شكل الملف السوري بتشعباته موضوع تباين حاد في اللقاء المسيحي – الإسلامي في بكركي. من جهة صدر بيان عن اللقاء يؤكد استنكار المجتمعين للعنف المتواصل في سوريا، واعرابهم عن حزنهم الشديد للضحايا التي تسقط يومياً، ومطالبتهم الله الحفاظ على ابناء سوريا، مؤكدين حق الشعوب في خياراتها. فيما من الجهة الأخرى، أصدرت مشيخة عقل الدروز بياناً توضيحياً عقب اللقاء أكدت فيه دعوتها لإضافة عبارة "الدعوة إلى حل سياسي سلمي في سوريا الشقيقة انطلاقاً من مبادرة جامعة الدول العربية"، مشيرةً إلى أن مسودة البيان الصادر عن اللقاء لم تعرض على رؤساء الطوائف قبل صدوره.
من جهة أخرى، تقدّم المجتمعون بأحر التعازي لأهل سوريا بعد وفاة شيخ عقل السويداء احمد الهجري. فيما اعربوا عن اسفهم العميق بسبب الانفجارات التي تحصل في العراق، آملين ان تستعيد وحدتها الداخلية وان تقوم بدورها الفعّال في الشأن العربي والدولي، بحسب البيان الصادر عن اللقاء.
وأعرب المجتمعون عن أسفهم الشديد لوفاة البابا شنودة الذي يعتبر من الشخصيات الاستثنائية، وتقدموا بأحر التعازي من مصر آملين ان يأتي بطرك جديد قادر على تحمل تلك المسؤولية والمهمة الصعبة، مشتنكرين من جهة أخرى ما يعانيه الشعب الفلسطيني وطالبوا المجتمع الدولي بانهاء الاحتلال الاسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية وحق عودة الفلسطينين الى بلدهم.
وطالب المجتمعون بالعيش المشترك بين المسيحين والمسلمين في لبنان ونبذ الفتن والتفرقة، والعمل سويا للعمل على وطن موحد، واسفوا للانقسام السياسي، وأكدوا ان المشكلة تحل فقط بالحوار، من اجل الوقوف بوجه كل ما يعصف بالوطن، متوقفين عند الوضع الامني، داعين الى المزيد من التدابير الامنية. واضافوا بحسب البيان: "ان الازمة يجب ان تلقى الاهتمام اللازم، لتأمين العدالة الاجتماعية والحقوق الخاصة بالمواطنين وتحصيل الامن الغذائي والمعيشي".
وكان اللقاء قد انعقد عند 12:45 من بعد الظهر في الصرح البطريركي في بكركي، وجمع رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية، تلبية لدعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، بمناسبة عيد سيدة البشارة وإنقضاء سنة على تولية الراعي، وتم خلاله البحث في المستجدات واستعراض الأوضاع التي يمر بها لبنان والمنطقة، وسبل معالجة تردداتها.
وشارك في اللقاء، إلى الراعي، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام الشيخ عبد الامير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، بطريرك انطاكية وسائر المشرق والاسكندرية واورشليم للروم الملكيين الكاثوليك البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي، بطريرك السريان الانطاكي مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، ممثل بطريرك كيليكيا للارمن الكاثوليك نرسيس بيدروس التاسع عشر المطران جان تيروز، ممثل كاثوليكوس الارمن الاورثوذكس لبيت كيليكيا آرام الاول المطران كيغام ختشريان، ممثل كنيسة الاقباط الاورثوذكس الاب رويس الاورشليمي، مطران اللاتين في لبنان بولس دحدح، مطران بيروت للسريان الاورثوذكس دانيال كورية، ممثل متروبوليت بيروت للروم الاورثوذكس الياس عودة الارشمندريت الكسي مفرج وأعضاء اللجنة الوطنية للحوار الاسلامي – المسيحي.
واستهل الراعي اللقاء بكلمة ترحيبية شدد فيها على أهمية الحوار لحل كل الخلافات التي من الممكن ان تطرأ، نظراً للمستجدات على الساحتين الداخلية والاقليمية، من اجل وحدة لبنان واللبنانيين. فيما وصف من جهة أخرى، اللقاء بالجيد، آملا من السياسيين ان "يلتقوا الى طاولة الحوار كما فعلنا نحن، اذ لا أجمل من مثل هذا اللقاء، بدلا من تراشق السياسيين لبعضهم البعض عبر وسائل الاعلام، فاللقاء يحل كافة الامور". وأضاف: "ان لا انقسام بيننا"، معلناً أنه ضد "كل ما يسمى بالتقسيم" ويحب "كل الناس كما هم".
من ناحيته، رأى مفتي الجمهورية قباني في الحوار "السبيل الوحيد لحل كل القضايا السياسية أياً كانت، وعدم الحوار يجعل اللبنانيين عامة في حيرة من أمرهم"، معتبراً أنه "على القادة السياسيين في لبنان ان يبادروا الى جلسات الحوار في مقر رئاسة الجمهورية اللبنانية وبرئاسة فخامة الرئيس". وأضاف: "بالنسبة للاوضاع العربية، كل الرؤساء الروحيون أسفوا للارواح البريئة التي تسقط كل يوم وتخلف أيتاما وأرامل وجرحى وقتلى وشهداء"، سائلا الله "ان يحفظ لبنان والمنطقة العربية مما هو غير معروف حتى الآن، وكيف سيكون المآل والمصير".
وعن الوضع في سوريا والمنطقة ولبنان قال قباني: "حتى الآن وبحسب ما نرى وترون الامور ليست جارية الى الاستقرار، في اي بلد عربي"، مشيراً إلى وجود "تخوف من المآل والمصير مما يجري في بلداننا العربية فنحن مع الشعوب العربية والى جانبها، ونحن ايضا مع الشعب السوري والى جانبه في مطالبه المحقة والمشروعة".
وأمل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى ان "يتحول اللقاء المسيحي – الاسلامي الى لقاء شامل في العالم العربي"، متمنياً الخير لكل اللبنانيين و"ان تسير الشعوب العربية تبعا لعلمائها الاتقياء". وأضاف: "في البيان الختامي للقاء الكثير من النصائح والحكمة، وفيه موقف حسن"، متمنياً الخير للجميع.
وعما اذا كان متخوفا من التقلبات في العالم العربي، قال قبلان: "هناك انقلاب عام على الساحة العربية وعلينا ان نكون في لبنان دائما في موقف ثابت وحكيم، ورصين حتى تنجو الأمة العربية من مخاطر التقسيم والفتن"، متمنياً "ان يكون الشعب العربي كالشعب اللبناني"، ومعتبراً ان "القيادات الروحية اللبنانية هي الأساس وهي موحدة ومتعاونة".
وعن مواقف السياسيين، اكتفى بالقول: "الله يهديهم". فيما قال عن الاوضاع في سوريا: "تمنينا ان تحقن الدماء في سوريا والعالم العربي"، مكرراً القول ان "الحوار هو الاساس في حل كل القضايا العالقة".