ماذا يحدث في عكار وعلى حدودنا الشمالية؟ تدخّل سوري مكشوف بذريعة حماية "الأقليات"
ماذا يحدث في عكار حيث اندلعت مواجهات مسلحة مساء اول من أمس في بلدة شيخلار المتاخمة للحدود اللبنانية ـ السورية، أدت الى سقوط إمام مسجد جديدة غيدمون الشيخ عز الدين قاسم و7 جرحى؟
يأتي هذا الحادث الاليم في خضم المساعي الحثيثة لتطويق الوضع في عاصمة الشمال طرابلس التي لم يندمل جرحها بعد، من جراء ما أصابها مؤخراً من حرب جبل محسن وباب التبانة، بالاضافة الى المتفجرة التي استهدفت عناصر للجيش اللبناني ومواطنين ابرياء، ما يدفع الى التساؤل هل هناك مخطط يستهدف عكار بعد طرابلس عبر تصدير الفتنة الى مناطق تواجد "تيار المستقبل" بعد ما حصل في بيروت والبقاع في 7 أيار الماضي؟
اذاً لا يزال الوضع الامني في الشمال مفتوحاً على كل الاحتمالات، وقد يأخذ اشكالاً مختلفة على شكل اضطرابات أمنية مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في العام 2009، فحادثة عكار الاخيرة الناتجة عن خلاف سني ـ علوي حول عقار مسجد صدر بشأنه حكم قضائي يوضح ملكيته التابعة للاوقاف الاسلامية، وكانت "الوصاية السورية" قد وضعت اليد عليه أيام العز، وما تنطوي عليه من دلالات حول دور سوري ما في إيقاظ الفتنة في تلك المنطقة التي تضم مواطنين من المسيحيين الموارنة والمسلمين السنّة والعلويين، دفعت قوى سياسية في المنطقة الى "ابداء القلق والتحذير من تدخل مباشر للنظام السوري بحجة التعرض للاقلية العلوية الموجودة هناك"، طالما أن لا شيء يمنعه في ظل الحدود الواقعة "تحت رحمته"، وفي ظل أن النظام السوري قد يلجأ للقانون الدولي الذي يعطيه "حق التدخل" لحماية الاقليات بحسب ما يشير عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب مصطفى علوش.
فقد تطور الخلاف حول العقار في قرية شيخلار الحدودية نتيجة التداعيات السلبية لاحداث جبل محسن وباب التبانة بين العلويين والسنة، والتي فاقمت الشحن المذهبي، ما دفع بالعلويين في القرية الى مطالبة المختار الماروني بورقة لتدعيم موقفهم في وجه القرار القاضي بإعادة العقار الى الوقف السني، إلا ان المختار رفض، فما ما كان منهم إلا أن اطلقوا النار عليه، وعلي منزل مواطن سني، ليتطور الاشكال مساء أول من أمس ويسفر عن سقوط قتيل و7 جرحى.
ويوضح علوش لـ"المستقبل" "أن الحادثة الأليمة التي شهدتها منطقة عكار أول من أمس تأتي في سياق سلسلة أحداث أمنية تستهدف مناطق تواجد "تيار المستقبل" بدأت في العاصمة بيروت، ثم انتقلت الى طرابلس، واليوم بعد أن هدأت نسبياً في عاصمة الشمال انتقل التوتر الى عكار"، ويعتبر "أن الاشتباكات بدأت بشكل مشبوه وبنوع من الاعتداء غير المنطقي وغير المسبوق على أهالى المنطقة هناك لاستفزازهم".
ومن جهته، يؤكد النائب هادي حبيش ل7-7-المستقبل" انه "لا يمكن فصل حادثة شيخلار عن مسلسل الفتنة المتنقلة الذي بدأ في أيار"، ويشير الى أن هناك سببين للحادث " الاول نتيجة أحداث أيار وما حصل في طرابلس بين جبل محسن وباب التبانة، والثاني موضوع الخلاف القديم حول ملكية العقار".
