
وجّه قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان مناشدة مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، “داعياً إياه إلى التدخل من أجل إنهاء الحرب في السودان، والتي اندلعت بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ نيسان 2023، كما أدخلت البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث”. في مقال رأي نشره في صحيفة “وول ستريت”، عبّر البرهان “عن أمله في أن تلعب الولايات المتحدة دوراً في إنهاء الحرب في السودان وإحلال السلام.
اعتبر أن الشعب السوداني “يتطلع إلى واشنطن لاتخاذ خطوة حاسمة والبناء على نزاهة القيادة الأميركية، والتعاون مع الأطراف الساعية بجدّ إلى إنهاء الحرب في السودان وإحلال الاستقرار في المنطقة”.
أكد البرهان أن “السودانيين ينظرون إلى الرئيس الأميركي باعتباره قائداً “يتحدث بصراحة ويتخذ قرارات حاسمة”، مضيفاً أنه كان يدرك منذ فترة طويلة خطورة قوات الدعم السريع، وواصفاً إياها بأنها “برميل بارود” قابل للانفجار في أي لحظة”. كما يُذكر أن البرهان كان قد “تعاون في عام 2021 مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في إقصاء المكوّن المدني من الحكومة الانتقالية، قبل أن ينقلب الخلاف بين الطرفين إلى صراع مسلح مفتوح”.
فشلت حتى الآن كل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب في السودان، التي أسفرت عن مقتل 10 الآلاف وتشريد نحو 12 مليون شخص، بالإضافة إلى تسبّبها في أكبر أزمة نزوح وجوع يشهدها العالم حالياً، بحسب تقديرات منظمات دولية.
أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب “اهتماماً علنياً بالحرب لأول مرة الأسبوع الماضي، معلناً عزمه العمل على إنهائها، الأمر الذي اعتبره مراقبون تطوراً لافتاً قد يعيد تسليط الضوء الدولي على الأزمة السودانية.
في سياق متصل، أعلنت قوات الدعم السريع “هدنة إنسانية من طرف واحد لمدة 3 أشهر، وذلك بعد يوم واحد من رفض البرهان مقترحاً دولياً لهدنة مماثلة”، ما يعكس حجم التباين والانقسام بين طرفي النزاع.
تحظى حكومة البرهان باعتراف دولي واسع، فيما خلصت الولايات المتحدة، في كانون الثاني الماضي، إلى أن “قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة في إقليم دارفور”.
في المقابل، وُجهت اتهامات لقوات الجيش السوداني بارتكاب تجاوزات بحق المدنيين وقصف مناطق سكنية، في ظل استمرار الحرب في السودان دون أفق سياسي واضح للحل.
يرى مراقبون أن أي دور أميركي فعّال في الملف السوداني سيتطلب تنسيقاً واسعاً مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول الجوار، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد الميداني وتعدد القوى المسلحة على الأرض.