#dfp #adsense

“لبنان اليوم” يرتدي وشاح القرار السيادي.. مرحلة جديدة؟

حجم الخط

لبنان

عشية عيد البربارة، ارتدى “لبنان اليوم” الرسمي وشاح القرار السيادي في خطوة جريئة هدفت إلى إسقاط أقنعة “الممانعة” المزيّفة وكشف الوجه الحقيقي للدولة، في محاولة طارئة لإبعاد شبح الحرب الذي يخيّم على البلاد. ويبدو أن “النِعَم” التي حملها البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته أضفت مناخًا مختلفًا على المشهد اللبناني؛ إذ سجلت الدولة تطوراً لافتًا على خطّ التفاوض عبر قاطرة “الميكانيزم”، من خلال تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني. خطوة نوعية قرأها مراقبون كإشارة إلى محاولة جدّية لكسر الانسداد السياسي والدبلوماسي، الناتج من جهة عن تمسّك “الحزب” بسلاحه، ومن جهة أخرى عن إصرار إسرائيل على نزعه بالقوة ما لم تتحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولياتها.

في هذا المجال، علمت “نداء الوطن” أن طرح تعيين شخصية سياسية في رئاسة الوفد اللبناني إلى لجنة “الميكانيزم” وُضع على نار حامية منذ أكثر من شهرين، حيث خضعت اللائحة الأولية لجوجلة دقيقة قبل أن يستقرّ الرأي على السفير كرم. وذلك بعد حسابات دقيقة أجراها الرئيس عون، مستندًا بوضوح إلى المادة 52 من الدستور. وقد حرص على أن يُحاط هذا القرار بمظلّة سياسية وطنية، فسبقه بمشاورات مع رئيسي مجلس النواب نبيه برّي والحكومة نواف سلام، لتأمين غطاء جامع يجنب الداخل سجالات إضافية حول هوية رئيس الوفد.

استند الخيار إلى جملة معايير، أبرزها خلفيته السيادية الراسخة، ومسيرته الدبلوماسية والأكاديمية التي تضاهي نظيره الإسرائيلي أوري رزنيك، إضافة إلى خبرته التفاوضية ومعرفته العميقة بالمقاربات الأميركية، فضلًا عن مشاركته في وفد لبنان إلى مفاوضات مدريد بين العرب وإسرائيل (1991)، وهي التجربة التي تُعدّ من أبرز محطاته الدبلوماسية، وتمنحه أفضلية في إدارة نقاشات حساسة تتداخل فيها السياسة بالقانون الدولي وميزان القوى.

في هذا السياق، اعتبرت مصادر أميركية أن تعيين كرم يمثل خطوة إيجابية من جانب الدولة اللبنانية، تعكس وعيًا بخطورة المرحلة ودقة التوقيت. لكنها، في المقابل، شدّدت على أن واشنطن، تراقب ترجمة هذا المسار بموقف عملي واضح في ما خصّ نزع سلاح “الحزب”، الذي يبقى العقبة الأساسية أمام تثبيت الاستقرار وتجنب الانفجار.

كما أن نقل رئاسة الوفد اللبناني من المستوى العسكري إلى السياسي، يحمل دلالات سياسية ودبلوماسية وقانونية واضحة، بما يعزز قدرة الدولة اللبنانية على تثبيت حقوقها، من النقاط المتنازع عليها على الخط الأزرق والنقاط المحتلّة، إلى قضية الأسرى والمحتجزين، مرورًا بانعكاسات التفاوض السوري – الإسرائيلي على الواقع اللبناني.

كما كشف المعلومات عبر “نداء الوطن” أيضًا أن حضور كرم في اجتماع الناقورة أمس، يشكّل بداية مرحلة جديدة داخل اللجنة، تتراجع فيها المقاربة العسكرية لحساب قراءة سياسية معمّقة تستند إلى الدستور والسيادة والقانون الدولي وخبرة التفاوض. وتؤكد الأوساط المتابعة أن الدولة اللبنانية أرادت إرسال رسالة بأن حماية المصالح العليا لا تتم فقط عبر الأمن على الأرض، بل أيضًا عبر السياسة على الطاولة، وأن تعديل تركيبة الوفد يعكس انتقالًا واعيًا نحو إدارة متوازنة لواحد من أهم الملفات المتصلة بالهدوء جنوبًا. وتخلص المعطيات إلى أن انضمام كرم سيمنح الوفد اللبناني قدرة أكبر على التأثير، ويكرّس حضور الدولة داخل اللجنة كطرف فاعل يسعى إلى استثمار اللحظة الدولية لإعادة تنظيم قواعد الاشتباك السياسي – الدبلوماسي بما يخدم السيادة اللبنانية واستقرار الحدود.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل