#dfp #adsense

مفاوضات الناقورة.. اختبار سيادة جديد في زمن الانقسام والضغوط الدولية

حجم الخط

مفاوضات الناقورة

شكّلت مفاوضات الناقورة محطة مفصلية في المشهد اللبناني، مع انعقاد لقاء مباشر بين لبنان وإسرائيل للمرة الأولى منذ عقود في مقرّ قوات اليونيفل في الجنوب، بمشاركة ممثلين مدنيين من الطرفين وتحت إشراف لجنة مراقبة وقف النار. ترأس السفير السابق سيمون كرم الوفد اللبناني، فيما مثّل الجانب الإسرائيلي أوري رزنيك.

وسط حضور لافت للمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس التي جاءت بعد لقاءات مكثفة في تل أبيب حول مستقبل الساحة اللبنانية ودور الجيش وحدود قدرات الحزب.

تزامنت هذه الجلسة مع تصعيد سياسي داخلي حاد، إذ رفضى الحزب ومعه المكونات الشيعية الإشادة بالمساعي الرئاسية والدبلوماسية، معتبرين أي انخراط في المفاوضات خرقاً للمبادئ الوطنية. رغم ذلك، مضت الدولة اللبنانية في خيار التمثيل المدني ضمن لجنة “الميكانيزم” المعنية بتنفيذ القرار 1701، ما فتح باباً جديداً على جدل السيادة وحدود الدور الرسمي في لحظة إقليمية دقيقة.

الباحث في الإعلام والاتصال السياسي علي أحمد أوضح في مقابلة مع “التاسعة” أنّ “مستوى التمثيل اللبناني جاء أقل مما كانت إسرائيل تطمح إليه، إذ طلبت تل أبيب مشاركة شخصية سياسية رفيعة قبل أن يرفض لبنان ذلك”. يرى أحمد أنّ “إسرائيل عمدت تاريخياً إلى توظيف الأزمات اللبنانية لتحقيق مكاسب اقتصادية واستراتيجية، لاسيما في ملف المياه جنوب الليطاني، مستغلة الانهيار المالي وانكشاف الدولة. وفي المقابل، تواجه بيروت تحدياً أساسياً في الحفاظ على سيادتها وعدم التفريط بأوراق قوتها، بعيداً عن النقاش الداخلي حول سلاح الحزب”.

يعتبر الباحث أنّ “التفاوض – إن حصل – يجب أن ينطلق من قاعدة امتلاك الدولة لكل أدوات القوة المتاحة، لا من موقع الاستجابة لضغوط خارجية تتزايد مع كثافة الوفود الدولية الوافدة إلى بيروت، من بينها وزير خارجية قطر وبعثة مجلس الأمن، في إطار ضغوط مباشرة على الحزب لتفكيك بناه العسكرية”.

يشير أحمد إلى أنّ “التجربة التاريخية للدول العربية مع إسرائيل، وأبرزها المسار السوري، تُظهر محدودية جدوى التفاوض المباشر، إذ كثيراً ما واصلت إسرائيل خرق الاتفاقات رغم مسارات طويلة من الحوار”. ومن هنا، يأتي رفض الحزب ليعكس قناعة متجذرة حول طبيعة السلوك الإسرائيلي، وإن كان القرار السيادي اللبناني يفترض توافقاً وطنياً جامعاً يضمن التفاوض من موقع قوة لا هشاشة.

في المحصلة، تبدو مفاوضات الناقورة بين احتمالين: نافذة ذهبية تمنح لبنان فرصة لالتقاط أنفاسه وتجنيب الجنوب حرباً جديدة، أو اختبار صعب للسيادة يضع الدولة أمام معادلة دقيقة بين الضغوط الدولية والداخل المنقسم، وبين حماية الأرض ومنع إسرائيل من الاستثمار في لحظة الضعف اللبنانية.

المصدر:
سكاي نيوز عربية

خبر عاجل