#dfp #adsense

مانشيت موقع “القوات”: لبنان كسر الـ”taboo”

حجم الخط

لا تزال تداعيات قرار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل تلقي بظلالها وثقلها على المشهد السياسي في لبنان، مشكّلة نقطة تحول مفصلية طال انتظارها. بغض النظر عن الصلاحيات المحددة لفريق التفاوض اللبناني والنقاط التي ستتم مناقشتها، والتي تبدو في المرحلة الراهنة محصورة في الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وملف عودة الأسرى، وبحث الخروقات الحدودية المتكررة، إلا أن القيمة الحقيقية للخطوة تكمن في الشكل لا المحتوى الأولي.

بناءً على ما وصفته مصادر خبيرة بالشأن التفاوضي، فإن قرار الدخول في مفاوضات مباشرة قد كسر “التابو”، أو المحظور السياسي والدبلوماسي الذي حكم العلاقة بين البلدين لعقود، هذا الكسر للمحظور بحد ذاته يُعد إنجازًا استراتيجيًا يجب الانطلاق منه والبناء عليه، مهما كانت نتائج الجولات الأولية، فهو يفتح الباب أمام الاعتراف بالآلية الدبلوماسية كمسار وحيد لحل النزاعات، بديلاً عن الصراع العسكري المستمر.

يرى الخبراء في الشأن التفاوضي عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن هذه الخطوة هي أمر بالغ الأهمية، كونها تفتح الباب على مصراعيه لمعالجة الخلافات اللبنانية العالقة مع إسرائيل والتي تسببت في حالة عدم استقرار مزمنة، كترسيم  الحدود البرية وهو ملف حيوي له تداعيات خاصة، بالإضافة إلى العودة إلى اتفاقية الهدنة لترسيخ قواعد اشتباك واضحة تمنع التصعيد العشوائي، وترسيخ الاستقرار المستدام في الجنوب، وهذا الهدف وحده كافٍ لضمان أن ينعم لبنان بالأمن والسلام على المدى الطويل، وتحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة تنمية بدلاً من منطقة صراع.

يضيف الخبراء: “على الرغم من التفاؤل الحذر، فإن تحقيق هذه الأهداف لا يزال مبكراً ويتطلب وقتاً طويلاً وجهداً دبلوماسياً مكثفاً، فالمفاوضات لم تدخل بعد مراحلها المتقدمة والحاسمة، والوقت ليس لمصلحة إسرائيل ولبنان، نظراً لوجود أطراف داخلية وإقليمية، أبرزها الحزب ومن خلفه إيران، تراهن على عامل الزمن لعرقلة المسار أو استخدامه كورقة ضغط ضمن أجنداتها الخاصة، والتأخير في الوصول إلى حلول جذرية يطيل أمد الأزمة ويُبقي الأجواء قابلة للانفجار في أي لحظة.

توازياً، لا تزال مؤشرات التصعيد تلقي بثقلها على المشهد في لبنان، إذ رأت مصادر سياسية بارزة على علم بالتحذيرات التي وصلت إلى لبنان أخيراً، أن التهديدات والتحذيرات لم تتوقف، وملف التفاوض منفصل تماماً عن التهديدات والضربة المرتقبة على البنى التحتية لـ”الحزب”.

المصادر ذاتها توضح، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن التفاوض لن يكون بمعزل عن الضربات التي ستكون مركزة على “الحزب”، فالتفاوض هو لحل الخلافات العالقة وترسيم الحدود وغيرها، لكن الأساس هو نزع سلاح “الحزب”، وهو مفتاح الملف العالق بين لبنان وإسرائيل، ومن دون تنفيذ قرار النزع لا يوجد أي حلول أخرى، وعندما يتم نزع سلاح “الحزب”، تتدحرج الملفات الأخرى نحو الحلحلة.

في المقابل، لا تزال مؤشرات التصعيد تضع لبنان في حالة تأهب وقلق مستمرين، وفق مصادر سياسية بارزة، مطلعة على التحذيرات التي وصلت إلى بيروت مؤخراً عبر قنوات دولية، تؤكد أن وتيرة التهديدات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، بل إنها تتخذ أشكالاً أكثر وضوحاً وشدة، وما يزيد من تعقيد المشهد هو الفصل الواضح بين مساري التهديد العسكري والمفاوضات المفتوحة.

ترى المصادر السياسية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن ملف التفاوض المباشر منفصل تماماً عن التهديدات المتعلقة بـ “الضربة المرتقبة”، التي يُتوقع أن تستهدف البنى التحتية الحيوية التابعة لـ “الحزب” والمناطق التي يستخدمها كقواعد انطلاق كما حصل امس وما سيحصل لاحقاً وبوتيرة تصاعدية.

هذا الفصل يشير بحسب المصادر إلى استراتيجية مزدوجة، “الضغط العسكري الشديد لفرض شروط معينة على الأرض، بالتوازي مع الإبقاء على قناة التفاوض مفتوحة لحل الخلافات طويلة الأمد، هذا التكتيك يجعل الموقف اللبناني أكثر ضعفاً، حيث يجد نفسه تحت ضغط التفاوض من موقع لا يمكن وصفه بالقوة، وتحت تهديد بدمار شامل يلوح في الأفق.

المصادر ذاتها، تؤكد أن المشهد ليس بهذه البساطة، صحيح أن التفاوض قد يبدو في الظاهر مخصصاً لحل الخلافات العالقة مثل ترسيم الحدود البرية، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، أو تبادل الأسرى، إلا أن جوهر المشكلة، ومفتاح الحل المستدام، يكمن في قضية واحدة، نزع سلاح “الحزب”، مشددة على أن التفاوض لن يكون بمعزل عن الضربات، والتي من المتوقع أن تكون مركزة وموجهة بدقة ضد قدرات “الحزب”، فبالنسبة لإسرائيل والمجتمع الدولي، يشكل وجود قوة عسكرية موازية للدولة اللبنانية تهديداً وجودياً ومصدراً لعدم الاستقرار الإقليمي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل