
أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الخميس، أن “روسيا تسعى بشكل جاد إلى التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد ومستدام في أوكرانيا، يضمن الأمن لجميع الأطراف المعنية، ويضع حداً للنزاع الذي طال أمده وأثر على الاستقرار الإقليمي والدولي.” أعلن لافروف إن “موسكو ترغب في إعداد حزمة شاملة من الوثائق المتفق عليها، لتكون أساساً لأي تسوية سلمية، بما يحقق الاستقرار ويمنع تجدد الأزمات مستقبلاً.”
أشار لافروف إلى أن “الهدف الرئيسي لموسكو هو معالجة “الأسباب الجذرية” للنزاع، وليس الاكتفاء بحلول مؤقتة أو ترضيات جزئية، موضحاً أن أي اتفاق سلام مستدام يجب أن يراعي مصالح جميع الدول المعنية، ويحقق التوازن بين الأمن والسيادة والالتزامات الدولية. أضاف الوزير الروسي أن هذا النهج يعكس حرص موسكو على استقرار طويل الأمد في المنطقة، بما يضمن حماية أمنها القومي والأمن الأوروبي على حد سواء.”
تناول لافروف الدور الأميركي في جهود التوصل إلى تسوية، مشيراً إلى أن “الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أبدى جدية في مساعيه للتوسط، وأنه قام بمحاولات ملموسة لتحقيق اتفاق بين روسيا وأوكرانيا. وأوضح الوزير أن محادثاتهم مع ترامب وفريقه ركزت على إيجاد حل شامل ومستدام، قادر على معالجة جذور الأزمة، وضمان الأمن لجميع الدول المشاركة في النزاع.” أكد لافروف أن “موسكو تتابع عن كثب هذه الجهود، وتقدر المفاوضات التي تهدف إلى السلام بعيداً عن المصالح السياسية الضيقة أو الحسابات قصيرة المدى.”
شدد لافروف على أن “موقف روسيا بشأن عضوية أوكرانيا في حلف الناتو لم يتغير، مؤكداً أن هذه الخطوة غير مقبولة بالنسبة لموسكو، وتعتبر أحد أسباب التوتر الرئيسة في المنطقة. وأوضح أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تأخذ هذا العامل بعين الاعتبار، مع التأكيد على أن الأمن الروسي والدولي يتطلب معالجة هذا الملف بشكل واضح وجذري.”
كما أشار الوزير الروسي إلى أن “سوء التفاهم مع الولايات المتحدة قد تم حله جزئياً بعد زيارة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى موسكو، والتي مهدت الطريق لمزيد من التنسيق والتفاهم حول الأسس الأمنية لأي اتفاق سلام في أوكرانيا. أوضح لافروف أن مثل هذه اللقاءات تساهم في تعزيز الثقة بين الجانبين، وتفتح المجال أمام خطوات عملية نحو تسوية مستدامة، بعيداً عن التصريحات الإعلامية أو المناورات السياسية”.
في ختام تصريحاته، شدد لافروف على أن “روسيا ماضية في تحقيق هدفها المتمثل في سلام طويل الأمد ومستدام في أوكرانيا، مع ضمان حقوق وأمن جميع الدول المعنية، مؤكداً أن أي اتفاق يجب أن يكون شاملاً ويعالج الأسباب الجذرية للنزاع، لا الاكتفاء بحلول مؤقتة أو رمزية. وأضاف أن السلام الحقيقي يتطلب التزاماً فعلياً من جميع الأطراف، مع الحفاظ على سيادة الدول وأمنها، بما يضع حداً للتوترات ويحقق الاستقرار على المدى الطويل.”
أكد الوزير الروسي أن “موسكو مستعدة لمواصلة الحوار مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها، بهدف بناء آليات تعاون واضحة وشفافة لضمان تنفيذ أي اتفاق سلام، وتحقيق الاستقرار المستدام، ووقف النزاعات المستقبلية التي قد تهدد المنطقة والعالم.”