#dfp #adsense

لأن (الحرب أوّلها تسلُّح) عالجوا الأمر قبل فوات الأوان

حجم الخط

لأن (الحرب أوّلها تسلُّح) عالجوا الأمر قبل فوات الأوان

لم يبقَ سياسيٌّ أو قُطبٌ في لبنان إلا وتحدَّث عن (حركة تسلُّح قائمة على قَدَمٍ وساق) في الشمال والبقاع وبيروت وغيرها من المناطق اللبنانيّة، وأحدث هؤلاء المتكلِّمين رئيس مجلس النواب نبيه بري أول من أمس الأحد في النبطية في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر.
ولكن، بمقدار ما يتكلَّم السياسيون عن حركة التسلُّح هذه، بالمقدار ذاته لا يُفصحون عمّا يملكونه من معلومات، كما لا يُفصِحون عن مصادر معلوماتهم.

القضية خطيرة ولا تحتمل (ترف) إستخدامها فقرةً في خطاب أو جواباً عن سؤال، وعليه ماذا يُفتَرَض أن يكون عليه التحرُّك في هذه الحال?
النيابة العامة يجب أن تتحرَّك طوعاً لسؤال كل مَن أدلوا بتصريحات عن موضوع التسلح، والطلب إليهم أن يُقدِّموا إثباتات ووثائق عما أدلوا به، فإذا كانوا لا يملكون مثل هذه الإثباتات والوثائق، يجب عليهم أن يُثبتوا مصدر معلوماتهم، أما إذا لم يفعلوا فإن كلامهم الذي يُدلون به يكون الهدف منه التشويش والتخويف وبلبلة الرأي العام، وهذا لا يجوز وطنياً.

ثمة أمرٌ يجدر التوقف عنده، ففي معرض الحديث عن السلاح خارج إطار الشرعية، لا بد من التمييز بين سلاح المقاومة والسلاح المحكي عنه:
الأول تبحثه الإستراتيجية الدفاعية التي يجب أن يُعقَد الحوار في شأنها اليوم قبل الغد، فإذا أقرَّت هذه الإستراتيجية ان المقاومة يجب أن تواصل تسلمها فإن هذا القرار يُرتِّب مسؤوليات يُفتَرَض بمن اتخذه أن يتحمله.

أما الثاني، أي التسلُّح الداخلي فهذا يجب ألا يُترَك للأقدار، فإذا كان يتم عبر تجار الأسلحة والسوق السوداء فهذا يجب أن يُكشف، كما يجب ملاحقة تجار الأسلحة خصوصاً أنهم معروفون من كل الأجهزة من دون إستثناء ومعظمهم يتمتع بحمايات تصل أحياناً إلى حدِّ الحصانات.

هذا البند مُلح ويجب إدراجه في أول جلسة لمجلس الوزراء والإنكباب على معالجته للخروج بخطوات عملية في شأنه، ومن المفترض أيضاً بحثه كبند مستقل على طاولة الحوار وصولاً إلى مرحلة وقف التسلُّح الداخلي أيّاً تكن الأثمان، فالمعالجة اليوم تبقى أجدى بكثير من الغد، وما يبدو اليوم صعباً يُصبح غداً مستحيلاً.

كان يُقال:
الحرب أولها كلام، لكن الحقيقة هي:
الحرب أولها تسلُّح.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل