#dfp #adsense

خياران تأتي بهما نتائج الانتخابات النيابية المقبلة

حجم الخط

خياران تأتي بهما نتائج الانتخابات النيابية المقبلة:
الحكم لـ14 آذار مع أزمات أو لـ8 آذار مع استقرار؟

عندما قال سياسيون إبان ازمة الانتخابات الرئاسية ان هذه الازمة هي ابعد من انتخاب رئيس للجمهورية وانها ازمة حكم ونظام تحتاج الى حل جذري، اذا بالاحداث والتطورات تثبت صحة ذلك، حتى الآن على الاقل. فعوض ان يبدأ خروج لبنان من ازمته بانتخاب رئيس للجمهورية، ثم التوافق عليه محليا واقليميا ودوليا، اذا بلبنان يظل يدور فيها ليتحول الرئيس رئيسا لادارة الازمة وليس لحلها، لان حلفاء سوريا في لبنان لا يزالون يأملون في ان يكون لهم الحكم بكل مؤسساته من خلال الانتخابات النيابية المقبلة التي يعدون لها العدة في كل المجالات.

واذا كان بعض هؤلاء الحلفاء يذهب في احلامه الى حد انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يكون توافـقيا، بل طـرفاً ومن قوى 8 آذار والمتحالفين معها، فان بعضهم الآخر لا يذهب الى هذا الحد، لان انتخاب رئيس جديد للجمهورية يحتاج الى الفوز في الانتخابات بأكثرية ثلثي المقاعد النيابية، وهذا مستحيل في ظل موازين القوى الحالية، وان المعركة الانتخابية المقبلة بين قوى 8 و14 آذار قد تكون "على المنخار" ولن يتفوق طرف على آخر باكثر من خمسة مقاعد.

لذلك فان اقصى ما يطمح اليه حلفاء سوريا هو ان تكون لهم الاكثرية النيابية في مجلس النواب التي تمكنهم من انتخاب رئيس للمجلس وتسمية رئيس للحكومة وعرض مشاركة عدد من الوزراء والحقائب على الاقلية، التي قد تنقسم بين من يقبل ومن لا يقبل بالمشاركة فتصبح الحكومة حكومة الاكثرية التي يضطر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى التعايش معها.

تقطيع وقت

الى ذلك فان المرحلة التي تفصل عن موعد الانتخابات النيابية المقبلة هي مرحلة تقطيع وقت وإرجاء ما يمكن ارجاؤه من الملفات المهمة الى ما بعد هذه الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة من الاكثرية النيابية التي يعتقد حلفاء سوريا انهم سيفوزون بها.

ولكي تكون هذه المرحلة مرحلة تقطيع وقت، فان الامن قد يبقى مضطربا والحوادث تتنقل من منطقة الى اخرى، والقوى الامنية والعسكرية غير قادرة، في ظل السلاح الموجود بكثرة خارج الشرعية، على منع هذه الحوادث او حسمها لمصلحة القانون والنظام، الى ان تقوم دولة حلفاء سوريا في لبنان فيصبح السلاح عندئذ واحدا هو سلاح هذه الدولة التي تستطيع عندئذ ان تقمع كل حادث مخل بالامن، وان تجعل الاقلية المعارضة تعارض داخل المؤسسات وفقا للاصول وليس في الشارع كما فعلت وتفعل المعارضة الحالية. وان التعيينات في وظائف الفئة الاولى في الاسلاك الادارية والديبلوماسية والامنية والعسكرية، اذا ما تقرر بعضها بواسطة الحكومة الحالية، فان حكومة حلفاء سوريا التي ستتألف بعد الانتخابات النيابية المقبلة سوف تعيد النظر فيها لتصبح سيطرة هؤلاء الحلفاء على الحكم وعلى المؤسسات كاملة، ويصبح رئيس الجمهورية في ظل هذا الوضع يملك ولا يحكم…
وعندما تتوصل سوريا الى ان تحكم لبنان بواسطة حلفائها، وهو ما جعل نائب الرئيس السوري فاروق الشرع يكرر القول "ان سوريا هي الآن اقوى في لبنان مما كانت" وسمى حلفاءها من السياسيين اللبنانيين فردا فردا، فان سوريا تعد منذ الآن العدة لمواجهة الانتخابات النيابية المقبلة باستخدام كل ما لديها من اسلحة، كي تضمن الفوز لمرشحي قوى 8 آذار والمتحالفين معها وتجعل رئيس الجمهورية الحالي يتعاطى وهذا الواقع، اذا كان يريد لعهده ان ينعم بالهدوء والاستقرار ويتحاشى مواجهة المشكلات والارباكات والمتاعب.

وعندما تسيطر سوريا على السلطة في لبنان بواسطة حلفائها، لا يعود التمثيل الديبلوماسي بين البلدين له من الاهمية والبعد السياسي اللذين له الآن، ويصبح مصير مزارع شبعا مرتبطا بمصير الجولان من خلال مفاوضات سورية – لبنانية – اسرائيلية حتى اذا انتهت باتفاق سلام لا يبقى عندئذ مبرر لوجود سلاح خارج الشرعية، بل يصبح هذا السلاح في يد الدولة اللبنانية من دون سواها، وتقوم عندئذ الدولة القوية القادرة.

بين الحقل والبيدر

اما اذا لم يطابق حساب حقل سوريا وحلفائها حساب البيدر وعاد هؤلاء الحلفاء اقلية في الانتخابات النيابية المقبلة، ولم تحدث تطورات تجعل سوريا تغير سلوكها فعلا لا قولا حيال لبنان، فان هذه الاقلية قد تعود لتمارس السياسة عينها التي تمارسها حاليا اي المطالبة بـ"الثلث المعطل" عند تشكيل اي حكومة بحجة الدفاع عن حقها في المشاركة الوطنية وفي اتخاذ القرارات، وللحؤول دون استئثار الاكثرية بها. وتعود العرقلة من خلال فرض هذا الثلث عند تشكيل الحكومات وتوزيع الحقائب ولدى اجراء حركة تشكيلات ومناقلات وتعيينات، وفي القرارات المهمة، وإن خلافا لما نص عليه الدستور في المادة 65 منه، فيتم عندئذ تأجيل هذه القرارات الى ان يصير اتفاق وتوافق عليها.

ان استمرار الوضع الشاذ الذي تواجهه البلاد منذ سنوات بوجود السلاح خارج الشرعية يضعها بين خيارين: اما تكون السلطة لحلفاء سوريا كي يسود الامن والاستقرار، او تكون السلطة لخصومها فتستمر الازمات وقد لا تشهد البلاد استقرارا في المجالات السياسية والاقتصادية والانمائية. ويستمر الحكم في ادارة هذه الازمات الى اجل غير معروف، من دون ان يجد حلولا جذرية لها.
فأي الخيارين ستأتي به الانتخابات النيابية المقبلة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل