#dfp #adsense

إلى “حلفاء” الأسد… التاريخ هنا!

حجم الخط

صحيفة النهار – نبيل بومنصف

 

يقع تاريخ سقوط النظام السوري الأسدي في الثامن من كانون الأول 2024، الذي تصادف ذكراه السنوية اليوم تحديدا، عند مثلث متلازم في التاريخ مع ذكرى  اغتيالات سياسية طاولت ثلاثة من كبار الـشهداء اللبنانيين الذين قضوا على يد هذا النظام مباشرة او بأدواته الاجرامية السوداء في حقبات امتدّت على اكثر من ثلاثة عقود. في فترة العشرين يوماً المتلازمة زمنياً مع تاريخ سقوط نظام الأسد الابن، استشهد  وفق التسلسل الزمني الرئيس رينيه معوض في 22 تشرين الثاني 1989، وجبران تويني في 12 كانون الأول 2005، وبيار الجميل في 21 تشرين الثاني 2006. تقتضي “الأمانة ” لدى المؤرخين والباحثين المتخصصين وليس أدعياء التاريخ والأبحاث المزورين الذين صاروا آفة الظهور التلفزيوني والإعلامي الرخيص، ان تدرج أسماء عشرات ألوف الضحايا السوريين الذين قضوا في فترة الأيام الأخيرة المتلازمة مع سقوط الأسد ونظامه وفراره إلى روسيا، ليس تقليلا من مئات ألوف اخرين في فترات بعيدة عن تاريخ السقوط وإنما لإثبات السمة المتوحشة في الإجرام حتى حدود المجازر في اللحظة الأخيرة قبل نهايته وخلاص سوريا والسوريين منه.

 

لذا، ولأن لبنان الذي شكل المسرح الاجرامي اللصيق لنظام الأسد، وفي حقبات كثيرة بمستويات إجرامية اكثر من سوريا نفسها، من غير الجائز تاريخيا ووطنيا ومعنويا، واخلاقيا في المقام الأول والأخير، ان تمر واقعة عرض تسجيلات فضائحية تكشف جانباً مقيتاً من الانحطاط الشخصي الذي يطبع بشار الأسد فضلا عن إجرامه، من دون مساءلة ما كان يسمى “حلفاء النظام السوري” في لبنان، عن عقود من استتباع اعمى لهذا النظام ورأسه أدى إلى تدمير لبنان وتقديمه هدية طوعية مجانية لصراعات الدول الإقليمية العابثة بمستقبل أجياله. في التسجيلات التي بثتها محطة “العربية – الحدث” ليس ثمة ما يدهش في انحطاط فردي لدى طاغية سوريا السابق، سوى الدهشة التي قد يكون اثارها لدى قدامى اتباعه وما يسمى حلفاءه الأيتام في لبنان، الذين ما زالوا حتى الساعة، يمضون قدما في اثبات ان عقودا من الوصاية العار التي مارسها الأسد الاب والأسد الابن على لبنان رسخت “عقيدة” تسلط جهنمية لديهم قد تستحيل ازالتها. بذلك، وبعد سنة كاملة من سقوط النظام الأسوأ بين نظام الطغاة في العالم العربي منذ اكثر من ستين عاما، سوف يتعين على النظام السوري الانتقالي في المقام الأول، ان هو أراد استكمال شرعيته الأخلاقية مع الشرعية السياسية الداخلية والخارجية، الا يستكين عن المضي قدما في حمل المجتمع الدولي على محاكمة بشار الأسد امام المحاكم الدولية مهما كلف الأمر، وان ينفض سوريا رأسا على عقب لاستجماع ما سيشكل حتما اضخم الأهوال في ادلة الأجرام الجماعي والفردي والمجازر المرتكبة على ايدي ذاك النظام. من غير الضرورة التذكير بان نظام الأسد أباد مئات ألوف السوريين وعشرات ألوف اللبنانيين، لان هذا التاريخ هو فقط ما سيلازم ذكر ذاك النظام في أي مدونة او مقالة او كتاب او فيديو او تسجيل او أي شيء يتصل بذاكرة البشر. لكن التاريخ لن يرحم أيضا الذين سيطمرون رؤوسهم في رمال الإنكار والتجاهل والتناسي حيال التبعات الفادحة التاريخية عن تسليم لبنان واستسلامه امام ذاك النظام الاجرامي لعقود، بحيث أسلسوا القياد لمصالح خارجية في التسليم له بوصاية العار الدموية.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل