#dfp #adsense

خاص ـ المطلوب من “الداخلية” سحب ترخيص “القرض الحسن”.. نقطة على السطر (أمين القصيفي)

حجم الخط

في ظل ما يتردد عن مهلة زمنية أُعطيت للدولة لإقفال جمعية “القرض الحسن” التابعة لـ”الحزب” والتي تعتبر واحدة من أبرز الوسائل التي تشكل غطاء لتمويل أنشطته، ومع القرارات التي اتخذها مصرف لبنان بإلزام المؤسسات المصرفية والخاضعة لرقابته بوقف التعامل مع “القرض الحسن” وغيره من الجمعيات والكيانات الخاضعة للعقوبات، والضغوط المباشرة التي تمارسها الخزينة الأميركية في هذا السياق والطلب من لبنان الالتزام بـ”قواعد الامتثال” لجهة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، يُطرح السؤال عمّا إذا كانت الدولة ستُثبت جديتها في هذا الإطار، ما قد يساهم في استعادة ثقة الأسرة الدولية بلبنان.

في هذا السياق، يشير خبير المخاطر المصرفية والباحث في الاقتصاد، محمد فحيلي، إلى أن “العقوبات التي فُرضت طالت، في معظمها، القطاع المالي وأفراد وكيانات تابعة لـ”الحزب”. وحين جرى التعامل معها باستخفاف من قبل السلطات اللبنانية المختصة، سواء في وزارة الداخلية أو مصرف لبنان، انتقلنا من مرحلة العقوبات على كيانات محدّدة إلى مرحلة أخطر، تمثّلت في تصنيف لبنان، في تشرين الأول 2024، من قبل مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) على أنه لا يمتثل بالكامل لمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ثم وضعه من قبل الاتحاد الأوروبي على لائحة الدول عالية المخاطر في هذا المجال”.

ويشدّد فحيلي، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن “المطلوب اليوم من الدولة اللبنانية الامتثال الجدي لإجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، لأسباب عدة، أبرزها أن الاقتصاد اللبناني مدولر، أي أننا نعتمد عملياً في تعاملاتنا على عملة غير العملة الوطنية. هذا الواقع يمنح الخزينة الأميركية مساحة إضافية للتدخّل في المشهد النقدي داخل لبنان. فلا يمكن أن يكون الاقتصاد مدولراً، فيما الدولة والحكومة ومصرف لبنان يتصرّفون وكأن الأمر عادي وطبيعي، ويقولون للخزينة الأميركية: لا يحق لكِ التدخّل”.

ويضيف فحيلي: “لا يمكن للبنان أن يطلب من الولايات المتحدة وأوروبا والدول الخليجية مساعدته على تخطي أزماته، وإنهاء الفراغ الرئاسي، ودعمه في إعادة البناء والإعمار، وتنظيم مؤتمرات للتمويل، ثم يقول في المقابل: لا شأن لكم. نحن وُضعنا، وسمحنا لأنفسنا أن نوضَع، في واقع يشبه نوعاً من الانتداب غير المعلن، بالطريقة نفسها التي وُضعت فيها ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية واضطُرت إلى الامتثال لشروط الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. هذا هو الواقع الذي نعيشه اليوم”.

ويرى فحيلي، أن “ما يقوم به “الحزب” لم يعد هو جوهر المسألة. فإذا أقفلنا جمعية “القرض الحسن” أمام أعين الناس والأسرة الدولية، فيما تُفتح مؤسسات رديفة له من تحت الطاولة، فإن الأسرة الدولية، وخصوصاً الخزينة الأميركية، ستكتشف هذه المناورات، وحينها ستكون العقوبات أشد وأقسى. بالتالي، القضية ليست في أن تطلب الدولة من “الحزب” أو من “القرض الحسن” القيام بهذا الأمر أو ذاك، إذا كانت جادّة في الامتثال لإجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بل المطلوب من الدولة، وتحديداً من وزارة الداخلية، إلغاء رخصة جمعية “القرض الحسن” لأنها تتصرّف وتقدّم خدمات خارج إطار الترخيص الممنوح لها من الوزارة”.

ويتابع: “كما أن المطلوب من مصرف لبنان إنزال أشد العقوبات بأي مؤسسة مالية أو مصرفية خاضعة لرقابته تتعاطى مع كيانات خاضعة للعقوبات، سواء صدرت هذه العقوبات عن الولايات المتحدة أو دول الخليج أو أوروبا. والمطلوب من وزارتي المالية والاقتصاد، بالتعاون مع مصرف لبنان، اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر والإجراءات للحدّ من الاعتماد المفرِط على الأوراق النقدية في تمويل الاستهلاك والطبابة والتعليم، وقد وصلنا إلى حدّ اعتماد التعاملات النقدية لتمويل شراء موجودات كالعقارات والمنازل والشقق والأراضي”.

