"هذا المشروع الروحي، للتحرر الروحي، انعكس على تاريخ الموارنة الزمني. فجعل منهم طلاّب حرية في كل موقف اتّخذوه في زمنهم العلماني. فهم في سعيهم إلى الحرية معاندون، مطبوعون بما تسمّيه العامّة "عناد" الرهبان".
من كتاب "المارونية، عقدة أم قضية" للأب ميشال حايك 9 أذار 1979
إنها الحرية، نخلق، نحيا ونموت أحراراً، هي قضية "القوات اللبنانية"، كل القضية، لا نحصل عليها بعلم وخبر ولا نخسرها بسحبه، لا يعطيها مجلس وزراء، ولا يسحبها ميشال سماحة ببيان مقتضب أمام وسائل الإعلام، لا يعرف معنى الحرية من كان ذليلاً ولا يجرؤ أن يدفع ثمنها من عاش عبداً مكتفياً برضى صاحب البلاط.
لم يكن مرسوم سحب العلم والخبر من حزب "القوات اللبنانية" هو أسوأ ما حصل في العام 1994، فما سبق من حوادث وضغوط سياسية على "القوات" كانت لتكون أسوأ لو رضخت، لكانت حلت نفسها وأدانت تاريخها وخانت شهدائها و… قتلت قضيتها، وما كنا لنرى مبادئ وثوابت المقاومة اللبنانية تنتشر على مسافة الوطن، لقد انتصرت "القوات اللبنانية" على جلاديها عندما ألغوا وجودها فاستوطنت ضمير المسيحيين عندما حظروا عليها التجول ونكلوا بعناصرها وقائدها، وكحبة حنطة صالحة وبرعاية أمينة من نخبة ممن حملوا الأمانة نجحت "القوات اللبنانية"، ليس فقط في الصمود والبقاء بل والإنتشار والتمدد على كامل تراب الوطن.
نحن شعب مقاوم لا ننكسر، لا نعيش في الماضي ولا نندثر، نتذكر حل الحزب ولا نكابر، نعيش مبادئنا وبثوابتنا لا نساير، واحدنا يعيش حراً أو يموت ثائراً، يسطع نورنا حرية وتخضع لنا المنابر… قائدنا حكيم شجاع لا يخشى المخاطر، في الشدائد مناضل وعلى الظلم صابر، علمنا الرجولة في الحرب كما في السلم، قائد لنا ورفيق دائماً أبداً حاضر، يوم حُلّت "القوات" ربيعها أزهر !!
أيها القواتيون، ليكن حل حزبكم فخراً لكم ووساماً على صدركم، بعد ثمانية عشر عاماً على حل الحزب أنظروا أين أصبحتم وأين أصبح من تآمر على "القوات" ولبنان… واسمحوا لي، أن أتوجه بالشكر والتحية لصاحبة الفضل الكبير في الحفاظ على شعلة "القوات" مضاءة في زمن البؤس والظلام، نشكرك ستريدا جعجع على كل ما تحملتيه لتحافظي على الأمانة بالرغم من الصعاب التي لا نعلم إلا اليسير منها .
أود أن أختم كما بدأت، بمقطع من كتاب الأب ميشال حايك:
"يا ناس نحن لا نصلحُ إلا لشيءٍ واحدٍ هو الحرية . ومن دون الحرية لا فكر ولا حياة لنا. لا مساهمة لنا في الفكر والحياة . من دون الحرية بَلانا".
ملاحظة: أنا لست مارونياً، ولكنني أرى أن المارونية هي أكبر من طائفة ومذهب، هي أسلوب حياة!!
