.jpg)
يعقد الخميس في باريس اجتماع ثلاثي يضم فرنسا والسعودية والولايات المتحدة لمناقشة الوضع في لبنان، بحضور قائد الجيش اللبناني، الجنرال رودلف هيكل. يركز الاجتماع على تعزيز دعم الجيش اللبناني في مهامه الأمنية، ومتابعة تطبيق خطة الانتشار جنوب البلاد، إلى جانب تقديم خرائط لترسيم الحدود، ودور لبنان في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
يأتي الاجتماع كاختبار لجديّة الدولة اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، ووقف السلاح غير الشرعي، ووضع خريطة طريق للدعم الدولي المستقبلي. كما يهدف إلى تحفيز التعاون بين الدول الثلاث لضمان استقرار لبنان، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية المستمرة على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.
يأتي الاجتماع في سياق متابعة اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في تشرين الثاني 2024، بعد حرب استمرت أكثر من عام بين الحزب وإسرائيل. نص الاتفاق على وقف الأعمال القتالية، وانسحاب الحزب إلى شمال نهر الليطاني، وصولاً إلى نزع سلاحه في جميع أنحاء لبنان، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي تقدم إليها خلال الحرب.
لكن الواقع على الأرض يظهر بعض التعقيدات، إذ تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية على مناطق متعددة داخل لبنان، بحجة منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية بعد تكبده خسائر كبيرة خلال الحرب. وفي المقابل، يرفض حزب الله نزع سلاحه بالكامل، مؤكداً أن الاتفاق يقتصر على منطقة شمال الليطاني الحدودية. كذلك، تواصل إسرائيل الحفاظ على خمس مواقع استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، مما يضيف بعدًا جديدًا للتوتر الأمني في المنطقة.
في خطوة متصلة، أقرت السلطات اللبنانية في أغسطس خطة لتنفيذ نزع سلاح الحزب وفق الاتفاق، وبدأ الجيش اللبناني بتطبيق المرحلة الأولى التي تشمل المنطقة الحدودية الجنوبية مع إسرائيل، على أن تُنجز بحلول نهاية العام. وتأتي هذه الخطة ضمن الجهود الدولية لضمان التزام لبنان بالاتفاق، وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل، ومنع أي تصعيد محتمل على الحدود.
يرى مراقبون أن الاجتماع الثلاثي في باريس يمثل فرصة لتعزيز التنسيق الدولي حول دعم الجيش اللبناني، ومراقبة تنفيذ خطة نزع السلاح، وتقييم مدى قدرة لبنان على تطبيق الإصلاحات المطلوبة، خصوصًا في ملف ضبط السلاح غير الشرعي، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الدعم المالي والعسكري من المجتمع الدولي.
يعكس الاجتماع أيضًا أهمية الدور الفرنسي والسعودي والأميركي في التوسط بين الأطراف اللبنانية المختلفة، لضمان بقاء لبنان مستقراً في ظل التحديات الأمنية والسياسية المستمرة.