايران في لبنان عرقلت مشروع قيام الدولة، وقال: "طبعا اخذ هؤلاء نفسا من ورقة التفاهم التي وقعت في مار مخايل في شباط 2006 بحيث توفر شريك مسيحي يغطي هذا المشروع الاقليمي الذي لا يناسبه قيام دولة في لبنان تبسط سيادتها على كل الاراضي اللبنانية" ، واضاف: "ان ربيع بيروت هو ما اطلق ربيع العرب لان الحركات الشعبية تتأثر بالمناخات القريبة منها ، وانتصار الشعب اللبناني سلميا على اعتى الة عسكرية كانت تتحكم فيه، وخروج اكثر من ثلث الشعب اللبناني الى ساحة الحرية في 14 اذار 2005 وتوحده حول هدف السيادة والحرية والاستقلال كان له اكبر اثر في حشد التأييد الدولي لهذا التحرك ما دفع سوريا الى اخذ قرار الانسحاب نهائيا من لبنان في 26 نيسان 2005 ، وهذا النموزج قدم للشعوب العربية الحافز للتحرك طلبا للحرية فيما بعد".

زهرا ذكّر ان الحراك الشعبي في الدول العربية لم يتطرق الى السياسات الخارجية لهذه الدول وانما انحصرت المطالب بالمشاركة الاقتصادية وبالحرية وحقوق الانسان ، وبالتالي كل حديث منظومة الممانعة والمواجهة والتصدي عن المؤامرة الخارجية تسقط بعد تبيان الاهداف الحقيقية للشعوب في تحركها .

وختم زهرا: "عندما نتكلم عن حقوق الانسان وحريته نتكلم عن منظومة بدء التفكير بها مع مجيئ السيد المسيح الى الارض والثورة الاجتماعية التي اطلقها على القبور المكلسة والتراث والتقاليد (في ذلك الوقت) على الرغم من انه قال: "لم ات لانقض بل لاكمل"، وهو اتى ليكمل رسالة الهية شوهها الناس، والحرية مقدسة عند المسيحي وهي تتضمن المساواة وكرامة المرأة وحرية التعبير والعبادة والخيار، وهي قيم مسيحية تحولت الى منظومة قيم انسانية خصوصا مع الاعلان العالمي لشرعة حقوق الانسان، التي نفتخر ان الدكتور شارل مالك كان بين واضعيها .

بعدها رد زهرا على اسئلة الحاضرين وبينها واحد عن مصير مستشفى البترون، عرض خلاله نتائج اللقاء مع وزير الصحة علي حسن خليل ومناشدته رئيس الحكومة التدخل لايجاد الحل، ثم لقائه الرئيس نجيب ميقاتي بعدها بيومين في مجلس النواب ووعده بتأمين حل سريع للمستشفى يعيد وضعه على خريطة المؤسسات الصحية الناجحة .
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل