"مستشرقون"
يكثر الحديث (يا إخوان) وبوتيرة واحدة منذ فترة، عن احتمال شن اسرائيل اعتداء واسع النطاق على لبنان، وتكثر في الصحافة الاسرائيلية التعليقات الخاصة بهذا الشأن رغم المرحلة الانتقالية التي تعيشها مراكز القرار السياسي هناك… تكثر عندنا في المقابل بواعث القلق والأسى ليس فقط بسبب الكلام الاسرائيلي لكن أيضاً (وتحديداً) بسبب أداء جماعة "شكراً سوريا" على المستويين السياسي والاعلامي.
يعني بدل التركيز على كيفية لملمة البلد والناس وتفكيك الألغام بالسياسة والأمن والاعلام ومحاولة تصحيح الأخطاء والخطايا التي ارتكبت في حق "الأغيار" وإعادة وصل ما انقطع بالتي هي أحسن، وبدلاً من محاولة انتاج منطق تسووي ما، وتلقف اليد الممدودة للبحث والتفتيش والتمحيص والتنقيب عما يجمع في شأن القضايا الخلافية… بدلاً من ذلك نجد نفخاً لا يتوقف، على مدى ساعات الليل والنهار، في أبواق لغة تبدو كأنها آتية من عالم آخر ودنيا ثانية، وإيغال مدروس في توليد سياسات وحملات تطال الآخرين بما يظن أصحابها (الحملات يا اخوان) أنها تفيدهم في معركتهم العظمى للسيطرة ومد النفوذ والامساك بتلابيب البلد وناسه… وسعي لا يكل ولا يمل من أجل دفع الآخرين (الأغيار ما غيرهم) نحو إعلان الاستسلام.
منطق يوازي ويذكر بقصة المستشرقين الذين يعرفون اللغة والعادات والخارطة الاجتماعية والسياسية والثقافية لبلد مشرقي ما، لكنهم رغم ذلك يفتقدون الى تلك "الروح" التي تميز المحكى عنهم والمدروسة عاداتهم وتقاليدهم… يفتقدون ذلك الاحساس العميق والمدهش بوطأة لغة التحدي ومنطق التحدي وممارسات التحدي في أمة كانت وما زالت الكلمة عندها هي البدء، وكانت وما زالت الممارسة عندها حفراً وتنزيلاً لا يمس على مر السنين والأجيال سلبياً كان أم إيجابياً.
… كأنهم من غير أهل هذه البلاد ولا يعرفون ناسها وتراثها وتاريخها… يلعبون في ما يظنون أنها حافة الهاوية، وهم في واقع الحال والأمر يحفرون عميقاً في قعرها ويرشون الأملاح على جروح مفتوحة الى ما شاء الله… ثم يقولون (يا اخوان) ان اسرائيل عالباب!