اشتعل الجدل السياسي بين موسكو وبرلين بعد تصريحات ساخرة وحادة صدرت عن كبير المفاوضين الروس كيريل دميترييف، ردّاً على كلام نُسب إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر أوروبي مغلق جرى عبر الهاتف بشأن الحرب في أوكرانيا. وكان تقرير نشرته مجلة “دير شبيغل” الألمانية قد كشف محضر اجتماع أمني شارك فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، نُقل خلاله عن ميرتس قوله إنّه لا يثق تماماً بطريقة تعاطي المفاوضين الأميركيين مع ملف الحرب، مضيفاً بحسب التسريب:
“إنهم يلعبون ألعاباً، سواء معكم أو معنا.”
هذا التصريح فتح الباب أمام ردّ روسي لاذع. إذ كتب دميترييف في منشور عبر منصة “إكس” موجهاً كلامه لميرتس:
“عزيزي ميرتس، أنت لست حتى داخل اللعبة. لقد أخرجت نفسك منها عبر التحريض على الحرب، ونسف فرص السلام، وطرح اقتراحات غير واقعية… هذا مزيج من الغباء العنيد وانتحار سياسي للحضارة الغربية.”
ردّ دميترييف لم يكن مجرد تعليق عابر، بل عكس توتراً متصاعداً في الخطاب الدبلوماسي بين روسيا وألمانيا، خصوصاً بعدما أصبحت برلين من أبرز الداعمين العسكريين والسياسيين لكييف خلال السنوات الأخيرة.
ترى موسكو أن الغرب يتحمل مسؤولية اندلاع الحرب التي بدأت في شباط 2022، معتبرة أن الدول الغربية — وعلى رأسها ألمانيا والولايات المتحدة — تستخدم أوكرانيا كأداة في صراع استراتيجي أوسع ضد روسيا.
يُعد دميترييف شخصية محورية في قنوات الاتصال غير العلنية بين موسكو وواشنطن، إذ سبق أن درس في الولايات المتحدة ويُنظر إليه كدبلوماسي خبير يجمع بين الخلفية الاقتصادية والقدرة على إدارة ملفات تفاوض معقدة، خصوصاً في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
أما في برلين، فقد تجاهلت الحكومة الألمانية حتى الآن الرد على التصريحات الروسية، فيما اكتفى مقربون من ميرتس بالقول إن التسريبات من الاجتماع الخاص “جزئية وغير دقيقة”، وإن سياق الحديث لم يكن عدائياً بل نقاشاً حول الضمانات الأمنية المستقبلية في أوروبا.
يُتوقع أن “ينعكس هذا السجال على المناخ السياسي داخل أوروبا، في وقت تزداد الضغوط لإعادة فتح قنوات دبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع المتواصل منذ أكثر من عامين.”