.jpg)
لا يغيب عن بال أحد أن زيارة وفد سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن قبل أيام إلى لبنان، لم تكن في النهاية سوى مجرد زيارة بروتوكولية. لا مكان للمبالغات في هذا الإطار، فالجميع يعلم أن صاحب القرار الفعلي هو الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً الرئيس الأميركي دونالد ترامب. بالتالي، زيارة وفد مجلس الأمن واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين، وإن كانت خطوة إيجابية بطبيعة الحال تجاه لبنان وإبقائه تحت دائرة الضوء والاهتمام الدولي، لكن من الخطأ “تضييع الشنكاش” وإعطائها بُعداً أكثر ممّا تحتمل.
إن وضعنا جانباً التصريحات العلنية تحت عدسات الكاميرات التي أطلقها بعض أعضاء وفد مجلس الأمن الذي زار لبنان، والتي لن تخرج حُكماً عن “الآداب الدبلوماسية المعهودة”، الجميع يدرك ان الكلمة الأخيرة تبقى في النهاية لعاصمة القرار واشنطن. مع العلم، أن بعض التسريبات عن الانطباعات التي خرج بها عدد من أعضاء وفد مجلس الأمن من اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، غير مريحة، لأن العقلية والذهنية التي ما يزال يتعامل بها المسؤولون مع الوقائع والمتغيرات الدراماتيكية التي حصلت في لبنان، فضلاً عن المتغيرات الإقليمية والدولية، تبدو غير متناسبة معها، وتوحي بصعوبة في التكيف مع هذه المتغيرات الجذرية كما يجب.
الكاتب السياسي، مروان الأمين، يوضح أن “الجميع يدرك ويعترف بأن الكلمة الفصل الأساس عند الأميركي، لكن القراءة الواقعية لكل ما يحصل اليوم، تشير إلى أن السلطة السياسية في لبنان ما تزال تعتمد سياسة المناورة والمراوغة من خلال أساليب مختلفة، وهذه المراوغة لا تفيد بواقع الحال سوى بالتستر على “الحزب”. حتى انتقال المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى مستوى مدني، انطلاقاً من أن هذه الخطوة باعتقادهم قد تجنّب لبنان حرباً جديدة واسعة، لا يخرج عن هذا السياق”.
الأمين يؤكد، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “هذا الاعتقاد أو الرهان غير صحيح، لأنه ربما قد “يشتري” بعض الوقت، وطبعاً “الحزب” له مصلحة بشراء بعض الوقت، لكنه لا يجنّبنا الحرب، لأن الموضوع الأساس والسبب الرئيس لاحتمال التصعيد العسكري مسألتان: الأولى، تعنُّت “الحزب” وتمسّكه بسلاحه ورفضه التسليم للدولة. والثانية، تقاعس الدولة عن تحمُّل مسؤولياتها كما هو مطلوب. هاتان المسألتان ما تزالان حاضرتين، ولم يتغيّر شيء لافت بالمستوى المطلوب على هذا الصعيد”.
بالتالي، يضيف الأمين: “ما يمكن أن تؤديه هذه المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بصيغتها المدنية الجديدة، هو أنها قد تساهم في مكان ما بشراء بعض الوقت، لكن في النهاية يبقى الملف الرئيسي المطلوب معالجته؛ فإذا لم يتم معالجة هذا الملف لجهة التنازل من قبل “الحزب”، أو قيام الدولة والمسؤولين اللبنانيين بمسؤولياتهم لمعالجة هذا الملف، لم يعد سراً، وخصوصاً لدى المسؤولين، أن إسرائيل ستتدخل عسكرياً ولن تقبل باستمرار تهديد أمنها”.
الأمين يشير، إلى أن “هذا ما أعلنه وأكد عليه الأميركيون بشكل مباشر، وبما ملخّصه أنه “بسبب تقاعس اللبنانيين فإنه من حق إسرائيل معالجة هذه المسألة بطريقة عسكرية وبالقوة”. حتى ما تردد عن أن ترامب ضغط على نتنياهو كي لا يُصعّد حالياً ويعطي فرصة للمفاوضات والحلول الدبلوماسية، لكن الأميركي كان سبق وأكد أن المهلة والفرصة الممنوحة تنتهي آخر هذا العام”.
يتابع الأمين: “تردد في وقت سابق أن التصعيد سيكون بعد انتهاء زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، وبالتالي الضغط الأميركي على نتنياهو وانتقال المفاوضات إلى مستوى مدني، لم يغيّر الكثير، وليس أكثر من عملية شراء للوقت وتقطيع شهر كانون الأول بشكل ألا يحصل خلاله تصعيد استثنائي، لكن المهلة المتاحة لتحقيق شيء ما ملموس وجدي في مسألة السلاح تبقى ثابتة، مبدئياً، لغاية نهاية العام الحالي، مع الإشارة إلى اجتماع “الميكانيزم” المرتقب في 19 كانون الأول الحالي وما يمكن أن يحمل”.
بالنسبة للإسرائيليين والأميركيين، وفق الأمين، “يعتبرون أنهم حققوا خرقاً بانتقال المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى مستوى مدني، على الرغم من محاولة البعض في لبنان التخفيف من هذا الأمر والحديث عن أنه لم تحصل مفاوضات مباشرة في اجتماع “الميكانيزم” الأول بحضور المدنيين، لكن تسرّبت بعض الأخبار عن حصول مفاوضات مباشرة بين الطرفين”.
الأمين يشدد، على أننا “في لبنان، لا نزال ندور حول المشكلة الرئيسية؛ أحياناً الحجة بالحديث عن جنوب الليطاني فقط، وأحياناً أن إسرائيل لا تلتزم، إلى آخره.. كل ذلك “تخبيص خارج الصحن”، المسألة ليست مفاوضات أو انسحاب إسرائيل أو غير ذلك، المسألة هي في السلاح؛ في حال سُحب سلاح “الحزب” تُحل باقي المسائل، أما في حال لم يتم سحب السلاح فلا حل للمسائل الباقية”.
الأمين يؤكد، أن “المناورات ومحاولات الالتفاف على القرارات الدولية واتفاق وقف إطلاق النار؛ واستنباط مخارج ومصطلحات لغوية جديدة للتهرب من القول الواضح والصريح وتنفيذ سحب السلاح غير الشرعي من كل لبنان، هذه لم تعد “تقطع” اليوم. مرّت سابقاً على القرار 1701 بعد حرب تموز 2006، لكن اليوم وبعد ما حصل في الـ2024 لم تعد تمر. من هنا، لبنان ما يزال في دائرة الخطر المحدق”.
