
صعّد الكرملين لهجته تجاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على خلفية مضمون رسالته المصوّرة بمناسبة عيد الميلاد، معتبراً أن ما ورد فيها يثير شكوكاً حول قدرته على اتخاذ قرارات “مناسبة” إذا ما طُرحت تسوية سياسية للنزاع الدائر.
اشار الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الى أن الخطاب الذي ألقاه زيلينسكي حمل نبرة وصفها بأنها “غير حضارية” و”مفعمة بالمرارة”، مضيفاً أن الأسلوب المستخدم يفتح باب التساؤل حول مدى استعداد كييف للتعاطي مع أي مسار تفاوضي عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية. ورأى بيسكوف أن مضمون الرسالة، كما نقلته تقارير روسية، بدا “غريباً للغاية” و”غير مهذب”، معتبراً أن هذا النوع من التصريحات لا يساعد على خلق مناخ يسمح ببحث حلول سلمية.
جاءت تعليقات بيسكوف بعد تداول مقطع من تهنئة زيلينسكي للأوكرانيين عشية عيد الميلاد، حيث تحدث عن أن بلاده تحيي المناسبة في ظروف صعبة واستثنائية. وفي سياق حديثه عن الحرب وتداعياتها، تضمن الفيديو عبارة تمنّى فيها زيلينسكي “الهلاك” لشخص ما، معتبراً أن هذه الأمنية ستكون حاضرة لدى الأوكرانيين أيضاً في العيد المقبل. إلا أنه لم يحدد الجهة المقصودة بكلامه، ما أدى إلى تباين واسع في التفسيرات وفتح المجال لردود فعل متناقضة.
أثار المقطع انتقادات حادة، خصوصاً مع استغلال موسكو لعباراته لتقديمها كدليل على “خطاب متشنج” لا ينسجم مع ما تصفه روسيا بالحاجة إلى التهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات. وفي هذا الإطار، كرر بيسكوف أن من “الطبيعي” أن يتساءل المرء، في ظل هذه اللغة، عمّا إذا كان زيلينسكي قادراً على اتخاذ خطوات واقعية نحو تسوية سياسية، مشدداً على أن أي حل لا يمكن أن يولد من مناخ تصعيدي.
يأتي هذا السجال الإعلامي في وقت تتواصل فيه الحرب على الأرض، وسط تراجع فرص التهدئة وارتفاع حدة التراشق السياسي بين الطرفين. كما يعكس الجدل حساسية الخطابات الرمزية في المناسبات الدينية، حين تتحول العبارات إلى مادة سياسية وإعلامية تُستعمل لإبراز صورة الخصم وتثبيت روايات متقابلة حول مسؤولية استمرار النزاع وآفاق إنهائه.