
مع اقتراب عيدي الميلاد ورأس السنة، يشهد القطاع السياحي والفندقي في لبنان حالة من الترقّب القَلِق، إذ تتزايد المخاوف من ضياع موسم الأعياد باندلاع حرب إسرائيلية واسعة قد تطيح بكل آمال الانتعاش الموسمي، الذي كان يُعوَّل عليه لتعويض جزء من الخسائر المتراكمة منذ سنوات. وفي ظل مؤشرات التصعيد والتهديدات المتبادلة، تتضاعف المخاوف التي عبَّر عنها أصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية وشركات السفر، مطلقين صرخة واضحة “موسم الأعياد مهدَّد”، وبعضهم لا يُخفي أن “ليس هناك أي تطمين رسمي جدّي”.
أصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية وشركات السفر، لم يترددوا في التأكيد، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ما يسمعونه من الجهات الرسمية “ليس سوى تعابير إنشائية وعموميات، لا ترتقي إلى مستوى الطمأنة” في ظل مؤشرات ميدانية وسياسية خطيرة، أبرزها؛ تصاعد التهديدات الإسرائيلية المدعومة بتفهّم أميركي، وتراخي الدولة اللبنانية في الإمساك بالقرار السيادي الكامل، نتيجة استمرار سلاح “الحزب” خارج سلطة الدولة “المتراخية بشكل غير مفهوم على هذا الصعيد”.
ما يعزّز مخاوف أصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية وشركات السفر والسياحة، المعلومات المسرّبة بأن العملية الإسرائيلية الواسعة لم تُلغَ، بل أُرجئت فقط إلى ما بعد زيارة البابا لاوون الرابع عشر، ما يعني أن الأيام المقبلة مرشّحة للتصعيد وليس للتهدئة. وإذا صحّ ذلك، فإن “قطاع السياحة سيُصاب بضربة موجعة جديدة، تفوق بخطورتها ما تعرض له خلال الأزمات السابقة، لأن التوقيت حسّاس، والجهوزية ضعيفة، والثقة شبه معدومة”.
الخشية الكبرى، وفق المصادر ذاتها، أن يتحوّل لبنان إلى ساحة صراع دائم، تحكمه حسابات خارجية على حساب استقراره الداخلي، في ظل غياب أي أفق لحسم جدي وحقيقي لمسألة السيادة والسلاح غير الشرعي، وفي وقتٍ يتهرّب فيه المسؤولون ـ أو يماطلون مراهنين على تمرير الوقت ـ من اتخاذ قرارات حاسمة على هذا الصعيد تعيد للدولة هيبتها.
تضيف المصادر: “أي مستثمر أو سائح لا يمكن أن يُغامر في بلد عاجز عن ضبط حدوده، أو فرض سلطته الكاملة وسيادته الناجزة على كامل أراضيه. وإذا ما أُجهض موسم الأعياد هذا العام، فإن لبنان قد يخسر آخر منافذ الإنقاذ الاقتصادي السريع، ويزداد الوضع الاجتماعي سوءاً وسط تزايد موجات البطالة والفقر”.
وتؤكد المصادر، أن “الخيار اليوم ليس بيد القطاع الخاص أو الشعب فقط، بل هو بيد الدولة والقوى السياسية. إما قرار سيادي واضح يعيد ترتيب الأولويات وينهي زمن السلاح المتفلّت، أو الاستمرار في دوّامة الارتجال والخضوع للأمر الواقع. عندها، لن تنفع الأعياد ولا المواسم، وسيبقى لبنان في دائرة الانتظار والضياع”.
في السياق ذاته، وبحسب تقديرات خبراء في القطاع السياحي لموقع “القوات”، فإن “موسم الأعياد يمكن أن يُدخل إلى لبنان ما بين 300 و500 مليون دولار في حال استقر الوضع الأمني، مع توقع وصول عشرات آلاف الوافدين من دول الخليج وأوروبا وأفريقيا. غير أن أي تصعيد أمني قد يُطيح بهذه الإيرادات بالكامل، ما يعني خسائر مضاعفة، ليس فقط للفنادق والمطاعم وشركات السفر، بل أيضاً لآلاف العائلات التي تعتمد على هذا الموسم كمصدر دخل رئيسي. في حال غياب الاستقرار، فإن نسبة الحجوزات التي بدأت تتحرك ببطء، ستتوقف كلياً، بل ستُلغى الحجوزات التي تمَّت فعلاً وتعود الدورة الاقتصادية إلى الشلل التام، وسط أزمة نقدية ومالية غير مسبوقة”.