خيار بين مشروعين
بدأت المعركة الانتخابية… تحددت مهلة زمنية لاقرار القانون الانتخابي كما اتفق عليه في الدوحة… وتمكنت الاكثرية من فرض اقرار الاصلاحات على القانون من اجل تمثيل صحيح بالتوازي مع اقرار التقسيمات، وبقي دور الشعب…
من ينتخب من؟ لمصلحة من تميل الدفة؟ من يكون الخاسر ومن الرابح؟ أسئلة برسم القرار الشعبي لانتخاب الأفضل للوطن وللمواطن في الانتخابات المقبلة عام 2009.
ومن البديهي أن يكون للانتخابات المقبلة نتائجها المصيرية على الشعب اللبناني ايجاباً او سلباً، لذا على الشعب ان يختار!!
عليه ان يختار بين مشروعين اثنين:
مشروع 8 آذار، اي الفريق الموالي لسوريا الذي سيعيد حتماً الهيمنة السورية على لبنان في حال احتل المجلس النيابي بأكثرية تابعة له.
والمشروع الثاني، مشروع السيادة والاستقلال، وهو مشروع 14 آذار ومشروع كل من استشهد من اجل لبنان وتحرير المجلس النيابي لصالح اكثرية نيابية غير تابعة، لا لنظام الأسد ولا لنظام ولاية الفقيه.
ولأنه في كلا المشروعين يعود القرار في تقرير مصير الانتخابات لأصوات المسيحيين لان الدوائر الاسلامية شبه محسومة، يعمل النظام السوري جاهداً عبر حلفائه في لبنان للمضي بأكبر حملة انتخابية دعائية لحليفه المسيحي النائب ميشال عون، بحيث جند له كل الاعلام الموالي والاعلاميين وعناصر امن تابعة لحزب الله لمواكبة عون في حملته الانتخابية. وآخر "المهرجانات" الانتخابية الفاشلة "رحلة الجنوب" التي نظمها "حزب الله" فانعكست وبالا شعبيا على عون الذي بدا "لاجئا سياسيا" لدى "حزب الله" ليس أكثر.
لا بل وكأن القدر رسم أن "يغتال" حزب الله النقيب الشهيد سامر حنا في سجد، في قضاء جزين، بعد 4 أيام على ما يسميه الاعلام العوني "عرس الجنوب"، فتحول هذا العرس المفترض الى جنازة مهيبة لبطل من أبطال الجيش اللبناني لم يعرها عون اهتماما، لا بل لم يتردد عبر صهره بالدعوة الى "عدم استغلال الموضوع سياسيا"!!!
في كل خطوة للعماد عون هفوة، وكم من الهفوات هي أخطاء تنقلب عليه كلما دافع عن حليفه "الحزب الالهي "؟!
فهل نسي الجنرال تحالفاته عندما تكلم في الجنوب عن عدم التحالف مع الذين لا يؤمنون بالكيان اللبناني ملمحاً لبعض التيارات السلفية؟ هل غفل عنه انه حليف للحزب السوري القومي الاجتماعي، وحزب البعث العربي الاشتراكي اللذين لا يعترفان بالهوية اللبنانية ولا بحدود لبنان وكيانه؟ وماذا عن تحالفه مع حزب الله الذي يعتبر نفسه "ايران في لبنان" ويعتبر أن قتل ضابط في الجيش اللبناني "خطأ عابرا"؟
لقد اثبتت كل تصرفات العماد على اندماج كلي بين الحزب والتيار، وحالة التماهي مع الحزب لم تعد تترك حداً ادنى من حرية القرار داخل التيار . فلماذا يصوّت المسيحيون لمشروع 8 آذار ممثلا بعون؟ واليس من الأفضل التصويت للحزب "الأصيل أي "حزب الله" عوض أن يصوتوا للحزب البديل أي "التيار الوطني الحر"؟
فهل سينجح العماد عون مجدداً في خداع الرأي العام المسيحي كما في العام 2005؟ ام ان المسيحيين سيحاسبون في انتخابات 2009 من جيَر اصواتهم لاعادة تعويم سوريا وحلفائها في لبنان؟ وكيف سيردّ المسيحيون على محاولة ضرب الجيش اللبناني وإلغاء دوره وقتل ضباطه؟