لم تتلقف جهات كثيرة توقيف “بارون المخدرات” نوح زعيتر بارتياح. وحدهم المواطنون المسالمون ومن وقعوا ضحايا المخدرات تلقّوا خبر اعتقاله بسرور، وبأمل أن الدولة حزمت أمرها لمكافحة آفة المخدرات المدمّرة للمجتمع خصوصاً للفئات الشابة؛ لكن جهات كثيرة، منها حزبية، وتحديداً “الحزب” وفق مئات التقارير المحلية والدولية التي تتمتع بمصداقية، وصولاً ربما إلى متورطين أو متواطئين حتى في جهات رسمية، هؤلاء أثار توقيف نوح زعيتر قلقاً وخوفاً كبيرين لديهم ممّا قد تكشفه التحقيقات، وما قد يُفصح عنه من معلومات وأسرار حول المتعاونين معه.
مصادر مواكبة للتحقيقات الأولية المتواصلة مع نوح زعيتر، تؤكد هذه المخاوف لدى بعض الجهات، الرسمية والحزبية، وتشير إلى أن “نوح زعيتر يشكل “الصندوق الأسود” لشبكات تجار المخدرات في لبنان وسوريا معاً”، كاشفة عن أن “جهات كثيرة تتخوّف ممّا قد يُفصح عنه خلال التحقيقات، خصوصاً لجهة القوى التي كانت تحميه، سواء كانت قوى سياسية أو حزبية، أو بالتعاون مع جهات أمنية رسمية”.
وإذ تلفت المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن هناك اليوم “تعويلاً كبيراً على ما سيُدلي به نوح زعيتر من معلومات”، لكنها تشير إلى أن “توقيفه هو رأس جبل الجليد بالنسبة لشبكات المخدرات، الداخلية والعالمية، ويساهم قدماً باتجاه تفكيك باقي الشبكات الموجودة في لبنان، خصوصاً مع الصعوبة التي باتت تواجهها شبكات المخدرات في الفرار أو الحصول على حماية عسكرية أو أمنية، لأن الوضع في سوريا بات مقفلاً في وجهها”.
تتابع المصادر: “لو كان الوضع في سوريا ما يزال كما كان عليه سابقاً في زمن نظام الأسد المخلوع، فالبتأكيد ما كان بالإمكان توقيف نوح زعيتر أو غيره من تجار المخدرات، لأن نظام الأسد كان يوفّر الملاذ الآمن لهؤلاء. فسقوط نظام الأسد كان له الدور الكبير في اضطرار نوح زعيتر لمغادرة سوريا حيث كان متوارياً والعودة إلى لبنان، وسقوط نظام الأسد أدّى إلى تفكيك كل شبكات ومعامل الكبتاغون الموجودة على الحدود اللبنانية ـ السورية، والتي كانت تحظى بحماية “الحزب” والفرقة الرابعة في جيش الأسد بقيادة ماهر الأسد كما هو معروف”.
لذلك، وبحسب المصادر ذاتها، “توقيف نوح زعيتر أتى بعدما أدرك الأخير أنه، حتى القوى والأحزاب التي كانت تحميه لم تعد قادرة على حمايته، بل باتت تبحث عن حماية نفسها، بدءاً من “الحزب”. وبالتالي، هذا يعني أن الزمن تغيّر وأصبحنا في مكان آخر”.
لكن المصادر تلفت في الوقت ذاته، إلى أنه “من دون شك، إذا كان نوح زعيتر يتمتع بحمايات سياسية أو أمنية، فهذا سيتكشَّف في التحقيقات الجارية معه، إلا إذا كان هناك تواطؤ ما بين الجهات التي تتولى التحقيقات وما بين الجهات التي كانت تحميه. بمعنى أن يتحوّل نوح زعيتر إلى كبش محرقة وتُحصر القضية عنده، ولا تتوسع التحقيقات باتجاه تلك الجهات، أكانت رسمية أو حزبية معروفة”.
المصادر تؤكد، أن “نوح زعيتر لم يكن يعمل وحده، وما كان تمكَّن من إنشاء هذه “الامبراطورية” لو لم يكن يتمتع بحماية عسكرية وأمنية وحزبية وسياسية، في لبنان وسوريا، ربما كانت تخدمه أو تستفيد منه أو متواطئة معه. من جهة سوريا، انتهت المسألة مع سقوط نظام الأسد وتغير الوضع، وبالتالي العيون اليوم مفتوحة على الجهات اللبنانية”.
بانتظار اتضاح المزيد من المعلومات وما ستكشفه التحقيقات المتواصلة، تشدد المصادر على أن “هناك ترقُّباً وحبس أنفاس لدى كثيرين في لبنان، من جهات رسمية أمنية وغيرها، وجهات حزبية وتحديداً “الحزب”، وأسئلة كثيرة يطرحها كثيرون في هذا السياق؛ هل يتحوّل توقيف نوح زعيتر إلى كرة ثلج متدحرجة تطال أو تشمل رؤوساً كبيرة كانت تشكل حماية له؟، أم أن هذه القوى والجهات قادرة على تحييد نفسها من ضمن صفقة معينة في ما بينها وتحويل نوح زعيتر إلى كبش محرقة وحصر القضية عنده؟”.
سؤال آخر يُطرح في هذا السياق، تتابع المصادر: “في حال استمرت الضغوط على نوح زعيتر ولم يجد من يحميه أو يتضامن معه، هل يبقى على صمته إلى وقت طويل؟، أم يكشف أسرار “الصندوق الأسود” و”كنز المعلومات” التي يملكها حول المتعاونين معه والمتواطئين في حمايته على مدى سنوات طويلة؟. الجواب رهن ما تُفضي إليه التحقيقات والمعلومات التي يدلي بها نوح زعيتر”.