ويعتبر فحيلي، أنه “لا يمكن الحديث عن إنجازات إذا اتخذت الدولة أو مصرف لبنان قرارات من قبيل الطلب من مؤسسات تحويل الأموال الإفادة عن طبيعة عمل الشخص الذي يقوم بتحويل 1.000 دولار وما فوق، أو إبلاغ مصرف لبنان المصارف والمؤسسات المالية الخاضعة لرقابته، في العام 2025، بمنع التعاطي مع جمعية “القرض الحسن”. هذه بديهيات وليست إنجازات. وللتذكير، فإن “القرض الحسن” خاضعة لعقوبات الخزينة الأميركية منذ العام 2007، أي إن التعامل معها محظور على أي مصرف لبناني منذ ذلك التاريخ، وكان يفترض بمصرف لبنان أن ينزل أشد العقوبات بالمؤسسات المصرفية والمالية التي استمرت في التعامل معها أو مع أي كيان آخر خاضع للعقوبات”.

ويوضح فحيلي، أن “المشكلة الأساسية أن الدولة فقدت ثقة الأسرة الدولية. فالإمارات وتركيا، اللتان كانتا ضمن اللائحة الرمادية، اتخذتا إجراءات جدية وانتقلتا من التصنيف الرمادي إلى الأبيض، وأُزيلتا عن لائحة مجموعة العمل المالي الدولية. أما لبنان، فلم يتمكن من الانتقال من اللائحة الرمادية، بل على العكس، أكدت مجموعة العمل المالي منذ نحو شهر أن لبنان ما يزال تحت الرقابة المشددة، لأن المجتمع الدولي لم يلحظ حتى الآن إجراءات جدية من الجانب اللبناني”.

ويشرح فحيلي، أن “هناك فرقًا بين المجاملة واللياقات الدبلوماسية، التي تظهر في استمرار المجتمع الدولي بعقد لقاءات واجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين والمشاركة في مؤتمراتهم، وبين الاستعداد الفعلي لمساعدتنا على الخروج من الأزمة. خير دليل على ذلك المشاركة الدولية والعربية في أحد المؤتمرات الأخيرة، وما قاله صراحة بعض المشاركين: “تلقّينا دعوة ولبّيناها لياقة”.

ويضيف: “المطلوب أولاً استعادة الثقة الدولية، وأن تُثبت الدولة اللبنانية أنها دولة فعلية على المستويات كافة؛ لجهة بسط سلطتها وسيادتها، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، واتخاذ الإجراءات الجدية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وغيرها من الخطوات، بحيث يثق المجتمع الدولي بأن هذه الإجراءات حقيقية وليست شكلية. لدينا قوانين لمكافحة تبييض الأموال ومراقبة التحويلات المالية تم تعديلها أخيراً، لكنها عملياً تبقى حبراً على ورق من دون تطبيق حازم، والأسرة الدولية تراقب وتعلم جيداً ما يجري”.

ويتابع: “في ملف مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، المطلوب من الدولة اللبنانية أن تطلق أولاً عجلة ترميم الثقة بينها وبين المجتمع الدولي، ومن ثم ترميم الثقة بينها وبين المواطن اللبناني. هذا هو الممر الإلزامي الوحيد لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، لأن الأسرة الدولية لا تثق اليوم بمصداقية الدولة اللبنانية”.

ويختم فحيلي قائلاً: “لهذا السبب ننتقل من عقوبات إلى عقوبات صادرة عن الخزينة الأميركية. وحتى في الزيارة الأخيرة للبنك الدولي إلى الجنوب لاستكشاف حجم الأضرار، أعرب الوفد عن الاستعداد الكامل لمساعدة لبنان، لكن عبر الممر الإلزامي نفسه: الشروط التي طلبها صندوق النقد الدولي، وهي في جوهرها تتطابق مع ما يطلبه المواطن اللبناني، أي أن تفرض الدولة وجودها وتتخذ القرارات والإجراءات اللازمة لفرض سلطتها وهيبتها. المطلوب من الدولة أن “تقبض حالها جدّ، ليقبضها المجتمع الدولي جد”ّ، وأن تتعامل مع “الحزب” كما يجب، سواء على مستوى السيادة الأمنية أو السيادة النقدية. كما أن المطلوب من وزارة الداخلية سحب الترخيص من جمعية “القرض الحسن” وإلزامها بتصفية التزاماتها تجاه المقترضين. نقطة على السطر”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل