.jpg)
تعيش الساحة السياسية الفرنسية على وقع تطورات قضائية لافتة، بعد إعلان النيابة المالية في فرنسا عن فتح تحقيق واسع في شبهات فساد تطال وزيرة الثقافة رشيدة داتي، على خلفية فترة توليها عضوية البرلمان الأوروبي. وقد شملت التحقيقات، التي أُعلن عنها رسميًا، عمليات تفتيش طالت وزارة الثقافة نفسها، إضافة إلى منازل خاصة ومكتب رئيس بلدية الدائرة السابعة في العاصمة باريس، حيث تشغل داتي هذا المنصب أيضًا.
أوضحت النيابة العامة أن هذه الإجراءات جاءت ضمن تحقيق قضائي باشره قاضيان مختصان في شهر تشرين الأول الماضي، ويهدف إلى التدقيق في شبهات خطيرة تتعلق بجرائم مالية محتملة، من بينها الفساد المرتبط بتلقي أو دفع أموال غير مشروعة، واستغلال النفوذ، واختلاس أموال عامة، فضلًا عن إخفاء وتبييض أموال. وتشير التحقيقات إلى أن هذه الوقائع المشتبه بها تعود إلى فترة عضوية داتي في البرلمان الأوروبي، ما يضع تجربتها السياسية السابقة تحت مجهر القضاء.
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة نظرًا إلى الثقل السياسي الذي تتمتع به رشيدة داتي داخل المشهد الفرنسي. فهي تُعد من أبرز الشخصيات السياسية في العاصمة، كما يُنظر إليها على نطاق واسع كمرشحة قوية ومحتملة لخوض انتخابات رئاسة بلدية باريس عام 2026. وبالتالي، فإن أي تطور قضائي سلبي قد ينعكس بشكل مباشر على طموحاتها السياسية ومستقبلها العام.
لم تصدر داتي حتى الآن موقفًا تفصيليًا بشأن نتائج التحقيقات، فيما تؤكد الجهات القضائية أن الإجراءات الجارية لا تعني إدانة مسبقة، بل تندرج في إطار جمع الأدلة والتحقق من الوقائع. ويشدد الادعاء المالي على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولية، وأنه سيُستكمل وفق الأصول القانونية المعتمدة، مع احترام مبدأ قرينة البراءة.
في المقابل، أثارت القضية جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية، حيث اعتبرها البعض اختبارًا جديدًا لمدى جدية الدولة في مكافحة الفساد داخل المؤسسات العامة، بينما يرى آخرون أنها قد تتحول إلى عامل ضغط سياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
بين المسار القضائي المفتوح والتداعيات السياسية المحتملة، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستكشفه التحقيقات في الأيام والأسابيع المقبلة، وسط ترقب لما إذا كانت هذه القضية ستنتهي بتبرئة الوزيرة أم ستفتح فصلًا جديدًا من الأزمات السياسية في فرنسا.