بالنظر إلى خطورة الوضع والتحذير الأوروبي بأن الدولة اللبنانية يجب أن “توقف أعمال الحزب العسكرية والأمنية”، يواجه الجيش اللبناني تحديات هيكلية ولوجستية وسياسية هائلة في تنفيذ مثل هذا التكليف، فالجيش اللبناني، كمؤسسة وطنية وحيدة تتمتع بثقة واسعة محلياً ودولياً، يقع في قلب الأزمة الحالية، والمطالبة بوقفه لأعمال الحزب تعني عملياً التدخل في مسألة السلاح غير الشرعي.
في السياق، يشير خبراء عسكريون إلى أن الجيش هو أداة تنفيذية، لا يمكنه اتخاذ قرار مصيري مثل المواجهة من دون قرار سياسي إجماعي من الحكومة، وهذا الإجماع غير متوفر حالياً بسبب الانقسام السياسي العميق، رافضين فكرة أن المواجهة قد تؤدي إلى انقسام الجيش، إذ أن المشكلة الأساسية تكمن في نقص الإمكانيات اللوجستية.
يتابع الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “التركيز يجب أن يكون على فرض السيطرة الأمنية على المناطق التي تعتبرها إسرائيل أرضية للحزب، بالتالي، وجود الجيش اللبناني فيها يعيد الثقة إلى تلك المناطق ويعزز نظرية الدولة اللبنانية تجاه المجتمع الدولي، كما أن تفعيل المراقبة عبر استخدام المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لوقف عمليات نقل السلاح المفضوحة أو العلنية تساهم في تحسين وضعية الجيش اللبناني وتعطي إشارات إيجابية.
يرى الخبراء أن التحذير الأوروبي هو في جوهره مطلب سياسي موجه للطبقة الحاكمة، وليس مجرد أمر عسكري للجيش، والطريق الوحيد الذي يمكّن الجيش من “وقف أعمال الحزب” يمر عبر، تقديم الدعم العسكري والمالي للجيش اللبناني لتمكينه من التفوق اللوجستي على الحزب، كما أن حل ملف السلاح في لبنان يأتي ضمن صفقة إقليمية كبرى تضمن خروج إيران من لبنان وفصلها عن الحزب على الأقل من الناحية العسكرية وإدارة عمليات الحزب كما هو حاصل اليوم، عندها يصبح الحزب معزولاً ومضطراً للانخراط في التسوية والتوجه نحو التخلي عن جناحه العسكري ومزاولة السياسة كسائر الأحزاب المتبقية.
في الوقت الحالي، يقول الخبراء: “يبدو أن الجيش سيبقى محصوراً في سيناريو “التحييد والحاجز”، مستخدماً كل نفوذه للحفاظ على الاستقرار، خصوصاً مع التحذيرات التي يتلقهاها لبنان، ومع الاستمرار في اعلام للمجتمع الدولي عن استعداده لفرض السيادة حال توفر الغطاء السياسي والدعم اللوجستي اللازم”.

.jpg)