وفي وقت يشير علوش الى أن "القوانين الدولية تتيح التدخل لحماية الاقليات، على أساس انها عملية انقاذ"، لا يستغرب "أن يكون النظام السوري باشر بافتعال أحداث أمنية ضد الاقلية العلوية في عكار، بعدما فشلت محاولاته ضد العلويين في طرابلس، كمدخل حقيقي لعودة التدخل السوري بقبول دولي".
ويعتبر أن "النظام السوري يتمنى العودة الى لبنان من الشمال"، ويبدي قلقه من "أن ما يحدث من اضطراب امني سيتصاعد تدريجياً وبوتيرة متسارعة بهدف التأثير على الانتخابات النيابية في العام 2009، ويقول "أن الوضع خطير جداً في الشمال أكثر مما نتصور، ويجب تدارك الامور من خلال التوعية واحتواء ردات الفعل وتفاديها".
أما حبيش، فيعتبر "أن دخول النظام السوري لدعم حلفائه العلويين عبر الحدود الشمالية ليس بالامر السهل، قد يستطيع امداداهم بالسلاح وبما يحتاجونه، ولكن استبعد أن يقوم بالدخول لان في ذلك مخاطرة كبيرة".
ويشير الى "أن الجيش قام بمداهمة جميع بيوت الذي كان لهم يد في الاشتباكات، لكنه لم يجد أحداً من العلويين لأنهم هربوا عبر الحدود الى سوريا".
من جهته، يقول النائب عزام دندشي لـ"المستقبل" أن "هناك محاولات متكررة لاستغلال مخطط الفتنة المتنفلة من أجل تهديد السلم الاهلي في لبنان، ويبدو أنهم يريدون أن يكون الشمال مسرحاً متقدماً لهذا المخطط عبر تصويره بانه مرتع للتطرف".
ويأسف "لأن في الشمال من يساهم إما مباشرة أو غير مباشرة في الوقوع في فخ هذه المحاولات، خدمة لمآرب خارج حدود الدولة اللبنانية".
ويؤكد "ان عكار التي قدمت الشهداء دفاعاً عن السيادة اللبنانية ومشروع الدولة، وآخرهم كان في معركة نهر البارد من أفراد الجيش اللبناني البطل، إضافة الى الشهداء الستة من الجيش أيضاً والذين ذهبوا ضحية مجزرة طرابلس".
وقال "أن هناك مأجورون متآمرون من خارج الحدود ويعبثون بأمن عكار كونها منطقة حدودية، على أمل إيجاد فرصة لتدخل سوري خارجي، وقد سمعنا في هذا السياق تلميحات بهذا الخصوص على غرار ما جرى في جورجيا وأوسيتيا الجنوبية بأنه ينطبق أيضاً على لبنان وسوريا".
ويشير الى أن "أصابع الاتهام توجه الى من يستفيد من مسلسل الفتن المتنقلة، والذين هم أعداء لبنان طبعاَ، ولكن هناك أحلام تراودهم بالعودة الى لبنان من خلال إيقاظ الفتنة هنا وهناك، وتحت شعار التخلص من التطرف الذي يروجون أنه موجود في الشمال".
اذاً عاد الهدوء الى المنطقة، في وقت يحاول نواب المنطقة وقياداتها الروحية والسياسية تدارك التطور الامني الخطير في عكار، من أجل التهدئة وعدم الانجرار وراء الفتنة أو تأجيجها. وفي ظل تدخل الجيش اللبناني الذي تمركز في المنطقة لمعالجة ذيول الاشكال وملاحقة مفتعليه.
ورب سائل بعد كل ذلك ان كانت سوريا تتوخى فعلاً حماية الاقليات في بلد الاقليات بامتياز لبنان، فمن يحمي سواء بسواء الاكثريات والاقليات في سوريا؟