
تتردد معلومات في الأوساط الأمنية والقضائية، مثيرة للقلق، مفادها أنه تمّ الإفراج عن مجموعة من أنصار أحد أحزاب الممانعة، كانوا أوقفوا في إحدى البلدات المتنية وبحوزتهم أسلحة صاروخية وذخائر مختلفة. والمعروف أن هذا الحزب ينتمي إلى محور الممانعة ويُعرف بولائه لنظام الأسد المخلوع وتماهيه مع مشروع “الحزب”، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفية التوقيف؛ والأهم، حول دلالات الإفراج السريع عن الموقوفين بلا توجيه أي تهمة واضحة، وفق المعلومات المتداولة.
مصادر متابعة ترى، أنه إن صحّت هذه المعلومات، فإنها تعكس واقعاً مريراً: الدولة اللبنانية ما زالت رهينة لنفوذ “الدولة العميقة” التي يتحكّم بها “الحزب”، عبر امتداداته داخل الأجهزة الأمنية والقضائية. فالتغاضي عن هكذا حادثة، في ظل ما تعنيه من تهديد أمني داخلي، يُظهر أن “الحزب” لا يزال قادراً على فرض معادلاته، سواء بالترهيب أو الترغيب، وأن اختراقه لمفاصل الدولة يبلغ مستويات مقلقة!.
تضيف المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني:: “هذه المعلومات، إن ثبُتت صحتها، لها دلالات خطيرة، إذ أنه في وقت يُفترض أن لبنان بدأ مرحلة جديدة من المواجهة مع الأزمات السياسية والاقتصادية وبسط سلطة الدولة وتثبيت هيبتها، فإن استمرار هذا الواقع ينسف أسس السيادة ويقوّض ثقة الداخل والخارج بالدولة. فكيف يمكن لدولة أن تطلب المساعدات والدعم وتروّج للإصلاحات والانجازات، فيما سلاح الميليشيات يُحمل علناً من دون محاسبة، ويُخزّن في مناطق مدنية بلا رادع، والمتورطون يُفرج عنهم بلا مساءلة؟”.
المصادر تلفت، إلى أن لبّ المشكلة ليس فقط في واقعة توقيف المتورطين ومن ثم الإفراج عنهم من دون محاسبة، بل في الرسالة السياسية التي توجّهها هذه الحادثة: لا دولة حقيقية مع سلاح غير شرعي، ولا قضاء مستقل في ظل الولاءات والمحسوبيات، ولا استقرار حقيقياً من دون احتكار الدولة لقرار الأمن.
وتعتبر المصادر أن ما جرى، إن تأكّد بالكامل، ليس حادثاً معزولاً، بل مؤشّر واضح على أن منطق “الاستثناء” لا يزال يحكم التعامل مع جماعات تدور في فلك “الحزب” ومحور الممانعة. فالإفراج عن موقوفين ضُبطوا وبحوزتهم أسلحة صاروخية وذخائر، من دون محاسبة، يكرّس فكرة أن السلاح غير الشرعي محمي سياسياً وأمنياً، وأن القانون يُطبّق بانتقائية واستنسابية. هذه الرسائل تضعف ثقة الناس بالدولة، وتُشعِر المواطن أن العدالة خاضعة للتوازنات، لا للدستور ولا للحق.
من هنا، تشدد المصادر ذاتها، على أن المطلوب من الجهات الرسمية المعنية والمسؤولة، توضيح هذه المعلومات المتداولة، وعدم ترك أي مجال لاستشراء الإشاعات والأخبار التي قد لا تكون صحيحة. وإن كانت المعلومات دقيقة، فالسطات مطالبة بتوضيح ملابسات ما حصل والأسباب الموجبة لقرار إخلاء سبيل المتورطين في هذه الحادثة والإفراج عنهم، بعدما ضُبطوا بالجرم المشهود وبحوزتهم صواريخ وأسلحة وذخائر، وإلا فثقة المواطن بالدولة ستتراجع أكثر فأكثر.