#adsense

النوم القصير قد يحسن المزاج

حجم الخط

لطالما ارتبطت القيلولة في الوعي العام بساعات الظهيرة الأولى، إلا أن أبحاثًا حديثة في علم النوم والصحة النفسية بدأت تلفت الانتباه إلى أثر النوم القصير في وقت متأخر من النهار، وتحديدًا في تحسين المزاج والاستقرار العاطفي لدى البالغين. فبين ضغوط العمل، والتعرض المستمر للشاشات، وتراكم الإجهاد الذهني، يصل كثير من الناس إلى فترة ما بعد العصر وهم في حالة إنهاك نفسي أكثر منه جسدي، وهو ما يجعل قسطًا قصيرًا من النوم عاملًا مساعدًا لإعادة التوازن.

النوم القصير، الذي لا يتجاوز عادة 15 إلى 20 دقيقة، يختلف عن النوم العميق الطويل الذي قد يربك الساعة البيولوجية. في هذا النوع من القيلولة، لا يدخل الجسم في مراحل النوم العميق، بل يكتفي بحالة استرخاء ذهني تسمح للجهاز العصبي بالانتقال من وضعية التوتر المستمر إلى حالة أكثر هدوءًا. هذه الاستراحة القصيرة تساعد على تخفيف التهيج العصبي الذي يتراكم خلال ساعات اليوم، وهو عامل أساسي في تقلب المزاج والانفعال الزائد.

من الناحية النفسية، يرتبط تدهور المزاج في نهاية اليوم بما يُعرف بـ“إرهاق اتخاذ القرار”، حيث يكون الدماغ قد استهلك قدرًا كبيرًا من طاقته في التعامل مع المهام، والمشكلات، والتفاعلات الاجتماعية. النوم القصير في هذا التوقيت يمنح الدماغ فرصة لإعادة شحن جزئي، ما ينعكس في تحسن الشعور العام، وزيادة الصبر، وتراجع الإحساس بالضيق أو العصبية غير المبررة.

كما تشير ملاحظات سلوكية إلى أن هذا النوع من القيلولة قد يقلل من حدة التفكير السلبي المتكرر. فعندما يكون العقل مرهقًا، يميل إلى تضخيم المشكلات واستدعاء أفكار مزعجة. الاستراحة القصيرة تساعد على كسر هذا النمط، وتمنح الشخص مسافة نفسية بينه وبين مصادر التوتر، حتى لو كانت تلك المسافة لا تتجاوز دقائق قليلة من النوم الخفيف.

مع ذلك، يرتبط نجاح النوم القصير المتأخر بشروط واضحة. فالمدة عامل حاسم؛ إذ إن تجاوز 30 دقيقة قد يؤدي إلى الشعور بالثقل والارتباك، ويؤثر سلبًا على النوم الليلي. كما أن توقيت القيلولة يجب أن يكون قبل ساعات كافية من موعد النوم الأساسي، حتى لا يربك الإيقاع اليومي للجسم. الالتزام بهذه الحدود يجعل من القيلولة أداة لتحسين المزاج، لا سببًا إضافيًا للأرق.

ولا يمكن إغفال البعد الاجتماعي والنفسي لهذا السلوك. ففي ثقافات العمل التي تمجّد الاستمرار دون توقف، يُنظر إلى النوم القصير أحيانًا كعلامة كسل، رغم أن نتائجه قد تكون عكس ذلك تمامًا. إعادة النظر في هذه الفكرة، والتعامل مع القيلولة كأداة وقائية للصحة النفسية، قد تسهم في تحسين جودة الحياة اليومية، خاصة لمن يعملون لساعات طويلة أو في بيئات عالية الضغط.

في المحصلة، لا يشكّل النوم القصير في وقت متأخر من النهار بديلًا عن النوم الليلي المنتظم، لكنه يمكن أن يكون مكملًا ذكيًا له عند استخدامه باعتدال. ومع ازدياد الاهتمام بالصحة النفسية والوقاية من الإرهاق، يبرز هذا السلوك البسيط كخيار عملي لتحسين المزاج، وتعزيز التوازن العاطفي، ومواجهة ضغوط اليوم بقدر أكبر من الهدوء.

خبر عاجل